حبيبة محمدي - مصر - " وكالة أخبار المرأة "

هى سيدة مصرية، تعتبر رائدة من رائدات الحركة النسائية، فى بلادنا العربية، إنها: «هدى شعراوى» (1947-1879) بنت صعيد مصر، وتنتمى إلى الجيل الأول، من الناشطات النسويات، فى مصر، إضافة إلى أخريات، أبرزهن: «نبوية موسى»، «صفية زغلول» وغيرهما..
ساهمت «هدى شعراوى» فى قضايا المرأة، بالنضال السياسى، والاجتماعى، بالعمل التطوعى، والنشاط الإنسانى، منها، على سبيل المثال، دعوتها إلى المساواة بين الرجل والمرأة، فى الحقوق السياسية، وحق التظاهر، والانتخابات، وهى التى كانت فى طليعة مظاهرات ثورة 1919، كما كانت دعوتها جادة، وصارمة، فى قضايا المرأة، الاجتماعية والإنسانية، حيث دعت إلى ضرورة تعليم المرأة، وتشجيع عملها، المهنى والسياسى، وحث القانون على رفع سن الزواج، للفتاة، ورفضها ظاهرة، تعدد الزوجات، كما دعت إلى خلع غطاء الوجه، وقامت هى نفسها بخلعه، وهو ما اعتبره البعض، وقتها «علامة انحلال»- (وهنا أفتح قوسا، لأطرح سؤالا: ما هى المتلازمة الدائمة، بين الحجاب والنسوية؟)- وذلك موضوع آخر مهم، قد أعود إلى الكتابة فيه.. لكنها، حاربت ذلك، من خلال دعوتها، إلى تحرير المرأة فكريا، وتثقيفها، وإشهار أول اتحاد نسائى فى مصر، وقد أسست بالفعل، «الاتحاد النسائى المصرى» عام 1923، وكانت رئيسته، كما أنشأت مجلة l›Egyptienne عام 1925 باللغة الفرنسية، وذلك بعد عودتها من رحلتها، إلى أوروبا، حيث تذكر فى مذكراتها، بداية نشاطها، لتحرير المرأة، وانبهارها بالمرأة الإنجليزية، والفرنسية، فى تلك الفترة، وحصولها على امتيازات كثيرة، فى مجال تحرير المرأة، وعند عودتها، أنشأت هذه المجلة؛ فضلا عن عملها التطوعى، فى رعاية الأطفال، ومساعدة الفقراء، والمحتاجين.. وتبقى «مذكرات هدى شعراوى» لائحة إدانة، تركتها لنا، سيدة التنوير والتحرر، «هدى شعراوى» وعارضة، ضد ظلم المجتمع، والاستعمار..
فى المذكرات، فصول من حياة امرأة، عاشت بنفسها، ظلم المجتمع، للمرأة، ومن خلال تجارب شخصية، فآلت على نفسها، أن تجاهد، فى سبيل تحسين أحوال أخواتها، من نساء مصر، فقدمت المال، والجهد، والوقت، لقضية المرأة، حيث سعت إلى المطالبة، بحق المرأة، فى التعلم، والعمل، والتوعية السياسية للنساء، بالإضافة إلى ذلك، تضيء لنا، مذكرات «هدى شعراوى» وقائع هامة للغاية، فى تاريخ الوطن، والصراع ضد الاستعمار الأجنبى، كما تساعدنا، على فهم تطور، ونمو، الحركة النسائية المصرية، وكيف تأثرت، وأثرت، فى الحراك السياسى، والمجتمعى، الذى شهدته مصر، فى النصف الأول، من القرن العشرين.. فكانت نموذجا، لنضال المرأة، ليست المصرية، وحدها، بل، ولنساء الوطن العربى كلهن... كم نحتاج من «هدى شعراوى» فى بلادنا! وكم نحتاج اليوم، إلى إعادة قراءة، تاريخ الحركة النسوية العربية، فى مصر، وسائر بلادنا العربية.