ياسمين العينية - سوريا - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

بماذا أفكر ؟؟ عدت للوراء انطلاقا من فكرة التاريخ يعيد نفسه بأشكال مختلفة أو إن لم يكن التاريخ كله إنما ببعض الأحداث لشخصيات مختلفة و سيناريوهات جديدة
نقرأ في وضع ايطاليا ما قبل الحرب العالمية الأولى
و دخولها للحرب في عام 1914 ظلت ايطاليا محايدة رغم تحالفها مع ألمانيا والنمسا و في عام 1915 انضمت إلى الحلفاء رغم كانت ايطاليا عضو في الحلف الثلاثي و غيرت موقفها بناء على العروض التي قدمت لها و الدافع من وراء ذلك حصولها على الأراضي التي وعد بها الحلفاء بسرية ضمن معاهدة لندن ، وكانت القوى العظمى قلقة بشأن الطموحات الاستعمارية لدى ايطاليا على الرغم من أن ايطاليا لم تحصل على معظم مطالبها و كان هنالك ردة فعل من ايطاليا بالشعور بالخيانة من قبل دول الحلفاء خلال مؤتمرات ما بعد الحرب العالمية الاولى
كانت الأوضاع العامة فى ايطاليا بعد الحرب العالمية الأولى سيئة كان الناس مستائين وكان موسوليني يرى ان ايطاليا الدولة المنتصرة فى الحرب العالمية الأولى تم خداعها وانها لم تنل ما تستحق و ان فرنسا أخذت أكثر مما تستحق و أصبح موسوليني العدو الأول للأشتراكيين والشيوعيين وكان يرفض الديمقراطية عموما ثم يقرر موسوليني أن يؤسس حزبا سياسيا فتصبح له قوتان : حزب سياسي يمارس النشاط السياسي و يهدف من خلاله الوصول الى السلطة وجماعة عنفية مسلحة تدعمه في الشارع وهذه الحيلة أخذها الكثيرون عنه بعد ذلك وهي لا تزال موجودة اليوم في كثير من البلاد حول العالم : حزب سياسي تدعمه وقت الحاجة جماعات تحمل صفات العنف و الهيمنة
فأسس موسوليني في عام 1919 حزب الثوريين الفاشيين وذلك اسم يشي برغبة موسوليني فى الثورة والفعل والحركة لكنه لم يلق نجاح كبير فى اول انتخابات فغير اسمه إلى الفاشيين القوميين ونجحت خطة موسوليني فكان كجهاز شرطة ثان أو دولة بداخل الدولة فقد كانت له فى احيان كثيرة القدرة على انهاء كثير من الاعتصامات والاضرابات والاحتجاجات وابتدأ موسوليني يطالب بالسلطة
كانت الأزمات فى ايطاليا لا تنتهي و كان نظام الحكم فى ذلك الوقت ملكيا دستوريا فلم يجد الملك الايطالي ايمانويل الثالث مناصا عن تسليم موسوليني السلطة فهو كان الوحيد القادر على مسك زمام الأمور
عام 1935 قرر موسوليني المضي في مشروعه قدما بإقامة امبراطورية رومانية جديدة فقرر غزو اثيوبيا وقد كانت القوات الايطالية تحتل جزءا من الصومال فى تلك الفترة فقرر استغلال القوات الايطالية الموجودة هناك لهذا الغرض ، ونجحت ايطاليا فى غزو اثيوبيا لكن غزو اثيوبيا في ذلك الوقت لم يكن كاحتلال ليبيا وأثار عليه اعتراضات دولية كثيرة فليبيا لم تكن في ذلك الوقت دولة مستقلة ولكن كانت اثيوبيا كذلك بل أنها كانت عضو مؤسس فى عصبة الأمم المتحدة فبعد احتلال ايطاليا لأثيوبيا انعقدت جلسة بعصبة الأمم المتحدة بشكل طارئ وقررت ان ايطاليا دولة غازية وعليها الانسحاب فورا من اثيوبيا و كان موسوليني يتعجب من الموقفين البريطاني والفرنسي خاصة ويستغرب من نفاقهما حيث انهما يحتلان معظم الكرة الأرضية ولكنهما أقاما عليه الدنيا عندما أحتل أثيوبيا
لكن في وسط هذه الازمة قامت حكومة ألمانيا التي كان يرأسها هتلر بالوقوف إلى جانب ايطاليا فقوى هذا الأمر العلاقات الايطالية الألمانية وقارب بينهما ذلك بعد ان كان موسوليني فى بادئ الأمر متخوف من القوة الألمانية الأخذة فى التنامي والأزدياد
و رغم كل هذا كانت اقتصاد ايطاليا سيء عكس كل من بريطانيا و فرنسا
و عندما اندلعت الحرب العالمية الثانية في عام 1939 لم تدخل ايطاليا فيها و لكن سرعة الألمان في الحركة وهزيمتهم لفرنسا بشكل سريع اقلقت موسوليني حيث كان يخاف ان تنتهي الحرب ولا تجني ايطاليا من ورائها شيئا وأراد أن يضمن لايطاليا مكانا على موائد المفاوضات بعد انتهاء الحرب ، فقامت ايطاليا بإعلان الحرب على فرنسا وانجلترا فى نفس اليوم الذي سقطت فيه باريس ، و بسبب غرور موسليني و عدم تنسيقه الجيد مع حلفاؤه فأصبحت القوات الايطالية تحارب على ثلاث جبهات في نفس الوقت : اثيويبا و اليونان و مصر و كان الفشل فيهم كاملا ، و بعد الخسارات الكارثية لايطاليا بسبب تصرفات موسليني فيقرر أخيرا اللجوء لألمانيا ....
من بعد هذه المقدمة المطولة نجد أن العلاقات الايطالية تاريخيا بالدول الأوروبية كانت لا تستند على الثقة و لا على الجدية في التعامل فمن ناحية ايطاليا تسعى لتحقيق العظمة و اخذ المكتسبات و تحسين اقتصادها السيء من اي فرصة تقدم لها ما يرضيها و من ناحية أخرى الدول الأوروبية لها اعتباراتها السياسية و موازيين القوى و الأولويات ، و الآن نتحدث عن وضع ايطاليا من سنوات خلال ما يدور بالعالم و لن أحدد كمثال الازمة السورية، فكانت مواقف ايطاليا أقرب للحيادية و تتصف بالمرونة و تتبدل مواقفها لهذا اليوم مع الكفة الراجحة و بالتالي كان موقف الاتحاد الاوروبي من ما يدور في ايطاليا الآن خلال أزمة فيروس كورونا ركيك و لم يأخذ الاتحاد الأوروبي اجراءات جدية اتجاه الوضع في ايطاليا و الاغلب لمواقف ايطاليا الغير حاسمة بكافة الامور ، و نجد ظهور الصين مجددا بعد إعلانها نهاية الإصابات بفيروس كورونا و تقديمها المساعدة لايطاليا بعباراتها الجذابة و أيضا لدول أخرى من العالم فهل سيواصل التنين الصيني زحفه في العالم بحجة هذه المساعدات و نرى تغييرات في النظام العالمي ، و هل سنشهد من ايطاليا ردود فعل حقيقية بعد انتهاء أزمة فيروس كورونا على أراضيها و بالتالي الانسحاب مثلا من الاتحاد الأوروبي المتخاذل بالمساعدة، أم ستعتبر هذه المرحلة مفصلية بحياة الاتحاد الأوروبي و خاصة بعد اعلان بريطانيا انسحابها منه مؤخرا بشكل رسمي و أزمة كورونا التي انتشرت في أرجاء أوروبا و العالم
الايام أو الشهور القادمة هي التي ستفصلنا عن الحقيقة ، و رغم كل التحليلات السابقة و الأفكار التي راودتني فأنا متبعة الاجراءات الوقائية من فيروس كورونا من مبدأ العقلانية و توخي الحذر