رويترز - روما - " وكالة أخبار المرأة "

شهدت إيطاليا تراجعا كبيرا في البلاغات الرسمية عن العنف الأسري مع اقترابها من شهر في ظل إجراءات العزل العام بسبب تفشي فيروس كورونا، مما أثار مخاوف بين بعض جماعات الدعم بأن البقاء الجبري في المنازل جعل الضحايا يواجهن صعوبات في طلب المساعدة.
وشهدت إيطاليا أكثر من مئة ألف حالة إصابة بكوفيد-19 وهي تمثل ثلث حالات الوفاة تقريبا في العالم. وكانت أول دولة أوروبية تطبق إجراءات العزل العام.
وقالت لجنة برلمانية تبحث في العنف ضد النساء -نقلا عن بيانات رسمية الأسبوع الماضي، بحسب تقرير نشرته وكالة رويترز- إن البلاغات للشرطة عن العنف الأسري تراجعت إلى 652 بلاغا خلال أول 22 يوما من مارس/آذار عندما بدأت إيطاليا تدابير العزل العام مقابل 1157 خلال نفس الفترة من عام 2019.
وقالت تليفونا روزا -وهي أكبر جماعة للمساعدة عن طريق الهاتف في مواجهة العنف الأسري في إيطاليا- إن الاتصالات هبطت بنسبة 55% أول أسبوعين من مارس/آذار من 1104 اتصالات في نفس الفترة من العام الماضي.
وقالت جماعات دعم أخرى إنها لمست تراجعا مماثلا. وقال تقرير اللجنة البرلمانية إن هذا الاتجاه لا يعني تراجعا في العنف ضد المرأة ولكنه إلى حد ما علامة على أن "ضحايا العنف يواجهن خطر التعرض بشكل أكبر للتحكم والاعتداء من قبل شريك يسيء معاملتهن".
وقالت اليساندرا سيمون مدير القسم الجنائي بالشرطة في ميلانو "توجد مشكلات كثيرة في هذا الوضع ربما ليس أقلها صعوبة طلب المساعدة عندما يكون الجميع مضطرين للبقاء في المنزل".
إحصاءات رسمية
وأقرت الحكومات الإيطالية المتعاقبة إصلاحات تهدف إلى تحسين الحماية، ولكن 13.6% من النساء واجهن عنفا من شريك أو شريك سابق طبقا لمكتب الإحصاءات العامة.
وقالت كيارا سيناجي التي تدير خمسة مراكز لمكافحة العنف في ميلانو والمناطق المحيطة بها لحساب مؤسسة فوندازيوني سوماتشي للمساعدة الاجتماعية "نرى تراجعا كبير في اتصالات النساء لأن حريتهن أصبحت أقل في هذا الوضع الخاص بالإقامة الجبرية بالمنزل".
وتشير بعض جماعات المساعدة والسلطات إلى أنها حاولت طرح أشكال أخرى من الاتصال بما في ذلك خدمات التراسل مثل واتساب والذي تزايد استخدامه خلال إجراءات العزل العام في دول كثيرة.
وعدلت الشرطة الإيطالية الأيام الأخيرة تطبيقا كان مخصصا أصلا للسماح للصغار بالإبلاغ عن التنمر وتجارة المخدرات قرب مدارسهم، من أجل الإبلاغ عن العنف الأسري من خلال توجيه رسائل أو صور دون إخطار شركائهن.
إجراءات العزل العام لا تمكن من الاتصال
وقالت عضو مجلس الشيوخ فاليريا فالينتي -التي ترأس اللجنة البرلمانية- إن العوامل الثقافية والاجتماعية في البلاد جعلت من الصعب بالفعل على كثيرات الإبلاغ عن العنف الأسري.
ولكنها أضافت أن العزل العام دفع إلى ما يبدو بعض النساء -اللائي قد يحاولن بخلاف ذلك ترك شركائهن- للتحمل. وقالت "كيف تخرج امرأة من المفترض أنها تريد الإبلاغ عن العنف؟ مع إجراءات العزل العام لا يمكنها الاتصال بمراكز مكافحة العنف إلا عندما تذهب إلى الصيدلية أو تشتري طعاما".