مريم الموسوي - البحرين - " وكالة أخبار المرأة "

في يوم المرأة العالمي، أستذكر دعوة وصلتني لحضور محاضرة تتناول حقوق المرأة، ذهبت للمحاضرة على مضض لما ارتسم في مخيلتي عن محتواها ولكن قررت أن أحضرها فعليًا لألمس بنفسي واقع ما يتم طرحه.
وللأسف، كان ما رسمته حولها في مخيلتي واقعًا فقد تناولت طرحًا تقليديًا جدًا ولا يرقى أبدًا للمستوى الواعي والنّاضج للشّابات في زمننا ولا يرضي طموحاتهن، كما لا يتماشى مع مرحلة ما بعد تمكين المرأة والجهود العظيمة التي بذلت على مدى سنوات في سبيل ذلك، ولمحت في عيون بعض النساء الكبيرات في العمر والواعيات أيضًا امتعاضًا، فقد كان محتوى المحاضرة يطرح حقوقًا تقليدية (حق العمل والتعليم، الميراث، التملك والنفقة)، وهي حقوق تخطاها العالم العربي منذ سنوات طويلة، وحقق فيها تقدمًا نوعيًا ومتميزًا ولم تعد القضايا المتعلقة بهذه الحقوق تؤرق المرأة، فقد ضمنتها وبات يشغل تفكيرها وتفكير الشّابات طموحات مشروعة أخرى تحقق لهن حياة أفضل وأكثر أمانًا وراحة، كما في تطلعات النساء والشّابات في ضمان الحق الاقتصادي والفكري.
فما يؤرق الشّابات الآن هو المساواة في الحقوق الاقتصادية والفكرية، ومن المؤكد أن الإنجازات كبيرة في هذا المجال والمساعي حثيثة ومستمرة لكنها لم تصل المستوى المنشود حتى في الدّول المتقدمة، لأن هذا الجهد يتضمن أيضًا التغيير في السلوكيات والعقل المجتمعي السّائد، ومع ذلك لابد من تطوير الخطط والرؤى التي تحقق المساواة في التّوظيف بين الذّكر والأنثى بنسب متساوية أو متقاربة حسب الكفاءة والخبرات العملية والشهادات العلمية، بحيث تضمن المرأة العيش بكرامة بناء على الاستقلال المادي والأمان المالي الذي يعزز شعورها بالقوة والثقة ويساهم في حمايتها من أشكال العنف والإهانة والتّهديد، كما أنه يضمن كرامتها ومكانتها ويحقق لها الأمن المالي المستقبلي سواء أكانت عازبة أو متزوجة؛ فالسند القوي للمرأة عملها وضمانها المالي بعيدًا عن استغلال الآباء والإخوة والأزواج وغيرهم.
وأما الحق الفكري، فالمرأة اليوم نجدها في محافل العلم أكثر من الرجل وهي المعروفة بالانفتاح الفكري والأكثر اطلاعًا وقراءة وعلمًا، لذلك من حقها التساوي مع الرجل في اختيار توجهاتها وخياراتها الفكرية والقضايا التي تتعلق بشؤونها الشخصية، وتمس حياتها الخاصة من اختيار الزواج أو الإنجاب من عدمه وأسلوب الحياة المناسب لها وغيرها، بعيدًا عن التّحكم والسيطرة من قبل أشخاص أو جهات.
إذن تمكين المرأة وضمان حقوقها صار أكثر شمولية وتعداه للتمكين الاجتماعي والاقتصادي؛ سعيًا نحو مجتمع متساوٍ في الحقوق والحياة.