الدكتورة: فاطمة عناقرة - الأردن - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

  رقص الفؤاد ألما، وتراكضت الروح طائرا بها إحساسي، وتزاحمت مشاعري عبر فضاءات الحزن والحذر والخوف، مخترقة حظر تجوال البشر؛ لتستحضر روحك الطاهرة ولتخبرك بان عيد الأمهات هذا اليوم أتى  بشكل مختلف، لقد انفض العيد قبل أن يبدأ مع صافرات الإنذار، ويلتف صباح العيد بشيء من الذعر والألم، يخيم  شيء من الحزن على بلادي، بلاد الكرامة في يوم الكرامة ورجال الكرامة والشهامة تنتشر بين الطرقات حامية للحمى، حافظة للأمن، بلا احتفالات ولا اجتماعات ولا لقاءات. 
  لأخبرك يا وجعي الذي لا ينضب، يا جنة الأرض الذي رحلت الى السماء، يا أجمل العطايا من الله عز وجل. لقد كان قلبك مدينة شوارعها الحب، وبيوتها الأمن، وسقوفها الأمان. وصدرك بحر الأمل يمنحنا القوة والعزيمة والصبر ، وحضنك شاطئ النجاة، وبريق عيناك يجلب لي السعادة، وإحساسك بي يستوعب ألمي، وروحك الطاهرة تحتضن حزني، وكلماتك الرقيقة بلسم يشفي جروحي.
    وها أنا الآن يطبق على روحي مساء غامض ببرودته القارصة، ويسدل الليل ستائره المظلمة،اصمت في زاويتي، وأغمض عيناي لعلي التقي بروحك سرا في الأحلام.
فرحيلك جرح لا يشفى، واشتياقك وجع قلبي، ولا املك لك سوى الدعاء رحمك الله يا أمي.
    فهنيئا لكل من يصحو على صوت أمّه، وهنيئا لكل من يعود الى منزله ويجد قلب أمّه بانتظاره، وهنيئا لمن يكحل عيناه برؤية أمّه في كل لحظة، وهنيئا لمن لا يختصر الأم بيوم واحد بحجة أنه عيد؛ لأن الأم هي الحياة، وهي العطاء، وهي الفرح والسرور،فالأيام كلها عيدا لها، والعمر كله لخدمتها.فلا تغلقوا باب الدعاء، واتركوا باب الرحمة مفتوحا لكم على مصرعيه،وتكحلوا بالنظر الى وجوه أمهاتكم، واجعلوا من قلوبهن مساكنكم، ورافقوهن في كل تفاصيل حياتهن،قبل أن يأتي يوما تتمنوا رؤيتهن بالأحلام، وقبل أن يعتصركم الشوق لرؤيتهن بعد عمر طويل إن شاء الله.  أطال الله في عمر أمهاتكم ومنحهن الصحة والعافية ورحم الله أمهاتنا وأدخلهن جنات النعيم وكل عام وكل الأمهات بألف خير وسعادة