الكاتبة الصحفية: سحر حمزة - الأردن - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

البعض يرى دموع الرجل ضعفا ،وآخرين يجدونها قوة ومشاعر صادقة تعبر عن مشاعر فياضة لموقف معين ،إذا ليس من السهولة بمكان أن ترى رجلا يبكي إلا فيما ندر لكن قد تجد رجلا فاضت دموعه لا شعوريا لسبب ما في نفسه ،ويقال أن دموع الرجال تهز الجبال ،وما هي إلا فيض يسيل من حجم معاناة معينة أو مشاعر فياضة بالحب اتجاه إنسان  معين أو موقف ما لهذا فحين يبكي الرجال يكون الأمر ذو جلل يهز الجبال ،فحين نرى  قطرات الندى  تذرف من عيون الرجال قد تكون  على شكل قطرات يستغيث بها القلب ليعبر عن شوق لمحبوب أو معاناة اتجاه أمر ما ،تراها تسيل كالنهر على وجنتي الرجل يكون ذو وقع كبير على المشاهد أو المستمع له في كلماته يلقيها بقصيدة أو بمناسبة معينة .
و تعرف بالدموع بحسب الخبيرة النفسية رائدة حسين بأنها  وسيلة للتعبير عن المشاعر والانفعالات والعواطف، وهى نافذة تخرج منها كل المشاعر الإنسانية التي تنوء بحملها النفس البشرية، فالبكاء دليل على الصحة النفسية، فهل الدموع حكر على المرأة؟ هل بكاء الرجل ضعف؟ هل إذا أطلق الرجل العنان لدموعه سيفقد الكثير من رصيده كرجل؟
وتبين الخبيرة حسين بأن التركيبة النفسية للرجل لا تختلف كثيراً عن المرأة، فالمرأة قد تكون عاطفية أكثر ودموعها أسرع عندما لا تستطيع أن تتحمل موقفا ما تبكى، فدموع المرأة هى سلاحها الذي تستخدمه حين تحتاج إليه، ومشاعر الحزن والأسى لا تفرق بين رجل وامرأة، فهناك مواقف معينة لا يستطيع الرجل أن يتحكم في انفعالاته خلالها، سواء كانت نتيجة حزن أو فرح، فتنهمر دموعه كتعبير عن مشاعره كإنسان يتأثر ويتفاعل مع الموقف، كفراق عزيز أو فقدانه، والشعور بالندم، والبكاء من خشية الله، فالبكاء نتيجة لحظة انفعالية معينة لا يتعارض مع قوة الرجل، ولا يقلل من قيمته، ولا يضعف من شخصيته.
كلما ارتقى المجتمع كلما ارتقت نظرته، فبكاء الرجل وسيلة للتعبيرعن العاطفة والمشاعر والأحاسيس المرهفة، وكلما قلت درجة الثقافة كلما نظر إلى دموعه على أنها ضعف. قد يستهجنها المجتمع فترى الرجل أنه ينتقص من رجولته بدموعه .
إن عادات وتقاليد المجتمع وحكمه على الرجل الذي يبكى، جعل الكثير من الرجال يخفون دموعهم ويحبسونها، حتى في أصعب المواقف التي يمرون بها، فقد تربى الولد منذ الصغر على أن البكاء للبنات فقط، والرجل لا يصح أن يبكى، فعزة نفسه تدفعه لإخفاء دموعه، وكثير من المجتمعات تنظر للرجل على أنه لابد أن يكون قوى كالصخر، لا تتحكم فيه مشاعره وعواطفه، فنظرة المجتمع تشكل عبئاً للرجل، فعقله يرفض فكرة البكاء ومع الوقت يفقد التوازن النفسي المطلوب، فبكاء الرجل يعبر عن حاجته للدعم العاطفي ممن حوله، ليساعدوه على استعادة توازنه وتخلصه من الضغوط النفسية.
وتوضح الخبيرة النفسية رائدة حسين بأن للبكاء فوائد صحية أهمها دوره فى تخفيف التوتر العصبي والنفسي الذي يتسبب فى كثير من الأمراض العضوية، كالتهاب القولون العصبي، وارتفاع ضغط الدم، وقرحة المعدة، كما أنه يوسع الرئتين، ويزيد عدد ضربات القلب فيؤدى لتنشيط الدورة الدموية، وينظف العين ويطهرها من الغبار والأتربة والجراثيم.
ومن الناحية النفسية، البكاء نعمة ينفس الإنسان من خلالها عن المشاعر المكبوتة، ويخلص من الإحساس بالقهر، كما أن البكاء يخفف من الشعور بالضغط العصبي.
ودائما في داخل الرجل طفل صغير يحتاج إلى الحب والدفيء الإنساني الذي فقده في طفولته ،وقد حرم من حنان أمه بفعل عادتنا وتقاليدنا التي تحفز المرأة على الإنجاب ولزيادة النسل فيأخذ بعض الأطفال حقهم بالحب أكثر من غيرهم من الأخوان لاعتقاد الأم أو الأنثى عادة  أن الولد الذكر  رجلا صغيرا وتعده وتربيه على ذلك منذ طفولته لأنها تحتاج إلى العزوة والسند من خلاله وعلى الطفل الرجل أن يبقى متماسكا قويا منذ الصغر وتنسى أنه طفل يحتاج للاهتمام والحب لكنه يحاول إرضاءها بإثبات رجولته في الكثير من المواقف التي تواجهه بالحياة لا سيما إذا فقد عزيزا عليه أو خسر شيئا يمثل له كيانا وقوة وحياة   .
لهذا نرى أن بعض الزوجات يملكن الحكمة في التعامل مع الزوج لتعوضه الحنان الذي فقده في طفولته من أمه لكثرة انشغالها عنه بأخوته وتركيزها على الأعمال المنزلية أكثر من اهتمامها بالأطفال خاصة الذكور الذين حين يكبرون يبحثون عن الحب في تعدد العلاقات النسائية أو المشاكل مع زوجاتهم قد تصل إلى الطلاق لهذا فالأنثى هي نبع الحب والحنان والزوجة عليها أن تكون للرجل أما وأخت وحبيبة وصديقة وزوجه  أي كل النساء في امرأة تبادله  مشاعر الحب وتعظم أعماله ومنجزاته  مهما صغرت أو كبرت تعززه وتفخر به حتى يشتد عوده ويصبح رجلا قويا من خلال الأم الزوجة التي تحفزه في الحياة ليكون نموذجا لأبنائه ليعدهم على أنهم قادة مستقبل وأنهم للرجولة عنوان ومثال يحتذي به.