الكاتبة الصحفية : ريم عبد الباقي - السعودية - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

في السنوات الأخيرة تعاظمت و تسارعت و علت  و تيرة الصراعات و الحروب و النزاعات في معظم دول العالم داخلياً و خارجياً و تسابقت الدول في التسلح و الوقوف في صدارة الدول القوية و التي تمتلك أفتك و أقوى الأسلحة و المنظومات العسكرية و كانهم في صراع محموم نحو الفناء و الهلاك و الدمار بلا أي إعتبار لقيمة حياة البشر ، فهي ليست الأولويه أبداً لكن الأولويه هي لفرض السيادة و تهذيب المتمردين و إثبات القوة  و الحفاظ على السلطة مهما كان الثمن.
ثم  جاء فيروس الكورونا بكل ما حمله معه من رعب و ذعر للحكومات قبل الأفراد ..
ذلك الفيروس الذي لا يرى بالعين المجرده لتفاهتة و صغرة ، ذلك الفيروس الأعمى الذي ليس له هوية أو إنتماء و ليس له أجنده خفية أو معلنه لا يتبع أي أيدولوجية و ليس مدفوعاً من الخارج أو الداخل و لا يفرق بين عرق أو جنس و لا يعترف بأي طبقات أو إعتبارات إجتماعية أو سياسية أو دينية ..  
ذلك الفيروس المجهري إستطاع ان يوقف معظم تلك الحروب و الصراعات و أن يشغل العالم أجمع بكيفية الوقاية منه و مكافحة إنتشاره وإكتشاف علاج له خوفاً من أن يكون فناء البشرية على يديه التي لا يمكن أن نراها و لا أن نعرف ما تدبر و كأنها دعوة مظلوم بأن يشغل الله الظالم بنفسة و لكن المشكلة أن المظلوم سيدفع الثمن أيضاً .
اليست تلك مفارقة مضحكة مبكية و كأن العالم أجمع يقف على مسرح الكوميديا السوداء ، نصارع من أجل البقاء و الحفاظ على الأرواح التي نبدع في إكتشاف و تطوير و صناعة الأسلحة التي تدمرها و كأننا إكتشفنا فجأة أن الأرواح غالية و أن لها قيمة تستحق أن تقدر و أن نحافظ عليها .
و للأسف فهي ليست المرة الأولى التي تتعرض فيها البشرية لجائحة تختزل أعدادها بالآلاف و ربما بالملايين و في كل مرة يصبح الحفاظ على حياة البشر هاجس يغلب على أي شي آخر لنعود بعدها و نفني أعداداً أكثر بالحروب فمتى ستنتهي تلك الدائرة المفرغة الملعونه و متى نتعلم أن لحياة البشر نفس القيمة سواء أمام الأسلحة أو أمام الفيروسات .