أمينة النقاش - مصر - " وكالة أخبار المرأة "

تحدى معظم النساء في أنحاء متفرقة من العالم ضرورات الحذر من تفشي فيروس كورونا، وخرجت جموع منهن في تظاهرات تعبيرية خلابة احتفالاً بيوم المرأة العالمي.
وأجمعت الشعارات التي حملنها على الدعوة لوقف العنف والتنمر وجرائم الشرف والتحرش والتهميش للنساء، كما طالبت بالمساواة أمام القانون والعدالة الاجتماعية والسلام.
تشبه تلك المطالب والدعوات الحال السائدة للمرأة في معظم الأقطار العربية، وفي بلداننا لا تزال نسبة الجرائم التي ترتكب باسم الدفاع عن الشرف موجودة، وتحرم المرأة في عدد من قوانين الأحوال الشخصية السائدة من بعض حقوقها في الميراث، أو في حضانة أطفالها، إما بالعرف السائد، وإما بالتباطؤ في تنفيذ أحكام القضاء الصادرة لصالحها، كما ما زالت تُحرم من الحق في اختيار شريك الحياة في كثير من البيئات العربية المحافظة.
وفي الاحتفال بالعيد العالمي الثالث والأربعين للمرأة في الثلث الأول من القرن 21، علينا أن نثق بالنفس حين ننظر لما حققته المرأة العربية من إنجازات كبيرة في مجالات التعليم والعمل، وتقلد الدرجات الأعلى للوظائف القضائية والدبلوماسية والوزارية والجامعية والصحفية والنيابية، وخوض غمار وظائف، واحتراف ألعاب رياضية كانت مقصورة في السابق على الرجال.
ولعب نضال النساء العربيات منذ بداية القرن الماضي، وإصرارهن على المساواة ونيل الحقوق دوراً مهماً في الوصول بها إلى حيث هنا، بمساندة من مفكري حركة الإصلاح العربية. وبجانب ذلك، يقتضي الإنصاف القول: إن الاستنارة التي تحلت بها بعض النخب الحاكمة في الدول العربية، والتي بدت في كثير من الأحيان أنها أكثر تقدماً من المجتمعات التي تحكمها، هو ما أدى إلى دعمها ذلك النضال وتعزيزه بقوانين وتشريعات ومواقف حاسمة.
ففي بدايتها، رفضت ثورة 23 يوليو في مصر الاستجابة لطلب جماعة الإخوان التي كانت متحالفة معها آنذاك، بمنع النساء من العمل والتعلم، ودعمت بعض الحكومات الخليجية حقوق المرأة في الترشح والانتخاب، فيما عارضته القوى الدينية المحافظة ولا تزال تقاومه.
وكان 88 نائباً من جماعة الإخوان هم من تصدوا في البرلمان المصري عام 2005، لإثارة الرأي العام ضد قوانين الأسرة، التي تمنح المرأة الحق في الخلع، وتخصص محاكم خاصة للإسراع في إجراءات التقاضي في قضايا الأحوال الشخصية، وتحول دون زواج القاصرات، وترفع سن الزواج للفتاة إلى 18 عاماً، وتعطي للمرأة المتزوجة من أجنبي الحق في منح أبنائها الجنسية، وتحظر ظاهرة ختان الإناث، لكن التشريعات صدرت برغم شهور من الإعاقة والعرقلة، بدعم رئاسي لها.
هذا فضلاً عن الاتفاقيات الدولية التي توقع عليها تلك الدول، وتتطلب منها تغيير بعض قوانينها الوطنية، لتتوافق مع تلك المعاهدات، وفي القلب منها بطبيعة الحال الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الذي أصدرته الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1948وشارك في صياغته دبلوماسيون وحقوقيون عرب- شارل مالك من لبنان ومحمود عزمي من مصر- ونصت مادته الأولي على أن جميع الناس يولدون أحراراً ومتساوين في الكرامة والحقوق، وهم قد وهبوا العقل والوجدان، وعليهم أن يعاملوا بعضهم بعضاً بروح الإخاء.
كنت- وما زلت- أعتقد أن المرأة العربية أهل للمساواة في كل الحقوق والواجبات، وأن قضية تحررها من كل المعوقات التي تقف بينها وبين أن تعمل وتنجز وتبدع وتتحقق، من الأمور التي سوف يحسمها الواقع العملي، والتغيير المستمر للثقافة المجتمعية المحافظة التي تسقط يوماً بعد آخر على عتبات السرعة الجهنمية لثورة الاتصالات، وتحاصرها رؤى إعلامية ومناهج تعليمية حديثة.
ويحسمها كذلك إرادة قوية من المرأة في النظر إلى ذاتها ودورها في الحياة، ورفض «الإطار» الذي يسعى المجتمع الاستهلاكي لحبسها بداخله، كونها سلعة ومروجة للسلع ومحفزة بأنوثتها على شرائها، وإطار المتاجرين بالدين الذين يتمسكون بتفسيرات فقهية مهجورة ومختلف بشأنها، لإعادتها إلي المنزل، واستخدام ملبسها رمزاً سياسياً لهم، وإخراجها من البيت لزوم حشد صوتها لمرشحيهم.
أثبتت التجربة خلال عقود أن المرأة العربية قد استطاعت بجهودها وصبرها الخارق، وتحايلها على أصعب الظروف بالعمل في الحقول والمصانع والوظائف الصغرى والكبرى، أن تحمي الأسر العربية من مخاطر الانهيار، وها هي في مناطق الحروب التي فرضت على بلداننا تقوم بأدوار بطولية جسورة، لتحمي أوطانها من التفكك والضياع، فألف مليون تعظيم سلام لها في اليوم العالمي لعيدها.