القاص والكاتب: عبد الجبار الحمدي - العراق - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

بتؤده راحت ترفع اذيال ثوبها الطويل هالة وهي تصعد الحافلة التي تؤدي الى عملها كالعادة تحاول ان تجد مقعدا الى جانب النافذة كي تستطيع الانزواء اولا ومن ثم تبتعد عن الذباب الذي يريد الالتصاق بها حتى يلامس جسدها... صعدت وإذا بالحافلة مكتظة تطلعت الى اي كرسي يمكن أن يكون خاليا... لاحت لها يد من بعيد تشير أن هنا يوجد مكان فارغ... تحركت الحافلة تدفع بنفسها وذراع تغير السرعة يتحشرج رافضا القسوة التي يمارسها عليه السائق الذي كل همه ان يغير تروس ما كان لها التغيير إلا بحذاقة و دراية... سارت تتمايل مجبرة وصدرها المتقد يهز وسطه مجبرا على فعلة السائق حينما يمسك فرامل الحافلة وهو ينظر إليها بالمرآة كي يرى أهتزاز ردفيها شذوذ يصيب أكثر سائقي تلك الحافلات الكبيرة... تحاول هي ان تمسك نهديها بحقيبتها حتى تمنعهما من الحركة.. قبل ان تجلس قالت: ممكن أجلس الى الداخل قرب النافذة، دون تردد قام الشاب عن مكانه وقال تفضلي... رمت بجسدها على المقعد دون ان تبالي بالذي ينظر او تنظر إليها فهالة فتاة مترفة الوجه بضة غضة، بيضاء الى حد تحول لونه وجهها ورديا وهي تلملم ثوبها الفضفاض تزمه حتى تمسك جسمها عن الحركة... كم تمنت ان تكون فتاة عادية تلبس ما تشتهي دون ان تتحرج فهالة رغم جمالها وترافة جسمها إلا ان ردفيها كبيران الى حد يزعجها، يسبب لها الحرج والتهكم من الكثير الذين يتصيدون الاحراج والنكت عليها، خاصة في حالة نزولها الى السوق او السير الى عملها كما هي اللحظة... جلست الى جانب شخص لم ترى وجهه فليس لديها فضول لأي شيء يكفيها انها ابتليت بتلك الأرداف التي حاولت كثيرا أن تجد وسيلة او طريقة للتنحيف او الشفط او للاضطرار في عمل عملية جراحية... يستوقفها شيئان  المادة وثانيا الخوف... فغالبا عمليات التجميل لا تأتي بالحمد والشكر... حاول الذي الى جانبها أن يفاتحها بالحديث بعد ان شعر أن شيء ما يجذبه إليها، استغرب الى اندفاعه وبرغم ذلك بصوت خافت قال: يبدو عليك الإحراج؟ لا تشغلي بالك بمن حولك، الثقة بالنفس هي الرادع لكل من يحاول ان يرمقك بعين الاستغراب او التحرش، فأنت وعذرا لقولي فيك من الجمال ما يبهر انت ما خلق الله ربما آية من أياته، لكن اسمحي لي بالقول الكمال لله وحده، كانت تسمع والدهشة تطبع جميع الألوان على وجهها يا إلهي!!! ماذا يقول هذا الرجل؟ رمت بعينيها الى جانبها دون ان تحرك رأسها وإذا به شاب لطيف، وسيم، حسن الهندام، أستغربت أكثر في نفسها ترد يا لكِ من حمقاء!!؟ ما الذي تقولينه يبدوانك لم تعي ماذا فعلت!؟ لقد تطفلت على الشاب كما يتطفلون عليك انت، أليس هذا بغريب!؟ ابتسمت تعبيرا للرد على صوت نفسها لمحها الشاب فشجعه ذلك للقول: نعم هكذا أضيئي بمحياك، أبتسمي غالبا الهموم تأتي والمشاكل من كلام الناس فلا أحد على وجه الأرض راضٍ او قانع بما لديه، فلا يعجبه سوى نفسه لذا ترين الشعور بالنقص يبدو في غالب الاحيان تبريرا للنوازع التي تعيش في باطن عقل البشر، سعيد أنك تنصتين دون ان تردي علي لا بأس، عموما أنا اسمى رافد أعمل مهندسا في احدى الشركات ال... قبل ان يتم جملته سمعها تغرد أنا أدعى هالة وأنا أيضا مهندسة في مجال البرامجيات... شكرا لحديثك الجميل لطالما افتقد العقل في التعامل مع الآخرين فكل ما يثير انتباههم لي هو شكلي ولا ينظرون الي كأنسانة أو الى عملي حتى في المؤسسة التي أعمل فيها اقبع في ركني إلى نهاية الدوام لا اقوم عن مكاني إلا للضرورة او لشرح البرامج الجديدة لبعض المهندسين الجدد في التطبيق، أني أعاني من شكلي كثيرا وهذا جعلني انطوائية بعض الشيء لكني متفتحة العقل كثيرا أجيد أكثر من لغة وأحمل العديد من الشهادات في اختصاصي، برغم كل ذلك لا يمنحني بالثقة ففقدانها يكون عندما اقف أمام المرآة وارى التشوه الحقيقي لنفسي حينها فقط أكره الحياة بكل تناقضاتها وأكره البشر كلهم خاصة الذين يتهكمون علي بتفاهاتهم الرجال منهم أو النساء، لا تتصور كم كانت أيام الجامعة تحدي وصراع لي، عانيت ما عانيت، قارعت التطفل، التهكم، الفضول، السفالة وسفاهة الشباب والفتيات... إلا القليل بالطبع ممن يعرفني على حقيقتي.. اشكر لك أطرائك الحقيقة ما جعلني اتحدث إليك وانا مستغربة من نفسي بكل ما اشعر به هو كلمة قلتها الثقة تلك المفردة التي يرددها علي والدي كثيرا تكرارا ومرارا سلاحي الذي احارب به الذباب المتطاير وبعض الأحيان استخدمها كمقشة أبعد من يحاولون الالتصاق وتلمس جسمي, عندما أقف أنتظرالحافلة او عندما أجلس الى قرب الممر... شعور لا يمكن ان اصفه  وانت تحس أن هناك من يترصد ان يتحرش بك بحجة عدم سيطرته على نفسه بسبب حركة الحافلة او الزحام، معاناة لا يمكن ان تتخيلها مؤلمة موجعة تصرخ نفسي بداخلي تزعزعني تثير غليان دمي كم مرة أردت ان ألقن الذميم منهم درسا لكن كلمة والدي تمسك غضبي تجعلني جدارا صلبا لا يمكن ان تغير من أسمه كلاب سائبة وقفت الى جانبه وهي تحاول ان تتبول عليه... صدقني جميع الرجال في تصوري هم كلاب.. أوه آسفة جدا لا اعنيك أنت إنما قصدت؟؟ أنت تعرف ما أعنيه سرعان ما يجذبهم عظمة وإن كانت عفنة تراه يلهث ما ان تؤشر له بها، بالطبع لا اعني نفسي بالعظمة ههههه بصوت منخفض لكن اضرب لك كمثال اكرر شكري لك استاذ رافد ممتنة للحديث معك سأضطر للنزول فتلك هي محطتي...
سارعها رافد وأنا معك هي محطتي ايضا يا للمصادفة! نزل الاثنان معا وهو يسير امامها حتى لا يسبب لها الاحراج إن سار خلفها.. احست بتعمده و احبت تصرفه... نزلت وهي تلملم ثوبها الطويل على مهلها..
أنسة هالة اشعر بالغرابة!! كيف لي ان لا اصادفك في مرة ما رغم أنك تركبين وتنزلين ايضا في نفس خط الحافلة التي اركب؟ يبدو اني لم انتبه لك ربما ركبتي وأنا لم انتبه اليك عموما سعيد بالتعرف عليك وأتمنى ان أراك في مرة ثانية فالحديث معك ممتع وجميل وربما هناك تقارب عقلي ونفسي بيني وبينك الكاريزما التي تملكين رائعة... الى اللقاء
مُدهشة وهي تنصت إليه فردت... تشرفت بل سعيدة بمعرفتك استاذ رافد أضفت البهجة الى نفسي وزدتني ثقة اتمنى أن أراك ثانية... سارت وإذا به يسير الى جانبها فأثار فضولها فقالت: لعلك اردت أن تضيف شيئا استاذ رافد أم أنك تتبعني؟
لا أبدا إنما انا ذاهب في هذا الاتجاه حيث مقر عملي فأنا لم أكمل لك إني أعمل في الشركة العامة الدولية للبرامجيات...
فغرت فاهها يا الله!!! إنها الشركة الرئيس لجميع المؤسسات التي اعمل بأحداها يا للمصادفة!! لا يمكن ان تكون مصادفة إنها مقصودة من القدر.. لقد وجهت لي دعوة اليوم الى تقديم محاضرة حول البرنامج الجديد الذي ابتكرته كي يسهل عمليات التبادل الرقمي في مجالات مختلفة خاصة البنوك والتحويلات المالية.. قاطعها
لا اريد ان اقول لك ست هالة أني أنا من طلبتك و قدم لك الدعوة لهذه المحاضرة لكني لم اتصور أنك ذات الهالة إذن أنت هالة عبد المجيد..
-    نعم هي أنا..
-    إني فعلا محظوظ فأنا من أشد المعجبين جدا بعملك وفطنتك، الحقيقة كنت اريد أن أعرض عليك أمرا بعد انتهاء المحاضرة وهو ان تنتقلي هنا معي اعني الشركة الأم كي تتابعي عملك كرئيسة قسم عام لجميع مؤسسات الشركة... لكن يبدو أني سأتردد بعرضي هذا لك بعد ان تعرفت عليك وعن معاناتك، سألغي هذا الطلب الذي قد يسبب لك الاحراج كثيرا، سأبدله بأن يكون عرضي عليك هو أن تكوني شريكة لحياتي.