الكاتبة الصحفية: أمنة بلبل - فلسطين - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

تَحديات هاجس الحرب علي ستِ سنوات،مضت بالواقع الحالي تعبيرًا ملتبساً بَضلالة الخلاص.
الحياة لا تُعوض، مادامَت الحرب لا تموت، وأنساق لا تُوضح،و ذاكرة لا تَغفل بَما فعلت الحرب العتمة في الروُح، وحَنايا الوقت تُداهمنا دومًا بدون قصد، بإلتزام المقدرة المحتُومة، والإِصرار علي المزج بين الأزمنة وتجسيد كم من التحوُلات بتصاعُد مُتوتر أو دائر مُغلق والإنتقال مع تولد مَرحلة جديدِة في تطوُر المجتمع، هذا يدل علي مؤشر إنعطاف أساسي، المُنعطي منه يتصل بالماضي، وتشييد وعي التاريخ الحالي، وآلية تنظيم وجهات النظر وضراوةالتحدي،توهان الخطوة والقرار المصيريِ المُستقبلي، لربما نتخلص بما يحكُمنا هو هاجَس "الخوف" ما زال حياً بداخلنا جميعاً، ستِ سَنوات مضت دُون إستقرار الواقع والحاضر.
 ذاكرة الحرب هشاشة داخلية لحياة الأحياء.
كلٌ منا ينشدُ نوعًا من الإستقرار، خشية الوقوعِ في مجهَول قادم، والخوفُ من إِعادة الماضي الهالك، لأننا مُحملين بسنوات البارحة بالمآسي وبِنهاية هالكة من الحرب ،وبإختلاف الرؤي التي تمثلت بواقع مُظلم بإختلاط نجاة الناس، من قُدرتهم علي فهم الأحداث المُظلمة، لكن ما زالت فيهم الأمال المُتناقضة، يبحثُون عن شرح يوُضح حالة الخراب بسكُون وتعسف، دون التطرق إلي فهم ما يجري والإكتفاء بمن حوُلهم بالصمت المُعتاد، كَصمت القبور، وأصرخة الموتي الصوت الذي يُسمع
علي الذاكَرة،كأنهُ مكتُوب عليها.
يمثُلون الضَياع والزوال الأكبر ، في أعداد  السنوات دُون تغيِيرها.
عواملُ الصُدفة وسحق الرغبة، لم تضع للصمتِ مدارات  مطويات للوقت، ولكن دوران السنوُات، وتحطُم دائرة العُزلةوالتقاطع ،تمثلت بالضرورات المُلحة، أمام مُعيق الحياة، وسرد واقع الحال والتحقيقات التي تُمثل عوائق بفهم الحياة، وتفجير مُغاير، تختزل إليه عدالة مُلهمة، وعناصر دفع تُحددُ مسار المُستقبل بخط زمني  مُستقيم، يجتاح مُستقبل خاذل وغير وعادل ،بالغالب إن حداثة الواقع تتجلي في التغير بمُحرك الواقع، حتي نُمنح نظرة تضامن للجميع.
عائدة من ذاكرة الحرب
والصراع الذي يتحكمُ فينا الذي يشتهي النفس والتداخُل في النفي ينصبُ إهتمامنا ، لتلك الأحداث ودورانِها.
كنتُ جالسة برهة علي مقعد بمكان عام ، وكانت هي جالسة قُبالتي علي المقعد المُقابل، تنتظرُ شخصاً، لربما منفساً أو أملاً، تلجُ في المنعطفات الناجمة، عندما أدارت نظرُها علي مكاني ،إذ بإمرأة في عقدِها الثلاثيني توارت إبتسامتها، تحدق أنظارُها علي أنظاريِ،إلتقت الأعين، ولم تلتقي الألسُن للحظات، كانت طاولتيِ ليَست بعيدة عنها بعدها تقريبًا،ومن ثُم سارت بضع خطوات، وجدتُها تتقرب نحوي، إتجهت و جلست علي المقعد الذي أمامي، سارت أمامي جالسة وصامتة.
لم تضع للصْمت مكان، فجأة قدمت لي نفسُها، كانت مشيتها وحركاتها مُستقلة، واثقة من نفِسها بقيت صامتة لبعض الوقت، لتكشف أن الَحياة ليست سهلة أن آلياتها علي وتيرة واحدة، صعب التكيُف فيها بحسب الظُروف وبسَهم الظلام الخافي.
كان سُؤالها ممزوجًا من ضيق الماضي.
 جلست أمامي بقيت للحظات بلا كلام ،كانت تسأل في داخلها هذه المرة سُؤالاً يقومُ علي الصراع، يحتاج لتخصيص،أنها لم تتجاوز مشاعر الحزن ،كان سؤالها ممزوجاً بتوسل غائر بأنين الجرح،نطقت أنتِ "صحفية" أنا أعرفك جيدًا ،فكان ردي نعم أنا "صحفية" تعرفيني، ردت" نعم" أنتِ وثقتي أحداث حرب صيف "2014" بعد إنتهاءها، وأعيدت إلي سابق عهدها كأن الحرب عصفت  بها من جديد، لُكن إقترابها مني وإبتسامتها لي التي لم تتغير منذ "ستِ سنوات" مضت.
تمكنت "وكالة اخبار المرأة" أن تتحدّث مع هذه المرأة  الغزاويةمن منطقة" الزنة" بخان يونس جنوب قطاع غزة  فالسيدة الثلاثينية ،تحفظت علي ذكر إسمها (36 سنة) سيدة غزاوية متزوجة ولديها 5 أولاد، أخبرتنا عن عذابها وآلمها بدموع مقهورة علي وداع منزلها بحرب "2014"، لا تعرف كيف تُواسي نفسها، تحدثت عن بكاء الأمهات اللواتي فقدن بيوتهن وفلذات أكبادهن المرارة والحسرة في قلوبهم ما زالت، عن الوجع والألم بإستهداف منزلها في منطقة الزنة وأنها فقدت الأمن والأمان،ولكن ذكري مأواها يبعث فيها الحنين في كل وقت.
قالت السيدة" لوكالة اخبار المرأة" أن حرب عام" 2014" مازالت تسيطر عليها لم تشفي منها، رغم ضالة ظُرفها وإختلاف ملامُحها وإطِراء نُفسها علي نزيف جراح الآسي، ومرارة الضياع في كل صباح وإختناق الأمل الذي يصنع فرائسه قائلة "أتسائل "دوماً عن حقيقة تدمير مملكتي الشخصية، وعن تغير مظاهر الحياة في غزة بعد ستِ سنوات مضت ،فلا زلتُ بدون مأوي".
سردت السيدة عذابات حرب "2014"التي دامت "51" يوماً علي القطاع المُحاصر، قائلة "ذلك العدوان الذي لم يترك أحدًا إلا قد إستهدفهُ جسديًا ونفسيًا، وعلى مدار "51 يومًا"، وأن منطقة الزنة كانت في ذلك الحين مدينة أشباح، كل البيوت سويت بالأرض ،لا أعرف مكان بيتي أنذاك الوقت".
أكدت السيدة، "أن المصائب تبقي للصغار والبُسطاء مع إستمرارهم العيش في العراء مع مرور ستِ سنوات، بعد أن التهمت الحرب منازلهم وطمست تاريخها وجعلت أفرادها يعيشون حالة الفقر الحقيقية، بعد أن أفقدتهم هذه الحرب حياتهم الكريمة، من بيوت وأمتعة ومال وبنون وأرواح .
تعرض قطاع غزة، لعدوان عسكري إسرائيلي جوي وبري، تسبب بإستشهاد" 2322" فلسطينيًا،الحرب التي قتلت ودمّرت من دون رحمة،وأزالت، وضيعت وأغابت وفقدت.
توثيق تاريخ الحرب .
( 8 يوليو 2014 – 26 أغسطس 2014)
في السابع من يوليو/تموز صيف 2014، شنت إسرائيل حربها الثالثة على قطاع غزة، وإستمرت "51" يوما، (انتهت في 26 أغسطس/آب 2014).
لكن ظروف الحياة ومشاغل الدنُيا، تُنسيك ما حل بك بالماضي، ولكني تذكرتها كانت مُختلفة معالمها ،توحي أنها نبض وشريان الحياة سري في سريانها، بأمل صامت، يكرس عظمة عذابها، أتذكر ما حل بها من دمار معنوي ودمار مادي .
لأسرد قصتها.
وكانت ملامُحها ليست بعيدة عن الحزن، حتي أتذكرها
إمرأة تحطمت مملكة حياتها وسترها، وتسارعت إليها بأحضان دافئة، لأوثق ما حدث معها بعد حرب 2014
كابدت الخوف بعد خيباتها، بعد خلق حالة ضيق وضع إغتراب، تعكس محاولة البحث لحياة غير مصقولة، بتراكُمها كمحصلة،وإحتراق بطيئ بلغت حاجة البحث، بإنطباع أن يمجد تلامس الذُهول، قادرة علي إنجازه، بلغت حركة الحداثة بالسواعد حتي يتقدم الجميع
بالليل العتم، وتُلازم جهدًا للإنخراط وتحقيق الخلاص وطرح قيمة الوصال والأمل بالحياة المُعذبة .
لا يبقي من أثار الخوف سوي الصورة الراسخة، التي تعجز عن طردها، والتشابكُ في داخلها، ثمة قدر لا بأس به طعن طعم الحياة في جوفها،تهبط متثاقلة التأمل في فعل الزمن، كأنها في مراحل متأخرة، مرحلة إحياء الحياة
تحاول أن تجد مستقبلها .
عجلة الحياة، تعقدُ تجهدُ في الثبات رُغمًا عنها، علي فتح باب الماضي، واللحاق بالحاضر، لتكتمل دائرة المستقبل تنبثق نظرة نارية، بإنتهاء المطاف وإبراز الفعل وصراعه.
عائدة من محل تناهيِ، يستحيلُ فيها التكرار وتغير الإيِقاع، بالفواصل والأشكال الراسخة، تنهضُ علي الحوار، باللحظة الراهنة بالقدر الهشيم والغير المشع.
تُعطي الفراغ من حولها، أن تُوقظ إبتسامة عذبة يملؤُها  بصيص وهج، في أعماق كُل إنسان، يُمكن أن يوقظ تفسير لكشف حقيقة المستقبل من أحداث الماضي، وتلاشي المقدرة علي خلق حظ سعيد ،وهي منكمشة بالماضي، حُل نصيبُها بمكافأة بأن تحمل أكبر حظ سيئ، منحها إياه الواقع المعتم ،الحظ العاثر، ما زال يشدُها إلي الوراء لا تهابه ،مماثلة بخلط الواقع مع الماضي، الذي رماها دون رحمة يجُبرها علي النهوض والإبتعاد عن طرف الماضي بتذكاره، الذي أمسك بها وأصر علي تواجدهُ معها.
البوابة الخارجية، تنتظرها ثم تُعيدها بدموع آذنة للخروج، تدبُ وتمضي كل حال في سبيله، لم تكن عارمة، أن تتحايد،تتقاطع وتسقط في فراغ الحياةوعتمةالحرب، لا يزال ممسكاً لديها بهزيمة المغادرة، والتعميم المعتم.
تمكنتُ من تجاوزها، في هذا الصدد، كما يصطدم التحولُ والتلاقي بُصعوبة جمة، وشكل التجربة، الغوص بفترات متقطعة، بتقدم صورة رمزية عن التاريخ،بحاضر محطم، مولع بالتنميط وطرق الإعتراض مجزئة لتواصل البقاء، واليأس، الإشراق الروحي، حتي لا تسقط في فراغ  بارد وآليم .
 الإنسجام مع الذات هو المُكون،والبشارة بالمستقبل الذي سيُقهر الكسر بإتجاه وصفي، وتحقيق عنوان عريض جديد لولادة جديدة، هو الإنتقال الذي لا يُكرس بإنتصار الواقع المشارف، علي الطريق الصعب المُتداول ،لتحتل مناطق المعرفة والفكر.
 نعم هي محطة السقوط، بأن ثقوب جحورها مصيرها  الأسي، أن تكون زاحفة وراكضة، وإنهدامات تطفئ أفكار السواد، بتمام مصيرُها، كيف تشاغلت هذه الإنهيارات؟؟  وهبطت هذه السقوف وحطمت مصير إعتاد علي الصمت ،بوسط أليم يبعث صداه، صخب فور فزعها، فقدان صوابُها، ويحادثُ حماسها ،متباعدة تخشي الوقوف والتناثر.
لقد أصبحت النفسُ مُشتاقة للخلاص، لا يحتملُ الإنسان ظلماً، بالرحلةالشاقة الطويلة، التي تحددُ دلالات وتباعات قادمة ،تكرر إضافات علي شاكلة الحافة،العادة الصريحة
علي يقين التجريد من واقع "الحرب"، بتبلور النفس التي غرزت إصرارها علي المداومة في الإستنزاف.
أن نُخاطر التدمير بشجاعة وثبات، وأكثر تماسكاً وصلابة، في زمن يمضي علينا، مُخالف يُخالف قوانين الحياة، بإنطفاء حتي لا نُغادر مكاننٌا، وإنفجار وإنكسار في ظلام الهدم وجفاف الصمت الناقد، ليُشكل ترافُق بأن يطول إندثار وإبتكار السياق ذاته.
ما يحقُقه المرء،البدء من جديد،وينطفئُ بلغات عديدة، بصرح كلمات مُفعمة،حتي يتلاشي البوح، والتلاشي مع آخر خيط يدفعُنا للإستمرار،أن تطولُ وتحبسُ أوجاعنا بإتزان ملحوظ.
تُركز علي التقابلُ والتجاوزُ التي تنتمي إليه للماضي و
التأملُ تجدهُ في ذاكرتها قد إِنطوي كل شيئ تحت لوائها تختصرُ دلالتها العميقة التي ترمز إلي الحياة التي تمثل نقطة أمل مشرقة في ظلام الحياة وإنبعاث المستقبل.