" وكالة أخبار المرأة "

أدت الكارثة الصحية التي سببها فيروس كورونا المستجد، إلى تعطيل نشاطات الشعوب حول العالم، ولا يزال الوباء يواصل انتشاره. وفي حين تشكل أوبئة من قبيل كوفيد-19 تهديدا صحيا للجميع، إلا أن الفتيات والنساء يتضررن أكثر من غيرهن.
ففي زمن الأوبئة، تترك الخطوات ذاتها الرامية إلى حماية المواطنين ومساعدة الأنظمة الصحية على الصمود، النساء والفتيات بشكل خاص عرضة للعنف.
ويعد العنف الجنسي والعنف على أساس الجنس، من العواقب الخفية للجائحة. فبينما تجد المجتمعات نفسها مجبرة على ملازمة المنازل، تواجه النساء والفتيات خطرا متزايدا للوقوع ضحية العنف المنزلي، وعنف شريك حميم، والاعتداء على الأطفال، وأشكال أخرى من الانتهاكات العنيفة.
وفي مقال على موقع ذا كونفرسيشن، توضح أستاذة الصحة العالمية المشاركة بجامعة بوسطن، مونيكا أديامبو أنيانغو، والأخصائية في الصحة العالمية في نفس الجامعة أليكساندرا ريغن، أن بحثا أجرتاه خلال تفشي إيبولا بين 2013 و2015 في غربي إفريقيا، يكشف عن ارتفاع في العنف الجنسي والعنف على أساس الجنس، فيما كانت جهود الاستجابة خلال تلك الفترة مركزة على مكافحة المرض.
وتقول الكاتبتان، إن ذلك التركيز كان مهما، لكن لم يتم وضع أي بروتوكولات لحماية الفتيات والنساء من العنف خلال الوباء، فقد جعلت إجراءات الحجر وإغلاق المدارس التي اتخذت لاحتواء المرض، النساء والمراهقات عرضة للإكراه والاستغلال والاعتداء الجنسي.
وتوجد بالفعل مخاوف من أن كورونا يؤدي إلى زيادة في العنف الجنسي والعنف على أساس الجنس. وقد دق الأمين العام للأمم المتحدة أنتونيو غوتيريش، ناقوس الخطر بشأن "تصاعد عالمي مرعب" للعنف المنزلي.
وبحسب منظمة الصحة العالمية، فإن 35 في المئة من النساء حول العالم تعرضن بالفعل لشكل من أشكال العنف الجنسي والعنف على أساس الجنس خلال حياتهم. وفي بعض الأزمات، ارتفع الرقم إلى أكثر من 70 في المئة.
خلال وباء إيبولا في غرب إفريقيا، لوحظت زيادة في هذا النوع من العنف، لكن التقديرات المتعلقة بحجم الظاهرة يصعب الحصول عليها وقليلا ما تم الإبلاغ عنها. الناجيات من العنف جرى إهمالهن لأن العمال الصحيين كانوا يركزون على حالات الإصابة، وفق الكاتبتين.
أوجه التشابه بين الاستجابة لكل من إيبولا وكورونا صارخة، وفق  المقال، وتوقفت البنية التحتية للصحة العامة في زمن إيبولا، وفي محاولة يائسة للسيطرة على الفيروس، لجأت حكومات إلى العديد من إجراءات التباعد الاجتماعي المعمول بها حاليا بما فيها إغلاق المدارس وحظر التجول والحجر الصحي. 
وبينما انتشر إيبولا في البلدان التي اجتاحها، تم تجاهل حاجيات النساء والفتيات، خصوصا تلك المتعلقة بالعنف. وانتظرت كثير من المنظمات إلى حين السيطرة على إيبولا للاستجابة إلى تلك الحاجات، لكن عندها كان قد فات الأوان.
دروس
ومن أهم الدروس التي تم تعلمها من تفشي إيبولا، وفق المقال، أن الأوبئة تترك النساء والفتيات بشكل خاص عرضة للعنف.
وتقول الكاتبتان إن على الحكومات أن تضمن حماية النساء والفتيات منذ بداية الوباء، لكنهما تضيفان أن ذلك ليس كافيا وأن هناك حاجة إلى دمج مبادرات للحد ولمنع وقوع العنف عبر القطاعات.
ولأن الأبحاث أظهرت أن المجموعات النسائية المستقلة تعد العامل الوحيد الأكثر أهمية في معالجة العنف ضد النساء والفتيات، يؤكد المقال أن على النساء والفتيات أن يشاركن في تطوير وتقديم الخدمات خلال وباء كورونا.
وعلاوة على ذلك، ينبغي تصنيف جميع خدمات الحماية الخاصة بالنساء والفتيات على أنها "ضرورية" خلال أي كارثة. وتعد الخطوط الساخنة للعنف المنزلي وخدمات الصحة الجنسية والإنجابية وآليات العدالة مهمة خلال زمن الأوبئة.
وعلى الحكومات أن تحدد المنظمات التي تركز أساسا على العنف ضد النساء وأن تقدم لها الوسائل والموارد التي تحتاج إليها من أجل مواصلة دعمها لهؤلاء الأفراد خلال زمن الوباء.
الرعاية السريرية عالية الجودة للناجين يتعين أن تكون متاحة في جميع الأوقات، وفق المقال، الذي دعا جميع المسؤولين في المجتمع بمن فيهم الزعماء الدينيون والنسائيون والقادة الشباب، إلى أن يلعبوا دورا في مبادرات الحد من انتشار كل من العنف والفيروس.
وإلى جانب كل ذلك، يجب تدريب العاملين في الخطوط الأمامية على التعرف على حالات العنف الجنسي والعنف على أساس الجنس وإحالتها بأمان.
وعلى النساء أيضا أن يكن على دراية بالمخاطر المتزايدة خلال أوقات الأزمات، وأين يمكنهن الحصول على مساعدة.