تونس ــ إيمان الحامدي - " وكالة أخبار المرأة |

أعاد فيروس كورونا تونس إلى عادات الولادة في البيوت التي كادت أن تختفي بسبب الرعاية الصحية والمراقبة التي تخضع لها الحوامل على امتداد أشهر الحمل، وتأمين القطاع الحكومي لإمكانيات التوليد في جميع الوحدات الصحية.
وخاضت عشرات التونسيات منذ بدأ جائحة كورونا وفرض حظر التجوّل الليلي تجربة الولادة في البيت بعد تعذر الوصول إلى المستشفيات، في حين أمنت فرق الطوارئ الطبية قدوم المواليد الجدد إلى الحياة في البيوت.
وروى طبيب الطوارئ في العاصمة التونسية، عيسى الدراجي، لـ"العربي الجديد"، بعضا من التجارب التي يخوضها مع زملائه لمساعدة النساء على الولادة في البيوت بسبب خوف الحوامل وأسرهن من الذهاب إلى المستشفيات، أو عدم قدرتهن على ذلك.
وأكد الدراجي أن الولادة في المستشفيات أصبحت محفوفة بالمخاطر بسبب الخوف من إمكانية الإصابة بفيروس كورونا، مؤكدا أن أقسام الطوارئ الطبية تتلقى مكالمات يومية من أسر تطلب مساعدتها على توليد حوامل يوشكن على الوضع.
وأضاف أن أطباء الطوارئ يتوجهون إلى المنازل لإنقاذ حياة الحامل ورضيعها، وتأمين الولادة في ظروف طبيعية، مشيرا إلى أنهم يتدربون على اختصاصات عدة، ومنها التوليد، غير أنهم يواجهون في كل ولادة مشكلات متباينة تطرأ على وضع الأم، أو وليدها أثناء أو بعد عملية الولادة.
وأفاد الدراجي بأنه شارك منذ بدأ فرض السلطات قرار حضر التجوّل الليلي في ولادتين في بيوت أسر طلبت المساعدة من قسم الطوارئ، موضحا أن الفريق يجد دعما من العائلات التي تتولى المساعدة اللوجستية لتأمين الولادة في أحسن الظروف، غير أنهم غالبا ما يعملون تحت ضغط نفسي خوفا من أي طارئ طبي.
وقال: "يوم الجمعة الماضية، كنا نساعد امرأة على الولادة في أحد أحياء العاصمة، بعد أن تلقينا مكالمة من أسرتها فجرا، وشعرنا أن الحي الذي تقطن فيه كله كان ينتظر قدوم المولود، إذ انطلقت الزغاريد بمجرد سماع صوت بكاء المولود".

وأشار إلى أن أبرز مهام طب الطوارئ مساعدة من يواجهون الخطر لسبب أو لآخر، غير أن منح الحياة لمولود جديد يعد أجمل التجارب التي يمكن أن يعيشها طبيب طوارئ، خصوصا وأنه في الظروف العادية لا يؤمن أطباء الطوارئ الولادات في البيت إلا في حالات نادرة، غير أن الوضع الصحي الناتج عن تفشي فيروس كورونا فرض واقعا جديدا بتواتر الولادات في البيوت.
وتجرى أكثر من 80 في المائة من الولادات في تونس داخل المستشفيات العمومية، ووفقا لأحدث مؤشرات المعهد الوطني للإحصاء، فإن عدد المواليد زاد بنسبة بلغت 2.46 في المائة في 2016، ويبرز تحليل البيانات أن ارتفاع النسبة يرتكز على ارتفاع عدد الزيجات التي بلغت 200 ألف زيجة في 2016، مقابل 160 ألف زيجة في 2010.