" وكالة أخبار المرأة "

في خضم الأزمة الصحة العالمية، تتعرض النساء بشكل خاص للخطر. إذ إن العديد منهن على الخطوط الأمامية في معركة كوفيد-19 ويقدمن الخدمات الطبية الأساسية وخدمات أخرى. كما يحافظن على سير الأمور في مجتمعاتهن.
هذا بحسب خبيرة حقوق الإنسان السيدة ميسكيرم جيسيت تيشان**، التي تترأس حاليا مجموعة عمل الأمم المتحدة المعنية بالتمييز ضد المرأة، في بيان صادر اليوم الاثنين، حثت فيه الحكومات على ضمان إدراج النساء من مختلف الفئات والخلفيات في القرارات على المستوى المحلي والوطني والدولي في التعامل مع جائحة كوفيد-19.
وقالت السيدة تيشان "يجب أن تراعي التدابير المتخذة للتخفيف من المخاطر على الصحة والحياة التي تشكلها جائحة كوفيد-19 المخاطر الخاصة التي تواجهها النساء والفتيات، استنادا إلى عوامل مثل جنسهن وعمرهن وإعاقتهن وأصلهن العرقي وحالة الهجرة أو الإقامة وغيرها.
الأمر الذي أشارت إليه أيضا مساعدة المفوض السامي لشؤون الحماية في مفوضية اللاجئين، السيدة جيليان تريغز، التي حذرت من الخطر الكبير الذي تتعرض له النساء والفتيات من اللاجئين وعديمي الجنسية خلال جائحة كورونا.
مخاطر تخيم حول اللاجئات وعديمات الجنسية
 وأوضحت السيدة جيليان تريغز أن فيروس كورونا يتسبب في إزهاق الأرواح وتغيير المجتمعات، ولكنه يتسبب أيضاً بمخاطر هائلة تتعلق بحماية النساء والفتيات اللاتي يجبرن على الفرار من ديارهن.
وقالت: "لا يجب ترك الأبواب مفتوحة أمام المسيئين في وقت لا تحظى فيه النساء الناجيات من الاعتداء والعنف على المساعدة“.
وقد أدت سياسات الإقفال والحجر الصحي المعتمدة في جميع أنحاء العالم، والهادفة إلى التصدي للوباء، إلى تقييد الحركة، وانخفاض مستوى التفاعل المجتمعي، وإغلاق الخدمات، وتدهور الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية. وتؤدي هذه العوامل إلى تفاقم مخاطر العنف المرتبطة بالشريك إلى حد كبير.
 وأشارت تريغز إلى أن النساء اللواتي لا يملكن وثائق شخصية أو ممن فقدن سبل العيش نتيجة التدهور الاقتصادي الذي أحدثه فيروس كورونا، "قد يجبرن على ممارسة الجنس أو زواج الأطفال من قبل أسرهم للحصول على لقمة العيش، في حين تحمل الكثير من النساء داخل الأسرة على عاتقها أعباء متزايدة فيما يتعلق بأعمال الرعاية“.
حالات قتل النساء في تزايد مخيف
وذكرت خبيرة حقوق الإنسان ميسكيرم جيسيت تيشان، في بيانها الذي أيدته ثلة من الخبراء* إن النساء يواجهن قيودا على توفير الخدمات الصحية الأساسية للنساء والفتيات وهن أكثر عرضة لخطر العنف المنزلي، في حين أن الملاجئ لا تملك القدرة الكافية على استيعاب جميع الضحايا الذين يحتاجون إلى الحماية، مشيرة إلى أنه "يتم الإبلاغ عن حالات قتل النساء بوتيرة تبعث على القلق".
وقد زادت الحصة غير المتناسبة من مسؤوليات الرعاية التي تتكبدها المرأة- بسبب القوالب النمطية الثقافية المتعلقة بأدوار الجنسين داخل الأسرة- زيادة كبيرة، مما أثر على صحة النساء الجسدية والعقلية.
وقالت ميسكيرم تيشان إن النساء اللواتي يعانين بالفعل من التمييز يتعرضن لخطر خاص من زيادة تهميشهن، مشيرة إلى أن نساء الشعوب الأصلية والمهاجرات والمسنات وكذلك النساء ذوات الإعاقة يفتقرن إلى معلومات شاملة حول استراتيجيات الوقاية وكيفية الحصول على الخدمات الصحية وأين يمكن الحصول عليها.
تمثيل المرأة في فرق الاستجابة لكوفيد-19 ناقص!
وأضافت الخبيرة الأممية أن على النساء الريفيات والفقيرات اللاتي لا يحصلن على المياه النظيفة في المنزل أن يذهبن إلى أماكن عامة مزدحمة لجمع المياه وتغطية احتياجاتهن الأساسية.
وفيما لفت الانتباه إلى المشقة التي تتكبدها النساء في سياق الأزمات، قالت مسكيرم أيضا إن المرأة ممثلة تمثيلا ناقصا في فرق الاستجابة لكوفيد-19، ومجالات السياسة وصنع القرار.
وشددت ميسكيرم تيشان: "في هذا الوقت الحرج، يجب على الدول أن تضمن اتخاذ القرارات المتعلقة بالسياسات بمشاركة متساوية وهادفة من النساء من مختلف المجموعات".
وقالت إن أزمة كـوفيد-19 "فرصة لمعالجة عدم المساواة الهيكلية والعجز الذي أعاق المرأة باستمرار وإعادة تصور المجتمعات وتحويلها."
وأوصت الخبيرة الأممية والمقررون الخاصون الذين أيدوا بيانها بالاستماع إلى أصوات النساء والاعتراف بقيادتهن، بحيث يمكن تنفيذ الحلول التي أوصت بها النساء.
ما الذي تقوم به مفوضية اللاجئين؟
على الصعيد العالمي، تقف شبكة مفوضية اللاجئين المؤلفة من موظفي الحماية على أهبة الاستعداد. وتكيف المفوضية برامجها المنقذة للحياة والموجهة للنساء والفتيات المعرضات للعنف حيثما أمكن ذلك. في بعض المواقع، يتم إدارة ذلك عن بعد من قبل الأخصائيين الاجتماعيين وبدعم من شبكات مدربة من المتطوعين المجتمعيين.
إضافة إلى ذلك، تقوم مفوضية اللاجئين بتوزيع مساعدات نقدية طارئة لدعم الناجيات والنساء المعرضات للخطر. كما يتم تنسيق العمل عبر القطاع الإنساني لضمان التخفيف من مخاطر العنف الجنسي والعنف القائم على نوع الجنس في جميع الأنشطة القطاعية، بما في ذلك، على سبيل المثال لا الحصر، الاستجابة الصحية الطارئة.
وتشير المفوضية إلى أنه ونظراً للأوضاع الاجتماعية والاقتصادية المتدهورة التي تواجهها العديد من البلدان المضيفة للاجئين حالياً، فستكون هناك حاجة ماسة إلى الدعم من قبل الجهات المانحة، وذلك من أجل الحفاظ على خدمات الوقاية من العنف القائم على الجنس والتصدي له، بما في ذلك تلك التي تقدمها المنظمات المحلية التي تقودها النساء.