الكاتب الصحفي : نهاد الحديثي - العراق - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

تنتشر دعاوى الطلاق الخلعي بصورة واسعة في محاكم الأحوال الشخصية، ويرجع متخصصون وخبراء إلى أن أسبابه غالبا ما تكون مادية، فالزوج يرفض ‏طلاق زوجته خوفاً من التبعات المادية والنفقات أو التعويضات عن الطلاق التعسفي، فتلجأ الزوجة إليه كورقة أخيرة. الخلع هو إزالة قيد النكاح بإيقاع الطلاق من الزوج أو الزوجة عن طريق القاضي ‏المختص، فقد أتفق علماء وفقهاء المسلمين أن الخلع يقصد به التفريق القضائي أو إزالة قيد الزواج بين ‏الطرفين المتداعيين، فالخلع وصيغة الطلاق إذا وقعت لا يمكن التلاعب بها سواء كانت خارج ام داخل ‏المحكمة فإذا وقع خارج المحكمة يفترض أن تكون هناك دعوى قضائية لتصديق الواقعة والمحكمة تتعامل ‏معها بشكل واقعي‏
الطلاق الخلعي هو أن تلجأ الزوجة الى الاتفاق مع زوجها فتبذل نصف او كل ‏حقوقها الشرعية من النفقات الماضية والمستمرة ومن استحقاقها لمقدم الصداق ومؤخره في حالة عدم ‏قبضه وما فرض لها القانون حسب الاتفاق مقابل إيقاع الطلاق، فالخلع هو تراض يفهم منه الاتفاق - يتم هذا الطلاق بترديد الصيغة الشرعية من قبل الزوج والزوجة والتي تتضمن مقدار ما تبذله الزوجة، ويعتبر الخلع ‏طلاقا بائنا بينونة صغرى أي لا يجوز للزوج فيه أن يراجع زوجته أثناء فترة العدة الا بعقد ومهر جديدين، ‏على عكس الطلاق الاعتيادي، وهو طلاق رجعي يجوز فيه ‏للزوج أن يراجع زوجته أثناء فترة العدة سواء وافقت أو لم توافق - و لا سلطة للمحكمة لإتمام الخلع الا بوجود اتفاق بين المتداعيين وموافقتهم على البذل بالحقوق ‏المادية، أي الحقوق التي تتنازل عنها الزوجة لزوجها مقابل إيقاع الطلاق واذا لم يتوفر الاتفاق بين ‏المتداعيين فأن المحكمة سوف ترد الدعوى، وفي حالة لم توافق الزوجة على البذل لا يتم الخلع ومن حق الزوج ‏أن يوقع الطلاق وفي هذا الحال يكون طلاقا رجعيا”. ‏
ومن الشروط الواجب توفرها لإقامة دعوى الخلع أن تكون للزوجة أهلية قانونية لتتمكن ‏من البذل وبنص قرارات محكمة التمييز الاتحادية ففي حال كانت الزوجة قاصرا وعمرها أقل من (15) ‏خمسة عشر عاماً لا يجوز لها البذل، فتنصب المحكمة وليها أو والدها وترى رأيه بالبذل ليتم الخلع – مع عدم إمكانية الزوجة ان تتنازل عن حق الحضانة لان الحضانة ليست من حق الأم فقط بل هي من حق الأم ‏والطفل معاً، فالمحكمة لا تلتفت لموضوع الحضانة حتى وأن ثبت في عريضة الدعوى حيث تنظر اليه ‏كدعوى مستقلة لا علاقة لها بالطلاق الخلعي
‏الخلع ممكن ان يحصل قبل الدخول، فالزوجة احياناً قبل الدخول لا يتوفر لها جزء من المقومات ‏الشرعية الملائمة لإتمام العلاقة الزوجية وفق ما متفق عليه، فالشرع في ذلك فرض لها نصف المهر ‏المقدم والمؤخر يجمع ويقسم على اثنين بالإضافة الى حقوقها من النفقات” وعن الآثار الناتجة عن الخلع ذكر مختصون  أن لها “تأثيرا سلبيا على الأسرة والطفل، فالمحكمة دائماً تسعى ‏الى البناء والحفاظ على تماسك الأسرة للوصول الى مجتمع مثالي يشترك به الأب والأم بالتربية والتنشئة، ‏فالخلع ينتج عنه ابتعاد الأطفال عن الرعاية الابوية ما يؤثر سلباً على تربيتهم وتنشئتهم في مرحلة ‏الطفولة ، وهناك بعض الاعتبارات النفسية الناتجة عن الخلع فمثلاً نظرة الناس الى الزوجة المطلقة قبل ‏الدخول ولا تزال باكرا
وحملت نائبة برلمانية ’’رجال دين’’ مسؤولية ارتفاع نسب الطلاق والخلع  بالعراق - وطالبت دلير “بتعديل قانون الاحوال الشخصية وكما هو معمول في اقليم كردستان بفرض غرامة على كل زواج خارج المحكمة تصل الى 10 ملايين وعقوبة سجن تصل لسنة الى سنتين ,, وبينت، أن “الزواج خارج المحاكم من قبل رجال دين (شيخ او سيد)، تسبب بزيادة نسبة الطلاق وقلة الوعي الثقافي والاقتصادي للمواطنين
وحمل الخبير القانوني المعروف طارق حرب، منظمات المجتمع مسؤولية ارتفاع نسبة الطلاق في العراق منذ 2003 إلى يومنا هذا. وانتقد حرب بشدة منظمات المجتمع قائلا: “تتحمل منظمات المجتمع المدني التي تتقاضى أموالاً من الولايات المتحدة الأميركية والتي انتشرت خلال الأعوام الماضية مسؤولية ارتفاع نسبة الطلاق. حيث تعمد المسؤولات والعاملات في تلك المنظمات على إقامة مؤتمرات لا عد لها. ويتابع: “وهي بمجملها مؤتمرات تحرض المرأة على إتباع النمط الأميركي في التعامل. وتعتبر تلك المنظمات أن أي كلمة يقولها الزوج لزوجته تعتبر إساءة بالغة. وتطالب المنظمات بتطبيق اتفاقيات سيداو وغيرها غير مدركات لخصوصية وتفرد المجتمع العراقي”. وأردف: “لماذا لا تعمد مسؤولات منظمات المجتمع المدني إلى تكريس مفهوم قدسية الزواج بدلا من التطبيل والتزمير لأفكار أميركية لا تصلح في مجتمعاتنا العربية والعراقية على وجه التحديد؟!”.والقانون العراقي يحتوي على مرونة وثغرات تساهم في التسريع بحالات الطلاق, وطلب التفريق القضائي. ومن تلك الأسباب القانونية الأساسية أن المادة 39 من قانون (الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 المعدل) تنص على وجوب إقامة الدعوى في المحكمة الشرعية, لمن يريد الطلاق واستحصال حكم به. الا اننا نجد ان الظاهر والأغلب هو ايقاع الطلاق خارج المحكمة غيابيًا او الطلاق الرضائي ( الخلع). وهو امر يحدث بسبب انعدام الوعي القانوني, وعدم تقدير قيمة الحياة الزوجية والتسرع. ايضًا هناك مادة رقم (40) في القضاء العراقي تجيز لمن تضرر ضررًا يتعذر معه استمرار الحياة الزوجية ان يطلب التفريق. ولكن السواد الأعظم ممن يطلبون التفريق لا يعتمدون على هذه المادة خوفًا من ردّ دعواهم، لمعرفتهم بعدم وجود ضرر جسيم يتعذر معه استمرار الحياة الزوجية لأن الضرر لا يتعذر معه استمرار الحياة الزوجية. لهذا يتبعون طرقًا أخرى لإيقاع الطلاق. ونصت المادة (41) على جواز طلب التفريق من قبل أي من الطرفين عند قيام خلاف بينهما والزم المشرع المحكمة في هذه الحالة إجراء التحقيقات اللازمة في أسباب الخلاف وسلك المسلك الشرعي في ذلك من حيث التحكيم والسعي لإصلاح ذات البين. لكن ما يحدث فعلاً هو أن المحاكم لم تفعل دور الباحثة أو الباحث الاجتماعي. وهو الشخص المخول قضائيًا بتقديم تقرير للمحكمة عن إمكانية استمرار الزواج من عدمه
وحسب بيان صدر من مجلس القضاء الأعلى. فان دعاوى الطلاق لعام 2004 كانت 28 ألفا و689. ارتفعت إلى 33 ألفا و348 في 2005. ثم ارتفعت مجددًا إلى 35 ألفًا و627 في 2006. وارتفعت مجددًا في العام إلى 41 ألفًا و536 حالة طلاق في 2007. وحققت نسبة الطلاق انخفاضا في الأشهر الأولى من العام 2008. إلا أنها عادت لترتفع في العام 2009 بواقع 820 ألف و453 حالة طلاق. ترجع أسباب الطلاق إلى العامل الاقتصادي والتهرب من مسؤولية الإنفاق، إضافة لضعف الوازع الديني والتحلل من القيم والمبادئ والأعراف. وتقول التأثر بالثقافة الغربية بشكل خاطئ واعتمادها وتطبيقها في الواقع والحياة العراقي رغم عدم صلاحيتها لمجتمع كالمجتمع العراقي. وكذلك التزويج برغبة من الأهل لكلا الزوجين أو احدهما وتعطيل وغياب إرادتهما عند إبرام العقد وبحسبها أيضًا، فإن الزواج المبكر هو أحد الاسباب الرئيسة للطلاق، ولا سيما أن هذا النوع من الزواج يكون هدفه إشباع الرغبات الجنسية الجسدية, وأيضًا بسبب مرور المجتمع العراقي بوضع خطر متمثلاً بالانحدار الاقتصادي الاجتماعي والنفسي, الذي نجم عنه تفككًا اسريًا, سرعان ما أصبح مدعاة للخلافات والنزاعات الزوجية. وتتابع : هذا إضافة إلى قصور الثقافة العامة في المجتمع وعدم الفهم الصحيح لمسؤولية الحياة الزوجية .الانفتاح المفاجئ على العالم الخارجي الذي حدث في 2003. فبعد أن كان العراق مغلقًا ومنغلقًا ومعزولاً، أصبح بعد 2003 منفتحًا بشكل مفاجئ على العالم الخارجي وبلدان العالم وشعوبه”. وتقول الباحثة الاجتماعية: “وساهمت سيطرة الستلايت والمسلسلات المدبلجة على إثارة المشاكل بين الأزواج .خصوصًا الزوجة التي تريد أن يصبح زوجها نسخة من بطل المسلسل التركي وهو امر لا يمكن تحقيقه، لأنه ليس واقعيًّا”. ولفتت الباحثة إلى ان العائلة قد تؤدي دورًا أساسيًا في وقوع الطلاق. حيث تحدث المشاكل بسبب تدخل اهل الزوجة وخصوصًا تدخلاً سلبيًا وهو امر لا بد وان ينتهي بالطلاق خصوصًا عندما تتعنت الزوجة.
هنا نقول لكل أصحاب الضمائر الحية من العشائر وممثليهم من رؤساء حمائل وغيرهم ان عملهم واجب شرعي ووطني واجتماعي خيشية من تكرار أو حصول حالات الانحراف والانزلاق أو انتشار حالات الزنا والفساد لا سامح الله لنشر الوعي بين الاسر والعوائل وخاصة ارباب الاسر وخاصة هناك مشكلة اخرى ألا وهي مشكلة العنوسة ، ومن أجل انتشال البيت العراقي من ثقافة الغرب والرجوع لمكارم الاخلاق والاقتداء بسنن النبي لبناء مجتمع اسلامي سليم