د. عمرو حسن - مصر - "وكالة أخبار المرأة "

من يستطيع ألا يعترف أن المرأة- التى تمثلها الأم والأخت والزوجة والابنة والحبيبة- هى نصف المجتمع؟ من يستطيع من الرجال ألا يكون مكملا للمرأة التى تكتمل معها معانى الإنسانية؟، إذا كانت المرأة هى نصف المجتمع، فهى من تقوم بالتربية والتحكم الجميل فى النصف الثانى، وبالتالى لا يأتى الاهتمام بها اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا وثقافيا من فراغ، فلا بد من هذا الدعم لبناء جيل جديد «صحى» قادر على الإبداع والابتكار، ولهذا فإن قضية المرأة والطفل لا ينفصلان، والاستثمار الحقيقى فى البشر، وبالتالى فالمرأة والطفل يحققان التنمية المستدامة فى المجتمع.
المرأة فى مجتمعنا حكم عليها بـ«الختان»، دون أن تختار، ثم التمييز فى المعاملة على كافة المستويات، خاصة فى التعليم والغذاء، وحكم عليها بالزواج المبكر الذى يؤدى إلى ولادة متكررة، وبالتالى يؤدى إلى إنهاك المرأة جسديا ونفسيا، ولن أنسى ما حييت إحدى الحالات التى قابلتها فى قصر العينى، وكانت حاملا فى ابنها الخامس، وعندما سألتها عن عمرها لم تعرف، فنظرت إلى بطاقتها لأجد أن لديها 20 عاما فقط، وشكلها الخارجى يوحى بأنها فى الأربعينيات من عمرها.
وبالرغم من أن شهر مارس هو شهر المرأة، فيوجد فيه 4 مناسبات، آخرها عيد الأم الذى يأتى يوم 21 مارس من كل عام، ولكن يظل يوم المرأة المصرية فى 16 مارس، الأكثر تميزا، فإذا كان هذا التاريخ يخلد لذكرى خروج المرأة المصرية للمظاهرات ضد الاحتلال فى ثورة 1919، إلا أنه يوجد تاريخ آخر فى نفس اليوم، عام 1923، الذى قامت فيه هدى شعراوى بتأسيس أول اتحاد نسائى، وكانت أبرز أهدافه السعى لإشراك النساء فى مطالبة الحكومة بتحقيق العدل والمساواة بين الجنسين فى الحقوق الاجتماعية والسياسية، ووضع قانون يجعل سن الزواج عند البنت لا يقل عن 16 سنة، وإصلاح بعض طرق تطبيق القوانين الخاصة بالزواج لحماية المرأة من الظلم.
ولقد آن الأوان أن يدمج الرجل فى حركات التحرر النسائية، وأن يؤمن بقضايا المرأة ويساعدها تنفيذيا بالحصول على كامل حقوقها كعضو مشارك وفعّال ومساو له فى التطلع لمستقبل أفضل للبلاد، وقبل التوجه بتحية وعرفان بالجميل لكل امرأة مصرية، وكل امرأة قدمت شهيدا لهذا الوطن، علينا أن نعرف كيفية الحفاظ على صحة «ورود مصر وعبيرها»، فعلى كل سيدة الاستمتاع بالحياة من النواحى الجسدية والروحية والذهنية، ولهذا فلا بد من اتباعها خطوات المتابعة الدورية والكشف الدورى وأهمية التشخيص السليم، وأهمية انتشار ثقافة الكشف المُبكر، فضلا عن ضرورة الحفاظ على الوزن المثالى حيث إن البدانة من أخطر عوامل الإصابة بالسرطان وأمراض القلب بعد التدخين، وأهمية تكثيف دور الدولة فى التوعية، واستمرار حملات الكشف المبكر، خاصة أن الأدلة الحديثة كشفت عن وجود حزمة من التدخلات، إذا ما نفذت على نطاق واسع، من شأنها أن تقلل إلى حد كبير من معدل وفيات الأمهات والأطفال حديثى الولادة، مع تكثيف دور الإعلام وبخاصة دور الدراما فى التوعية، والدعوة للتفاؤل، وتحية لكل أم وامرأة تعيش على أرض مصر.