القاص والكاتب: عبد الجبار الحمدي - العراق - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

مثلما استباحت سنين عجاف السلطة بكارة فكره، صار لا يتقمص قول الحقيقة حتى في ظنه، فشرع يفترش الوحدة وإياه يتسامران الليل التي فرض عليها ان تكون جارية، بعد ان طوعوها بمسمى جديد قديم فالجواري تباع وتشرى أما هذه فهي دون أجر الكثير من البشر يقتنيها دون ثمن لأنها المؤذن الوحيد الذي لا يصلي وراءة عين دسيسة او أذان مسترق للدولة... بصيرة عيناه يفقد النظر عندما تطاله العتمة التي يستوحيها من ظنه القابع بعيدا عن تفرسات عقل لا يمت لخلايا بمادية التفكير، فراغب في حوار يجهز لسانه الى سطور أدب وثقافة غير أن الواقع الجديد يفرض عليك ان تترصف وانت على الخابور لتسمع خطبة جاهلة عن والي يديه ملوثة بالفساد فقط لأن السلطة تأمر بذلك، ترك المصلين، أخذ وظنه ينظران اليهم وهم يقومون بالتمارين أكثر من العبادة فذاك ينبش خشمة وهذا يداعب خصيتية وأخر يتطلع الى البعيد والكثير يتلصص عمن يراه فيبتسم إليه كأنه يؤدي برنامج صباحي عن نشط نفسك... تلك المرة كانت الأخيرة التي صلى فيها فبعدها كان الورع الديني والتبريكات والتهاني تنصب على قفاه لطما وهم  يلومونه لم قمت قبل الخطبة إن الخطبة كانت تهتم بحاكم الوطن والمناقب التي يحملها فلولاه ما كانت لكم الحرية في الصلاة، لولاه ما كانت لكم حرية التعبير، لولاه ما كان لكم أن تسيروا مشيا في زيارة، كل شيء اباحه لكم جاء بالحداثة ونقر على انوف البغي فلم انت بعيدا عن كل ذلك؟ لم افتح فمي لأجيب فقد كانت اللطمة كفيلة بأن تخرس آدميتي الى الأبد فجررت أذني بأن لا اعود لمثلها، بل طلبت منهم أن يعفوني من الصلاة سأتحول الى شارب خمر أطارح البغايا كي أكون عنوان فساد بتدين جديد، كان الضرب علي أشد فعمدوا الى أن أواضب على الصلاه وحضور الخطبة وإلا... فأجبت سمعا وطاعة
الغريب أن قول الحقيقة لمن أعرف يصدقها لكنه ينكر قولها إلا الخفاء.. لذا جعلت ظني هو من يقوم بالحديث بدلا عني على الأقل اللطم الذي سيتلقاه لا يهدم سوى حواف زوايا مرآة نفسي فهو ظن يتفسر مع دخان عود بخور او دخان سيجارة، الى أن جلست يوما على المقهى الذي كنت في السابق من مرتاديه، رآني صحب تحاشوا الجلوس معي فسلموا من بعيد والبعض أنسلخ بحذائة مبتعدا تاركة جوارب رائحة ظنونه وقد شممتها تقول لنبتعد قبل أن يصيبنا بالشبهة.. لم اتحرج او اعير هَما فأخذت لنفسي كرسيين، انزويت ثم طلبت الشاي لي وحجزت للصديق الكرسي، بدأت ادير رأسي دون أن احركه فعيناي كانتا هما من يفعلان ذلك، بدا الاستغراب على الجميع فكل الانظار تتجه صوبي مددت يدي الى وجهي وشعري المتبقي بعد سقوطه فركا لويلات وهموم والى بنطالي اتحسس ربما كان السحاب مفتوحا ولم اغلقه وإن كان فتحه أو غلقه لا يغير شيء فلقد عركته المنون وبات ما يسكن داخلة مجرد قناة للبول فقط ههههههه، سمعت ظني يقهقه يا لك من خبل حتى في اشد حلكة وضعك تبحث عن النكتة والله احبك حين تدق على جرس الضحك فعالم من القتامة أحطته بنفسك وبي أنا فصرت لا أقص عليك سوى قصص الشؤم والحلكة... كنت احسبك غير ما انت! اعلم جيدا ان إنسانيتك أهينت وقرفصت كبرياء كالمساجين عوقبت بالإهانة لكنها يا خليلي هي عالمك الذي نشأت وترعرعت عليه وفيه قيم، مبادئ، حكايات بطولة ومعارك، ألف ليلة وليلة حضارات متعاقبة، جهل مستورد، دين أزلي بعقده التي لا تنحل، أدمغة بصورة الحزن الأزلي والذنب الباقي حتى قيام الساعة لا يمكنك ان تغيرها بفرقعة أصابع.. لا اقول لك الايام كفيلة بذلك، وإن قلت اكون كاذبا فأنت تعلمني جيدا اني بعيدا كل البعد عن يد المتسلطين، رأسك هو الثمن، فمقصلة الحقيقة والجهر بها ما ان تخرج على لسانك يكون فيها  قرار بقاءك، أليس كذلك؟؟
يا لك من مخبول عندما تظن يوما ما انك ستغير من الوضع، إن جريرتكم الجهل والدين المبرقع فقد حجزتموه كما بقية الاديان التي تتلبسها السلطة، فكل حكام العالم يرتدون عباءة الصلاة أمام شعوبهم وفي خلوتهم يسيرون عراة على سواحل السلطة، خلفهم جلادي الموج العالي الذي لا يركبه سوى الزبد وانت يا هذا الزبد... هيا اشرب شايك قبل ان يبرد..
عدت بعد ان اغلقت سحاب بنطالي ورشفت الشاي مرة واحدة، أردت قول شيء لكني كححت فرميت بالشاي على ثيابي فخجلت من نفسي ... سمعته تقول:
إني لا اخاف الجهر بالحقيقة لكني أخاف على الحقيقة نفسها، فأنا لا اريدها ان تقاد الى السجون فتفض بكارتها وتهان او تقلع اظافرها، أعينها، وأعتقد هذا هين لكنهم أبدا لا يتورعون عن قطع لسانها وهنا يكمن خوفي وفزعي فمن غيرها سينطق بها او يجهر؟! لذا جعلتها أمانة عندك حتى تصرخ بها في يوم ما لعلك تصيب أحدهم في صوان عقله ليقبل حملها كالانبياء الذين حملوا الحقيقة وهم يعلمون نتيجة عذاب وجرم من سيتقبلها..
إذن يا خليلي تريدني أن اكون كبش فداء لأفكارك والحقيقة المُرَة، انظر حولك فجميع من تراهم يحلمون بالحرية المادية، إن عالمهم الافتراضي بالتكنلوجا جعلهم مصفوفات رقمية يجهرون الحقيقة بشكل خدع الكترونية يمتصون الخوف من الاضاءة العادئة والغريب ان اعجاب ما يصيبهم ردا يفرحهم، عالم افتراضي حتى الذم فيه مدح الجميع، علماء وفلاسفة، اخطبوطات معلومات لكنهم في الحقية المجرد عقلية يشوبها الفزع والخوف من سلطة ما... لذا سأتحمل حقيقتك لكن على شرط ان لا تبوح بها فربما ستصرخ بها في حال انفعالك من شيء ما...
لم يكمل ظنه الحديث حتى وقف قبالته شخصان ما ان رآهما حتى صرخ إني لم أفعل شيئا؟ ماذا تريدان؟؟ لم ابح بالحقيقة لأحد!!؟ اقسم لم افعلها سوى أني أسررتها الى ظني وهو بعيد عن الواقع ارجوكم، فأشاروه إليه..
لا مستحيل دعوني أعيش الحلم معه أرجوكم لا تقصلوا ظني فأنا دونه جسد بلا عقل...
فما ان سحبوا ظنه حتى اخذ يرقص .. بلا عقل .. بلا عقل.