حفيظ دراجي - " وكالة أخبار المرأة "

 في شهر يوم الأرض والمرأة تشير أرقام جهاز الإحصاء الفلسطيني إلى أن المرأة الفلسطينية في الأرض المحتلة عام 1967 أكثر تعلماً من الرجال، ولكن نسبة مشاركتهن في سوق العمل متدنية جداً.
وتوضح مؤسسة الدراسات الفلسطينية في دراسة لها أعدتها رنا عناني أن المرأة الفلسطينية ما زالت تعمل في وظائف دنيا بعيدة عن مواقع صنع القرار، وما زالت حقوقها في العمل منتقصة.
وتؤكد أن محدودية مشاركة المرأة في القوى الفلسطينية العاملة، تنعكس على دخل المرأة بوضوح، وهو ما يتجلى في التدني الواضح في مستوى معيشتها ومستوى معيشة الأسر التي تعيلها، بالمقارنة مع تلك التي يعيلها الرجل.
كما تدلل الأرقام على أن زواج النساء تحت سن 18 سنة ما زال يشكل نسبة مرتفعة، وأن هناك انتشاراً واسعاً للعنف ضد النساء بنسب مرتفعة في كثير من المناطق، وهو أمر يطفو على السطح في الصحافة الفلسطينية من حين  إلى آخر. وتشير البيانات إلى أن معدل التحاق الإناث بالتعليم الثانوي والتعليم العالي في الضفة الغربية وقطاع غزة يشكل نسبة مرتفعة تصل إلى 91 %وهي نسبة أعلى من معدل التحاق الذكور في التعليم الثانوي والعالي، التي تبلغ حوالى 71%، وفقاً لبيانات العام الدراسي 2018/2019 أما نسبة التحاق الإناث بإجمالي أعداد الملتحقين بالتعليم العالي فتبلغ 60 % وهي نسبة لا بأس بها.
مسح الأمية
وتشكل أمية النساء في الضفة الغربية وقطاع غزة نسبة منخفضة، إذ  تبلغ 4 %، بينما تبلغ الأمية بين الرجال ما نسبته 1% وفق مسح أجري في سنة 2019 ويعد ذلك تقدماً طفيفاً، إذ بلغت نسبة الأمية بين صفوف النساء الفلسطينيات 5% في عام 2015. بيد أن الإقبال على التحصيل العلمي من قبل النساء لا ينعكس على حجم مشاركتهن في سوق العمل في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فلم تتغير نسبة مشاركة المرأة في القوى العاملة منذ سنة  2015، إذ لا تزال هناك فجوة كبيرة ما بين عمل المرأة وعمل الرجل، إذ بلغت نسبة عمل النساء في سن العمل 18% فقط في سنة 2019 ، وهي نسبة متدنية جداً، بالمقارنة مع مشاركة الرجال في القوى العاملة والبالغة 70%.
النساء في السياسة
ووفقاً للبيانات، لا تزال مشاركة النساء في مواقع صنع القرار محدودة جداً، كما أن نوع العمل الذي تشغله يستحق التوقف عنده، فبحسب ديوان موظفي السلطة الفلسطينية، بلغت نسبة  النساء الحاصلات على درجة مدير عام  فأعلى، حتى شهر شباط/ فبراير الماضي (2020)، 13% في مقابل 87% للرجال. ووفقاً لبيانات سنة 2019، شكّلت النساء 5% من أعضاء المجلس المركزي، و11% من أعضاء المجلس الوطني، و14% من أعضاء مجلس الوزراء، و11% من السفراء الفاعلين في السلك الدبلوماسي، وتشغل امرأة واحدة فقط منصب محافظ  من أصل 16 محافظاً.
وحسب مؤسسة الدراسات الفلسطينية لم تنجح وزارة المرأة الفلسطينية، ولا أي من المنظمات غير الحكومية التي تعمل على دعم النساء وتمكينهن، في  ردم الفجوة القائمة بشأن مشاركة المرأة في القوى العاملة، إذ استقرت هذه النسبة على (18%) خلال الأعوام الأربعة الماضية، والأمر سيان بالنسبة للفجوة الواضحة في نسبة الأجر اليومي للمرأة، وفي حقوق العمل، ومشاركة النساء من ذوي الإعاقة في القوى العاملة، بالمقارنة مع الذكور من ذوي الإعاقة.
إجازة الولادة
وتشير الإحصائيات إلى أن القطاع الخاص يدفع أجوراً أقل من الحد الأدنى للموظفات بنسبة 35%، بالمقارنة مع  29% للموظفين. وتؤكد البيانات أن 25% من العاملات في القطاع الخاص يعملن دون عقد عمل، وأن 51% منهن لا يحصلن على مساهمة في تمويل التقاعد، ولا مكافأة نهاية الخدمة، وأن أقل من 50% من موظفات القطاع الخاص يحصلن على إجازة  أمومة مدفوعة الأجر وفقاً لإحصاءات سنة 2019. ورغم  أن المرأة الفلسطينية، التي تشكل نسبة 49 % من عدد السكان، ترأس عُشر (1/10) الأسر الفلسطينية، فإن التقرير يعكس نسبة دخل أقل للأسر التي ترأسها النساء، بالمقارنة مع تلك التي يرأسها ذكور، إذ بلغت نسبة الأسر التي يرأسها ذكر، ويتوفر لديها هاتف خليوي، مثلاً،  99% ، في مقابل 88 % للأسر التي ترأسها أنثى. ويتوفر هاتف ذكي عند 89% من الأسر التي يرأسها ذكر، في مقابل 62 % لدى الأسر التي ترأسها أنثى. وبلغت نسبة الأسر التي يرأسها ذكر ويتوفر لديها جهاز حاسوب 35%، في مقابل 19% للأسر التي ترأسها أنثى. أما البطالة، فقد بلغت نسبة الشابات الخريجات العاطلات عن العمل، من حملة شهادة الدبلوم المتوسط فأعلى، 68 %، في مقابل 35% للذكور لسنة 2019، بينما بلغ معدل البطالة بين النساء المشاركات في القوى العاملة 41%، في مقابل 21% بين الرجال لسنة 2019. وتبقى نسبة الزواج المبكر للنساء الفلسطينيات في الضفة الغربية وقطاع غزة مرتفعة، إذ شكلت ما نسبته 20% من حالات الزواج في سنة 2018، بينما بلغت نسبة الزواج المبكر للرجال ما نسبته 1%، وهي أرقام ونسب تستحق التوقف والتحليل والمقارنة.
تفاوت نسب العنف في المحافظات الفلسطينية
وتشير بيانات مسح العنف لسنة 2019، إلى أن العنف ضد النساء ينتشر بنسب عالية في المجتمع الفلسطيني وتتصدر محافظة الخليل محافظات الضفة الغربية بالنسبة لانتشار العنف من الأزواج ضد الزوجات الحاليات أو السابقات، إذ تبلغ النسبة 37%، وتليها محافظة جنين بنسبة 27%، أما أقل المحافظات انتشاراً للعنف فهي محافظة القدس التي بلغت النسبة فيها 11%.
وفي قطاع غزة، يرتفع العنف بشكل أكبر، إذ شكلت محافظتا خانيونس وغزة أعلى نسب لعنف الأزواج ضد زوجاتهن الحاليات أو السابقات، وبلغت النسبة 41% و40% على التوالي، وشكلت محافظة دير البلح أدنى النسب في قطاع غزة، ولكنها بقيت نسبة عالية وبلغت 30%. وترى مؤسسة الدراسات الفلسطينية أن الطريق طويلة أمام المرأة لنيل حقوقها في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وقد يصعب الأمر على المرأة كي تشق طريقها نحو المساواة في الحقوق والعدل في المعاملة، في ظل بنية مجتمع يعمل الاحتلال بشتى الأدوات على تفكيكه باستمرار.
وتخلص للقول إنه «في ظل عدد لا يحصى  من المنظمات غير الحكومية التي تعمل في الأرضي الفلسطينية المحتلة تحت راية تمكين المرأة، لا يسعنا إلا التساؤل عما  قدمته هذه المنظمات للمرأة الفلسطينية على أرض الواقع، بعيداً عن  الخطابات والمناصرة وورشات التمكين والمصطلحات المفرغة من معناها».