" وكالة أخبار المرأة "

فقدان رفيق الحياة مصيبة لا يتحمّلها الكثيرون، ومع التقدم في السن تشيخ القدرة على تحمل ألم الفراق، حتى إن الكثيرين لا يستطيعون الحياة بعد وفاة الزوج أو الزوجة، وسريعا ما يلحقون بهم.
تظهر الأبحاث الطبية أن كبار السن الذين يفقدون الزوج يواجهون خطرا متزايدا بالموت، ويعرف ذلك الخطر من قبل الباحثين باسم "تأثير الترمل"، ويكون الأعلى في الأشهر الثلاثة الأولى بعد وفاة الزوج.
لكن الغريب في الأمر أن الرجل أكثر عرضة للموت بعد وفاة الزوجة، مقارنة بالمرأة بعد رحيل زوجها.
تأثير الترمل
تشير دراسة في مجلة الصحة العامة استندت إلى 12,316 مشاركا توبعوا لمدة عشر سنوات، إلى أن احتمال وفاة الأشخاص الذين فقدوا رفيق حياتهم يزداد بنسبة 66% في الأشهر الثلاثة الأولى التي تلي وفاة الزوج.
ولا يقتصر الأمر على المسنين فقط، فالأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 65 عاما معرضون لأن يفقدوا حياتهم في الأشهر التي تلي وفاة الزوج، ويتأثر الرجل بالفقد أكثر من المرأة.
عاطفة الرجال
ترى مستشارة العلاقة الزوجية ريهام لاشين أن الاختلاف بين النوعين يؤثر في تلقي خبر وفاة الشريك.
وتوضح  أن المرأة أو الزوجة تبذل جهدا كبيرا في رعاية الزوج والبيت والأبناء من خلال إعداد الطعام والتنظيف، وحل مشاكل الأبناء ورعايتهم جميعا أثناء المرض، كما أنه يقع على عاتقها مسؤوليات الحياة الاجتماعية للأسرة، وبعد وفاتها يشعر الزوج بالعزلة ويفقد مقدم الرعاية الأساسي له عاطفيا وجسديا، خاصة لو كان مسنا ويعتمد اعتمادا كليا عليها.
ليس فقدان مقدم الرعاية هو السبب الوحيد لوفاة الزوج بعد زوجته، فالحزن يؤدي إلى الاكتئاب، وهو سبب آخر للوفاة، والاكتئاب لدى الرجال الأرامل يجعلهم يعانون خطرا أعلى بكثير للوفاة، فقد يؤدي إلى مرض الانسداد الرئوي المزمن، أو السكري، أو حادث أو كسر خطير، أو عدوى أو تعفن الدم في الأشهر التالية لوفاة زوجاتهم، بحسب "فيري ويل مايند" (Verywellmind).
وتقول رهام "العزلة والاكتئاب يؤديان إلى الإصابة بالعديد من الأمراض التي تسبب الوفاة للأرمل"، موضحة أن "الرجال أكثر عرضة للاكتئاب من المرأة. ويعاني الرجل من الاكتئاب في صمت وليس لديه الفرصة لتفريغ عواطفه بسبب طبيعة الرجل التي تميل إلى عدم الكلام أو الشكوى والحكي، في حين أن النساء عندما يشعرن بالحزن أو الوحدة يفرغن ذلك من خلال قنوات التفريغ العاطفي".
وأضافت "المرأة لديها القدرة على الكلام لإزاحة الهموم، ولديها الكثير من المجموعات من الأصدقاء والأقارب لتفريغ العواطف السلبية، وهو ما يخفف كثيرا من وطأة الحزن، على عكس الرجل الذي يشعر بالوحدة القاتلة ولا يتحدث".
الابن يكسر قلب الأم
لكن ذلك لا يعني أن المرأة بمأمن من آثار الحزن المميت، رغم أنها تبدو أكثر استقلالية وأكثر استعدادا من الزوج.
فالنساء، بحسب ريهام، اللواتي يعتمدن على أزواجهن في المهام المالية، يميلن إلى مزيد من القلق بعد الترمل لأسباب تبدو منطقية ومفهومة، وهو ما يعرضهن لأمراض جسدية من تأثير التوتر النفسي والحزن، وقد يؤدي إلى وفاتهن في الأشهر التالية لوفاة الزوج.
وتشعر المرأة بالحزن والوحدة أكثر بعد رحيل أحد الأبناء. وتفسر مستشارة العلاقت الزوجية ذلك بأن "المرأة تعتاد طوال حياتها البقاء في المنزل وتمضية أغلب الوقت مع الأبناء، في حين يبقى الرجل خارج المنزل للعمل لساعات طويلة، وهو ما يشكل روابط أكثر قوة مع الأبناء، وبرحيلهم تشعر المرأة بالوحدة والاكتئاب".
وربما يدعم ذلك الافتراض ما رُصد من خلال دراسة لجامعة نوتردام نُشرت في مجلة "الاقتصاد وعلم الأحياء البشري"، أكدت أنه في العامين الأولين بعد وفاة الطفل يرتفع خطر وفاة الأم بنسبة قد تبلغ 133%، بغض النظر عن عمر الطفل وقت الوفاة.
نصائح النجاة
تنصح ريهام أقارب الشخص الذي توفي شريكه حديثا بعدد من الخطوات قد تساهم في تجاوز أحد أصعب الأوقات الممكنة في الحياة:
1- الدعم الاجتماعي في مواجهة تأثير الترمل، فلا بد من إحاطة الشخص الذي توفي شريكه حديثا بشبكات متعددة من العلاقات الاجتماعية، سواء أصدقاء أو أقارب.
2- حثه دائما على التحدث وتفريغ عواطفه السلبية بشكل منتظم.
3- الاهتمام برعايته صحيا وتوفير الطعام الصحي المتوازن له.
4- ممارسة الرياضة، أو حتى المشي قليلا بشكل منتظم.
5- ملء وقته بشكل دائم بالتعرف على هوايات جديدة يستطيع ممارستها، مثل الرسم.
6- الاتصال بمتخصص يساعد في تأهيله النفسي والجسدي.