الكاتبة الصحفية: سحر حمزة - الأردن - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

من المعروف بأن الزجاج هش سريع التكسر أو التشقق والاهتزاز والتفتت  من  أول ضربة يتعرض لها  أو  في حال أية ملامسة له قد تشوهه أو مع أي حركة تنكشف فيها هشاشته ما يؤدي لانهياره  مع أول ضربة يتعرض لها سواء بمعول أو يد أو بكلمة جارحة تكسر الخاطر وتعرض البعض للإذلال والمساس بالكرامة   تمسه بقصد أو دون قصد.
 هكذا قد يكون بعض  الأشخاص الذين يعيشون بيننا لهم أبراجا كناطحات السحاب  في حياتنا التي قد نظن أن منها أبراج فولاذية قوية غير قابلة للكسر كما الزجاج الجميل غير قابل للكسر المحمي ضد الرصاص ،لهذا نتمسك بهم ونحافظ عليهم ونعتبرهم صورة مثلى وقدوة لنا  في أمور حياتنا ،ثم فجأة دون سابق إنذار أو  مع أول هبة ريح يتحول الفولاذ إلى زجاج هش ليتهاوى بلحظات أمام أعيننا وقد نصدم في  واقع الأمر،وقد تمحى  الصورة الرائعة الجميلة التي طبعت في وجداننا عنهم ، وتجاوزت خيالنا بعد أن ترسخ  أسمهم ومنجزاتهم  في عقولنا وقلوبنا لتتحول إلى صورة مغشوشة  مستهلكة ومشوشة  غير واضحة ،كما الذهب المغشوش الأصفر اللامع ولكن بمجرد   يكتشفه الصائغ عند فحصه يعرف أنه مقلد ومغشوش  ،
وإن كنا لسنا خبراء مثل بائعي الذهب لنكشف البعض  لكننا من المؤكد أننا سنكون  أذكياء في شراء  قطع الذهب الأصلية الخالصة دون شوائب التي تكون غير مطلية أو مقلدة كما يفعل تجار المجوهرات التقليدية بالأسواق العامة ليخبرونا أن هذه الحلي والمجوهرات الجميلة مطلية بالذهب وفي الحقيقة هي مجرد أصباغ ذهبية لتعكس لون الذهب وفي الجوهر هي مقلده تنكشف عن تعرضها لعوامل التعرية الطبيعية أو تكتشف مصادفة في حادث عارض مثل  ما  يحدث معنا في تعاملنا مع بعض الناس في مواقف عامة ومواجهات لتحديات نعيشها حيث  تأتي الصدف لنكتشف أن  هذا البرج الزجاجي الجميل أو ذاك تصدع بعد أن تعرض لتصدع وتشرذم في بعض أجزاءه لهذا نتخلص منه ونتناسى وجوده لان صورته قد  أصبحت بشعة و قبيحة جدا حين اكتشفنا صورتهم المخادعة التي   لا يمكن فيها  أن نتباهى بوجودهم بحياتنا و بين مقتنياتنا ومجوهراتنا الثمينة بمعانيها ومضامينها العميقة التي كان لها تقديرها ،فنرميها عير آبهين  بوزنها وشكلها.
بالمناسبة علمتني  أمي رحمها الله دوما  أن لا أخدع بالمناظر الكاذبة ،وكانت تقول لي دوما إزاء بعض الأشخاص  تريثي لا تتسرعي بالحكم عليهم سيذوب الثلج ويظهر المرج فإما أن يكون أخضرا خصبا جميلا أو كوما مرتفعا  مليء بالقمامة  أو صخرا قاسيا لا يمكن التعامل معه ،ولكنه بفعل الثلج شكل أمام ناظرينا منظرا رائعا يعكس النقاء واللون الأبيض الذي يرمز للطهر والبياض والتفاؤل والأمل  والنقاء أن الأزمات تكشف معادن الناس مثل تعامل الدول العربية والغربية مع أزمة كورونا "كوفيد  تسعة عشر" ،
 و كنا نتوقع من الدول العظمى بأنها محصنة من الأوبئة لنكتشف أنها تهاوت مع  الأزمة وسقطت علميا وصحيا وبشريا وهي تخسر المليارات من البشر والمال في حين أن الدول العربية المصنفة على أنها دول نامية مثل الأردن وبعض الدول في المنطقة العربية للتعامل معها بحرفية وحماية لأبناء شعبها وبمنطق حق بعيدا عن  تعليمات وقرارات وسيناريوهات  تمليها عليها أميركا أو الصين أو أوروبا  
لهذا علينا عند تعاملنا مع البعض  أن لا تخدعنا أشكالهم وأسماءهم البراقة بل يجب أن يكون ذو نظرة  ثنائية  بين الأبيض والأسود بل يجب علينا  التدقيق والتمحيص  في أعماقهم ومعادنهم لا النظر إلى لونهم وشكلهم الخارجي  الذي قلما يعكس نقاء نفوسهم وجمال أرواحهم ،بل قد يخفي وراءهم  برجا زجاجيا سهل الكسر  والسقوط أمامنا مع أول صدمة تواجههم ،والتأكد من أصالتهم  مثل الذهب الأصلي  الذي يبقى ذهب أصلي حتى لو خزن في أعماق الأرض وفي أماكن خفية تكتشف لاحقا لكنه يبقى ذهبا  حتى بعد مرور  عشرات السنين لحافظ على قيمته وأصالته كذهب أصلي له ثمنه وقيمته حتى  إذا وجد على قارعة  الطريق  ،بعكس الذهب المقلد الذي يخدعنا بلونه الأصفر و بشكله الخارجي وفي داخله معدن رخيص ، قابل للكسر  وهذا بحكمة  الله وقدرته  يكتشفه الخبراء و الأذكياء فقط  الذين يرددون على مسمعنا دوما  ليس كل ما يلمع ذهبا وليست كل أبراج الزجاج قابلة للكسر  أو الانهيار كما حدث في  بعض الأشخاص ذوي المناظر البراقة واللوحات  التي نزين بها جدران منازلنا وجوانب من حياتنا  لكن حين نكتشفها نلقي بها خارجا ،لحرصنا على التعامل مع كل شيء حقيقي أصلي في داخله وخارجه.