" وكالة أخبار المرأة "

أثارت جريمة قتل شاب أردني مؤخرا، لشقيقته التي لم تتعد الرابعة عشر من العمر، بسبب قيامها بفتح حساب لها على موقع فيسبوك، للتواصل الاجتماعي عبر هاتفه النقال، وفق ماذكرت التقارير، أثار المزيد من الجدل والنقاش، بشأن فكرة لجوء النساء، خاصة في المنطقة العربية، لوسائل التواصل الاجتماعي، طلبا للحماية والدفاع عن قضاياهن.
لكن الحادث أثار أيضا نقاشا، بشأن مخاوف الأسر العربية، من خطر وسائل التواصل الإجتماعي على بناتها، والذي قد يكون مبررا، أو غير مبرر، في أحيان كثيرة، في ظل أصوات تتعالى يوما بعد يوم، تطالب بتوفير الحماية للنساء على تلك المواقع، واللاتي يتعرضن في معظم الحالات، لعمليات إساءة وعنف ليس لشئ سوى لتعبيرهن الحر عن آرائهن.
ملاذ آمن
وكانت عدة تقارير قد وصفت وسائل التواصل الاجتماعي، بأنها باتت ملاذا آمنا للمرأة، في أحيان كثيرة، لطلب الحماية من إساءة المعاملة، ويتفق مختصون على أن وسائل التواصل الحديثة، باتت تشغل حيزا كبيرا من حياة النساء، في المنطقة العربية، بعد أن صارت تمثل بالنسبة لهن عالما جديدا، يوفر وسيلة آمنة لكسر صمتهن، بشأن ما يتعرضن له من انتهاكات، ويمارسن فيه هامشا من الحرية.
وتبدو وسائل التواصل الاجتماعي، من وجهة نظر مختصين، الأكثر تصديا لهموم المرأة العربية، والأكثر مواكبة لحركة التغيرات الاجتماعية المرتبطة بها، متجاوزة في ذلك وسائل الإعلام التقليدي، التي ماتزال تحتفظ بأطرها التقليدية، إذ توفر وسائل التواصل والإعلام الجديد، فرصا أكبر للمرأة، للتعبيرعن قضاياها بصورة أكثر حرية، كما توفر مجالا واسعا للحركات النسوية، لطرح مبادراتها، التي تعبرعن همومها وقضاياها، بصورة أكثر حرية، ودون ارتباط بطرح تقليدي يكون معقدا في غالبه.
وبجانب ذلك فإن وسائل التواصل الاجتماعي، أسهمت في توحيد صفوف المرأة العربية، بشأن قضايا مشتركة، وتنمية نوع من الوعي الجمعي، بشأن التحديات تواجهها في العديد من المجتمعات.
ساحة للتحرش أيضا
غير أنه وفي الوقت الذي باتت فيه المرأة العربية، أكثر نشاطا عبر وسائل التواصل الإجتماعي، فإن النساء مازلن في حاجة ماسة، إلى قوانين نافذة، تمكنهن من التصدي لثقافة ذكورية، تتحكم فيها الرغبة في السيطرة على المرأة، سواء في العالم الواقعي أو الافتراضي.
وفي الوقت الذي حذرت فيه بعض التقارير، من أن وسائل التواصل الاجتماعي ربما لا تسهم، في حل مشكلات النساء، بل أنها قد تزيدها تعقيدا، عبر تعريضهن لحالات التحرش والتنمر، التي تصل إلى حد الابتزاز، وهي حالات مثبتة في العديد من الدول العربية، فإن الثابت بالأدلة، هو أن تلك النوافذ الافتراضية، أثرت إيجابيا على حياة النساء، في مجالات عدة، وحققت لهن فوائد لاتحصى.
وتحتاج معظم الدول العربية، إلى تفعيل قوانين جادة، تحاسب المسيئين للنساء عبر الإنترنت، إذ أن معظم هذه الجرائم، تمر دون عقاب، مما يغري مرتكبيها بالتمادي فيها، وكان عدد كبير من النساء العربيات، قد شاركن خلال السنوات الأخيرة، قصصهن الشخصية عن حوادث التحرش والعنف الجسدي، التي مررن بها على صفحات فيسبوك وتويتر، غير أن ذلك ربما لن يؤدي إلى وقف تلك الحوادث دون وجود رادع قانوني .
قلق العائلة
لكن ومع وجود تلك الفائدة، لوسائل التواصل الاجتماعي، بالنسبة للمرأة العربية، يطرح البعض تساؤلا ، حول مشروعية خوف الأسر العربية، على بناتها من وسائل التواصل الاجتماعي، ويورد هؤلاء في مجال دفاعهم، حديثا منطقيا يشير إلى أن تلك الوسائل، ربما تكون سلاحا ذي حدين، أي أنها وفي الوقت الذي تلعب فيه دورا مهما، في مجال تعبير المرأة عن رأيها، فإنها وفي كثير من الأحيان، ربما تعرضها لعمليات إساءة وابتزاز جنسي، وهو ما يبرر رفض الكثير من الأسر، أن تكون بناتها ناشطات، بشكل أو بآخر على وسائل التواصل الاجتماعي.
وكان تحقيق صحفي قامت به بي بي سي، قد أظهر أن آلاف الشابات في مجتمعات محافظة، في شمال افريقيا والشرق الاوسط، يقعن ضحايا للابتزاز، عبر التهديد بنشر صور حميمية لهن على صفحات وسائل التواصل الاجتماعي.
وأشارت البي بي سي، إلى أن الأضرار المدمرة، التي يتركها الابتزاز، لاتقتصر فقط على الجانبين النفسي والاجتماعي للضحايا، من الفتيات، بل هو أدى في بعض الحالات، إلى انتحار العديد منهن، بسبب عدم قدرتهن، على مواجهة العواقب المدمرة لوصمهن بالعار.
وأشارت بي بي سي في تحقيقها، الذي تناول الإبتزاز عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وحمل عنوان" العار"، إلى أنه لا توجد إحصاءات دقيقة، عن حجم ومدى انتشار مشكلة الابتزاز،عبر الفضاء الالكتروني، لأن الغالبية العظمى من الضحايا يلتزمون الصمت، ويعانون خلف أبواب مغلقة، بسبب خوفهم من إلحاق "العار" بأسرهم وحتى الخطر الذي يتهدد حياتهم.