تحقيق : نسرين حلس - واشنطن - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

فرض الحجر المنزلي الذي تسبب به فيروس كورونا على المرأة في الولايات المتحدة الأمريكية البقاء في منازلها دون الخروج للشارع إلا للحاجة الضرورية القصوى. فوجدت نفسها مرغمة إسوة بالرجل علي البقاء في منازلها دونما أدنى إختيار بعد توقف الحياة العامة خارج المنازل. وتوقف وظائفهم وإلغاء رحلاتهم كل ذلك بسبب الفيروس الذي لا يرحم
كان الأمر في البداية صعبا على الجميع لكن بمرور الوقت أصبح شبه اعتيادي خاصة مع إحساس الناس بوجوب إنتهاء تلك المحنة حتى تعود الحياة لطبيعتها.إلا أنه خلق مللا خاصة مع طول المده وتعطل الأشغال والحياة في ظل وجوب التباعد الإجتماعي الذي يمنعها من الخروج والإختلاط بالناس، وجعل مسافات بين المتواجدين في مكان واحد لحمايتهم ومتابعة الأخبار اليومية الخاصة بموضوع كورونا وتزايد أعداد المصابين وأعداد الوفيات حول العالم، فأصبح التكيف مع الواقع الجديد ضرورة ملحة لا مفر منها فهناك من ابتدعن طرقا جديدة للتكيف مع واقعهن فيما بقي البعض كما هو
ممارسة الأنشطة الرياضية والإبتكار
تتحدث سحر الدروبي المقيمة في ولاية أوكلاهوما والتي كانت تعمل قبل الحجر عن تجربتها قائلة "أتعامل مع يومي كغيره من الأيام الطبيعيه التي مررت بهاخلال حياتي فهناك العديد من الواجبات المنزليه الي يتحتم علي إنجازها. بصراحه انا لا أشعر بأية ضغوطات جراء العزل المنزلي.. فقد مررت بعزل قاسي خلال حياتي بسبب الحروب التي توالت على بلدي الأم.. كان منع التجوال بسبب حرب وقصف ورعب.. ولم يتوفر في تلك الظروف أساسيات الحياة كالماء والكهرباء والانترنت والاسواق.. لذا فالشعور الذي يتملكني أننا في اجازه
وتضيف " الضغط الوحيد الذي أشعر به هو القلق على عائلتي وأصدقائي وأقربائي من الإصابة بالمرض.. فاتخذت قرار الإبتعاد عن أي شخص يسرب الأخبار والإحصائيات عن الإصابات والوفيات وكل ما يتعلق بالموضوع برمته. وأحدد وقت معين للاستماع إلى آخر الأخبار ومن مصدر موثوق ثم أكمل يومي وكأن شيئا لم يكن
وتكمل "بما أنني اعتبرتها إجازه ... فقد وضعت أهداف لإنجازها.. الأول تعلم اللغه الفرنسيه على أمل السفر إلى باريس بعد انتهاء الازمه ( الأمل من أسباب مقاومة الاكتئاب) . الهدف الثاني هو الإستمرار بالتمارين التي كنت أمارسها قبل الازمه.. أنا من المواظبين على رياضة اليوجا وفعلا خلقت في البيت أجواء أجمل من التي كنت أمارس فيها اليوجا قبل الأازمه. إضافه الى ان الأجواء الربيعيه تساعد على قضاء أوقات خارج المنزل مما شجعني لشراء عجله وصرتأجوب بها شوارع المنطقه التي اسكن فيها. هذا مع استمراري الدائم في الإتصالات عبر الإنترنت للاطمئنان على صحة الأصحاب والأحباب. أما المقربين جدا فهناك مواعيد للالتقاء الكترونيا واحتساء القهوه معا
وتنهي الدروبي حديثها معتبرة أن ما يمر به الكوكب مجرد مرحله، كونه بحاجه الى إجازه من زحمة الحياة والبشر. متمنية ان يعتبرها الإنسان فتره لتصفية (فلتره) النفوس وتقول " اتمنى ان نعود لنثمن ونقدر النعم التي اعتقدنا انها غير زائله.. اسمع الكثير من المصطلحات كالحرب الجرثومية، القطبين الجديدين،أمريكا والصين، علامات القيامه الصغرى وغيرها.. متناسين وجود حكمة ودرس جراء ما يجري أكبر وأعمق من تلك المصطلحات
هوايات متعددة والتواصل الإلكتورني ضروري
فيما تتحدث د.هاله إسماعيل الأستاذة في كليه الالسن جامعه عين شمس سابقا و المترجمة في مختلف منظمات الأمم المتحدة سابقا المقيمة في ولاية نيويورك عنتجربتها مع الحجر قائلة "الإستيقاظ بلا موعد محدد، وتناول الإفطار ومطالعة الصحف فلدي قطه تحتاج لحقن أنسولين في ميعاد محدد، أعطيها الدواء، زوجي يذهب للغسيل الكلوي ثلاث مرات في الأسبوع. عند عودته نحرص على متابعة الأخبار سويا، ومتابعة القنوات العربية، أحاول ممارسة الأنشطة المختلفةكالأعمال المنزلية التي لا تستغرق وقتا طويلا، فلم يعد هناك أطفال يحتاجون الي رعاية. وفي المساء نسير علي نفس المنوال، وكون حاله زوجي الصحية لا تسمح له بأنشطه كتيره، فأكتفي بما يستطيع القيام به وأكمل انا أعمالي حتي ساعه متأخرة من الليل. كوني أكثر إنجازا في الليل. الحقيقة أنني عملت لسنواتوأنتهز الفرصه وأعتبرها بمثابه إجازه
وتضيف "لا ضغوطات بسبب الحجر، حياتي تكيفت منذ فتره على البقاء لفترات طويلة، فبعد إصابه زوجي بمشاكل الكلي، تقاعد منذ حوالي الخمس سنوات، فتوقفت قليلا عن العمل من العام الماضي لكني كنت قد بدأت في تعلم حرفة جديدة واتقانها. أقوم بصناعة الحلي وعرضها للبيع علي الإنترنت. ولهذا السبب وجدت دائما ما يشغلني. فالاولاد مستقلين بحياتهم ومشاغل الحياه لاتجعلهم قادرين على الزياره بشكل متواصل. فنتواصل تليفونيا. حياتنا قبل الحجر بقليل بدأت تميل للهدوء. لم يحدث الحجر تغييرا جذريا كبيرا في حياتنا. فنحن نعمل في الأمم المتحدة وهي حاليا مغلقه ايضا
وتكمل "لدي هوايات أمارسها من قبل العزل والآن لدي وقت فراغ كبير، أحاول دائما استغلاله. فالي جانب صناعة الحلي أقوم بتصويرها ثم مونتاج الصور ونشرها علي موقعي الخاص، الي جانب هذا أمارس كثير من الفنون من رسم وتطريز وغيره. كما أني أمارس الطبخ وأجيده من وقت لأخر فأعداد الطعام لشخصين لا يتطلب جهدًا كبيرًا والتنوع محدودا كون زوجي تقريبا لم يعد يهتم بالأكل. كما لدي مدونة توقفت قليلا عن الاضافه فيها. لدي حديقه صغيره أمامالبيت أزرع فيها الورود وأخري خلفه ازرع فيها خضروات متنوعة وبعض الزهور. وفي المساء بعد الانتهاء من كل الأنشطة التي تطلب مكان وأدوات نمارس هواية القراءة أنا مع زوجي، ثم تضيف "أخيرا أجد الوقت الكافي لتحقيق بعض أحلامي المؤجلة
وتضيف " التواصل اهاتفي أو الإلكتروني ضروري سواء مع الأصدقاء هنا أو الأهل والأصدقاء في مصر كونه يخفف الإحساس بالغربة، والوحده في ظل الظروف الصعبة حاليا، وتبعدنا عن الإحساس باننا مضطرين للبقاء في عزله، و يشعرنا أننا لازلنا كما نحن لم نفترق بلا حواجز، الاتصالات تجعل الجميع قريبًا فكثيرا ما نتعايش أنا وصديقتي في كل شيء، فعندما أقوم بعمل شيء ما فإننا نتشارك فيه سويًا كما لو كانت معي. وأطفال الأسرة في عائلتي في مصر جميعهم يعرفونني حتي وان كان بعضهم قد ولد في غيابي
وتنهي إسماعيل حديثها مؤكدة على وجوب التفاؤل والبحث عن جانب مشرق فيما حدث خاصة إذا كان موقفا إجباريا فبماذا سيفيد الحزن والأسى. كما أن الجميع متساو، لذا الحل الوحيد هو الإستفادة مما حصل والبحث عن ما هو مفيد لعمله واستغلال الوقت
ترتيب الوقت وتطوير المهارات
أما ياسمين عبد الرؤوف المقيمة في ولاية أوكلاهوما وتعمل سمسار عقارات فتقول " لقد حددت جدولاً لنفسي. أن أعمل على الأقل 3 ساعات من المنزل القراءة ، التطوير ، الطبخ ، التدرب على التشيلو ومشاهدة التلفزيون قليلاً قبل النوم . مع الأخذ بالاعتبار أن عملي يتطلب الخروج في بعض الأحيان لأن العقارات من الأعمال الضرورية في ولايتنا. كما أحاول تجنب مشاهدة الأخبار السلبية. وأحرص باستمرار على تطوير مهاراتي. وفي أوقات فراغي أمارس لعبة اللغز.وأتعلم الأن المزيد عن نمط الحياة الصحي/ الغذائي ثم أكتب شيذا أن ممتنة له، فالكتابة لشئ تمتن له يبعد عنك الإصابة بالاكتئاب أو الشعور بالقلق. كما أمارس الروحانيات، فكثيرا ما أصلي، ولدي شعور بأن الفترة الحالية ستحول حياتي إلى الأفضل كما وأعتقد أن بقية عام 2020 ستكون أفضل من أي توقعات بإذن الله، الإرتياب وعدم التأكد هو مشكلتي الرئيسية ولكن أركز دوما على الله فهو القادر على كل شئ
وتنهي عبد الرؤف حديثها قائلة التواصل الإلكتروني شئ رائع وله أهمية كبرى، فلقد بدأت مؤخرا في استخدام الفيس تايم فهو يساعدني في التواصل مع أصدقائي المحبوبين وعائلتي تمضية الوقت بدون الشعور بالبعد والإنعزال. ولدي إحساس قوي بأن القادم أفضل دعونا نتأكد من الخروج من هذا النوع القوي والرحيم والطيبة
التعاون الأسري والقراءة
فيما تصف سهيلة طشمان المدرسة في ولاية أوكلاهوما التي تقضي معظم وقتها في المنزل مع أسرتها في ظل البقاء في المنزل فتقول "عند علمي بمد عطلة الربيع لتصبح اكتر من أسبوعين بدأت بالإستعداد للايام القادمه كونها ستصبح بعيده كل البعد عن حياتي الروتينه، فكل شئ تغير واختلف، دراسة الأولاد، الصحوات الصباحية، أوقات الوجبات. فوضعنا برنامج يومي بالاسبوع للتسوق وباقي الأيام ما بين تحضير الطعام وعمل الحلويات والدردشه مع الاولاد، وطبعا غالبا لا نتفق بالرأي وكل منا يذهب الى غرفته على وسائل التواصل الاجتماعي ومراسله الاصدقاء، وغالبا ما أقضي وقتي على اليوتيوب للبحث عن وصفات الاكل وما شابه او المسلسلات
ثم تضيف مع الوقت تكيفنا مع الوضع، أصبحنا نتشارك بأعمال المنزل، ابنتي أصبحت ترغب بعمل الحلويات، إبني الصغير تخصص القهوه المثلجه، أما ابني الكبير للتذوق وزوجي المشجع لنا. قررنا بأن يكون غذاءنا صحيا وعدم الأكل من خارج المنزل حتى الخبز أصبح قمنا بصناعته، أنا وزوجي إنشغلنا بالعنايه بحديقه المنزل،زوجي يعشق الزراعه، في حين أني أحب العناية بالزهور، وفي بعض الأحيان نذهب بجوله بالسيارة لزيارة ابنتي الكبرى بقضاء بعض الوقت معها ثم نعود لمشاهدة التلفاز ولعب الورق ومن يخسر عليه قهوة الصباح.
وتكمل " الضغط المنزلي كان كبيرا في البداية مع الوقت تغلبنا علىه، بعمل بعض التغيرات في المنزل كتغيير لون الدهان ونقوم به بانفسنا. وأيضا قضاء ثلاث ساعات يوميا مع طلابي لمساعدتهم عبر النت بعد تحولها أونلاين. كما أمارس العمل التطوعي بمدرستي لتوزيع الملف التعليمي للطلاب الذين لايستطيعون الدراسه من خلال النت، لأعود لكي أكمل حياتي الإعتيادية التي رتبتها من بداية العطلة، والحقيقة التواصل الإلكتروني ساعدنا كثيرا على تجواز هذا الحدث فنحن من خلاله نتواصل يوميا مع الأصدقاء والأهل من خلال المحادثات الجماعيه. ويعطينا شعور بالتقارب وهذا جيد جدا.
وتختم طشمان حديثها معنا قائلة "لله حكمه في كل ما حدث، مكوثنا بالمنزل قرب أفرد العائلة من بعضهم البعض. فإزدحام العمل والساعات الطويله أبعدتنا مسافه عن اولادنا، أما الان فقد خلق ذلك تقاربا أكثر حتى أصوات ضحكاتنا تعلو وتغير شكل نقاشنا وكأي عائله قد لا نتفق ويعلو صوتنا ولكن أصبح للمنزل سحر مختلف كان بالسابق فارغا، أحديثنا قصيرة، الان عدنا قليلا للوراء . أصبحت اعشق القراءه اكثر من السابق فترة الحجر خلقت فينا الماضي الذي تركناه وراءنا ولحقنا العصر السريع رجعت طفولتنا وجعلتنا نشكر الايام التي كنا نستكبر عليها والاهم قربتنا من الرب ومن كتبه