القاص والكاتب: عبد الجبار الحمدي - العراق - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

لم يستقر الوضع حتى الآن فما زالت الجثث تتوافد الى مستتشفى الطب العدلي، جثث بلا معالم الكثير منها مقطع هو كان أحد تلك الأجساد التي لم ينل نصيبها مهجعا في بطن ثلاجة فالحر كان لاهبا قبل ان يرى نفسه طائرا محلقا.. ظن لأول وهله انه سيسافر حيث أحلامة في بلاد غير وطنه بعد ان لملم كل مقتنياته وباع ما دونه و وراءه كي يلحق بمن تراشقوا هربا من فوهات رصاص أوعبوات ناسفة ومفخخات، فالوطن الذي يعيش صار مليء بقطاع الطرق دون سمة تميزه او تعطيه صفة مستقبل... كل شيء تغير الى الأسوأ رجل الدين بلع بمغرفة رأسه المنابر دموع بحر مالح ورجال امتهنوا السلطة في زمن المقبور صاروا في قبة سلحفات ملساء تمرر كل من هو ديوث ومقامر متآمر، مُنحت العاهرات صفات رسمية رخصة تبرقع البعض والبعض لبس الحجاب خشية كشف شعر لا كشف ذمم عاهرة بعد منتصف الليل... الغريب!!! تراهم يتعاطفون يتذابحون على نهب الوطن، لا على المواطن او الارض فجميعهم يركبون بعضهم البعض يلوطون من اجل الدرهم والدينار اما العمالة فحدث ولا حرج... شَعر وقد فقد كل من يربطة بقطعة الأرض التي في زمن ما ولد عليها... بلع جميع تقيؤات رعب، خوف وموت يختل في كل قارعة طريق او مقهى او دار سينما حتى الخمارات كانت مليئة برجال الامن...في ذات الصباح الذي طار فيه أدرك ان رحلته ستكون الى عالم لا حياة فيه إلا بعمل... فقال لجثته: ليكن فما اجدني قد جنيت سوى لطم على القفا والهروب من خيال، وقف فوق جثته كما هم أصحاب بقايا الجثث... الجميع مستغرب!!! فهذا يقول: كيف حصل ذلك؟ لقد كنت بعيدا وآخر يمسك بآذان رأس دون جسد وهو يقول له: لم تدفعت بي يا لعين لقد حاولت الهرب لكنك أردتني ان اكون قبلك لكنك تطايرت ولم يبقى سوى هذا الرأس الحقير، آخر يبكي ينادي هل رأيتم جثة أبنتي الصغيرة؟ لقد كانت معي، لا أدري انها فرت مني في زحمة هروب تركت يدي وهي تصرخ ماما إلحقيني... تركتني فزعا ابحث عنها حتى عصف بي ذلك لا أنفجار اللعين يا لها من كارثة؟! لم استغرب كثيرا!! فكنت أعلم أن نهايتي ستكون هكذا خاصة أني أعيش في وسط منطقة لا تخلوا من عصابات مسلحة تتضارب مصالحها فيتقاتلون بحجة ضرب المحتل وهو المحتلون اصلا.. يحتلون الهواء والماء، يحتلون الحرية والفكر، يحتلون خيرات وطن وشعب، صاروا من حفاة عرات عاهات الى رجالات دولة وسلطة، توشحوا السواد حزنا على إبن بنت النبي وخرقوا الناموس فباتت واجهة النهب والسلب ذقن ومسباح وعدة خواتم... سخرت منهم كون هناك جثة كانت تواري نفسها وهي تنصت الى حديثنا مع بعضنا البعض وتلعن كل الفاسدين والعتاة فما ان أدار رأسه حتى عرفته إنه كان من رجالات الأمن في زمن المقبور وهو الآن أيضا في رجالات الامن ولكن في زمن المحضور ههههههههههه... يا لسخرية قدري حتى وأنا ميت أغرد قهرا، لقد عرفته من الخواتم التي يرتديها اربعة في كل يد أثنان، فذقنه التي اطلقها تعبيرا عن بطاقة دخول الى عالم التبضع... لم يستطع ان يقاوم ما يسمع فصاح... ألا تستطيع ان تخرس لقد صدعت رأسي بحديثك التافه هذا فلولانا ما كنت تتحدث بحرية فقد أطلقنا لكم الديمقراطية وأدخلنا التقنية والانترنت مع الكثير من الاشياء التي منعها عنكم ذلك الجرذ أنسيتم كيف كان يعاملكم كالحيوانات؟ تجوعون لولا بطاقات التموين التي تبيعون محتواها، أنكم خراف شيعية لمتسلط أرعن لقد قاومنا المحتل واخذنا السلطة عنوة، جعلناهم يخافون ذكرنا لقد عملنا الكثير حتى جاءكم المدد الاسود وغرتكم المنايا ورحبتم بهم إننا في زمن من يمسك بلجام الفرس يركبها..
رد عليه والد الفتاة الضائعة.. يبدو انك من المستفيدين، تَبرَعُ في الخطب ولا زلت تبيع علينا الكلام كما هم من تنتتمي لهم، يا لسوء حظي فحتى في الموت انتم تعملون للحزب الذي تنتمون له يا لكم من شلة عفنه والله لولا وجودكم وسفالتكم لتغيرت احوالنا، ولولا عمالتكم وحقدكم لما آل حال العراق الى ما هو عليه الآن أنتم الكارثة الحقيقة والخراب المؤكد ... صرخ عليه اخرس وإلا ...
ضحك من سمعه من بقية الجثث ضجوا بالقهقهة ... فرددت وإلا ماذا؟ تخطفه مثلا او تخطف ابنته او زوجته ثم تساومه على أن يدفع او تتهمه بسب هذا او ذاك، هل نسيت أنك جثة عفنة؟ شاء القدر ان تكون معنا حتى نشهد أنك نموذج عن الذي اودوا بالوطن وحال الشعب الى ما نراه من تفجيرات قتل وسلب، دعارة وبطلان حق ... حتى الحكومة التي انتم ومن يمثلوكم فيها زنادقة، فأكثرهم يلبسون بطاقات دين رقع سوداء على جباههم وهم يبيعون الفساد على افخاذ العاهرات اللاتي ينتمين الى كتلة او حزب  او اي كان المسمى ما الذي تريد ان تفعله؟ ولم تفعله وانت في تلك الحياة ... هيا انظر من سيأتي للسؤال عليك... أهل ام صديق او صاحب او مسئول كنت تعمل الى جانبه... لا مناص لك سوى ان تكون في قعر جهنم يا منافق... واقسم لو فتحت فمك بأي كلمة أخرى لأضجن وأجعل الجميع يركل مؤخرتك حتى تموت ثانية وثالثة ورابعة فأنتم كالوباء لا تموتون بسهوله يا حثالة المتأسلمين...
كان الضجيج في خارج المستشفى اكثر بعد ان تلاطمت الوجوه ومارت النفوس وهي تسأل تبحث عمن حملته سيارات الاسعاف دون ان يستطيع الاقارب او الاهل ان يجدوه او قطعة منه...الصراخ والبكاء يتعالى عراك بين اهل وكادر تمريض مع مسئول ردهة، الجميع في تشابك، الكثير ينتظر الكشف على الجثة ومن ثم تسليمها لأهلها لتدفن.. إلا هو لم يكن هناك من يسأل عليه... خرجت الجثث الواحدة بعد الأخرى المقطوع منها او الرأس المتبقي لم يكن هناك سوى ذاك الذي اراد صيده فما ان فرغت القاعة حتى صرخ أرى أنك صرت وحيدا سافعل بك ما لم أن يفعله أحدا بك أو رأيت مثله في حياتك ....
ههههههههه هيا تعال أرني قدرتك أيها الحقير يا صحب السواد صدقني سأقتلك مرة تلو الأخرى حتى تشبع من الموت لكني سأدع هذا يتكفل بك وهو مختص لأمثالك، فمثلك لا ينال سواه صحبته الى جهنم حيث الخازوق الذي سيشعرك أنت ومن تضج جثثهم أو من ستنتظرهم سيواسونك، سيؤنسك وجعك كونه وجع موحد .. فزع!!!! وهو يرى تلك المخالب والانياب تسحقه وتخوزقه قبل ان يرد على من سار حيث أشير له ليركب الريح الى ما قدر له ان تأخذه وهو يقول:
يا لها من دنيا تجمع النقيضين بعد ان تهز وسطها ليتيه بين أخاديدها وأردافها سقوطا الى هاوية رجال يكبرون ويهللون دون ان يدفعوا الثمن، فالثمن هو من مثلي وشاكلة ذاك المخوزق.