الكاتبة الصحفية : ريم عبد الباقي - السعودية - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

نشأ معظمنا على تلك المبادئ الاجتماعية و الإنسانية التي يلقنها معظم الأباء لأبناءهم .. قابل الإساءة بالإحسان فتلقى الإحسان ، إذا قدمت الحب الخالص فستلقى الحب الخالص ، يا بخت من بات مظلوم و لا بات ظالم و غيرها و غيرها من تلك المبادئ و الأمثال الجميلة فنكبر و تبقى ارواحنا بلا حماية ضد الشر الموجود في بعض البشر  ..
فنبدع في إيجاد الأعذار لسوانا كلما آذونا ، أهملونا ، ضرونا ، هضموا حقوقنا كل ذلك لمجرد اننا لا نتخيل ان أي إنسان طبيعي قد يتسبب بالضرر أو الآذى لغيرة بمحض ارادته و إختياره بل لابد ان له اسباباً قهريه أدت إلى تلك الأفعال و إذا اكتشفنا اننا نتعامل مع شخص نرجسي او سادي او مصاب باي من تلك العلل السلوكية التي تجعله يؤذينا  نشعر بالأسى حياله و بوجوب الوقوف بجواره و مساعدته و  نعتقد ان الصبر هو الواجب الإنساني الأسمى المفروض علينا في تلك الحالة .
تمر السنوات و نشعر بالإنهاك لطول فترة الأذى المستمر مهما كان نوعة او شكله و نبدأ بإستيعاب أننا في وضع خطر فقد أنهكتنا الأمراض التي تنتج عن الشد العصبي و الضغط النفسي و انه لابد من ان يكون هناك خطأ في كل ذلك فنحن لا نستحق كل ذلك الأذى و مهما صبرنا و قدمنا الحب و الدعم و المساعدة فالنتيجة واحده و نفيق متأخرين على الواقع المؤلم ..
نعم هناك الخير في البشر و في المقابل نعم هناك شر في البشر وفي بعض الآحيان يكون شراً مطلقاً فقط لأننا سمحنا بذلك ..
عندها يرتد كل الألم و العذاب و العمر الذي ضاع بلا مقابل و يبدأ بالظهور على سطح نفوسنا و يتجسد في شخصياتنا بأشكال مختلفة ، فإذا لم يكن أمراضاً عضويه يكون أمراض نفسية ، نشكك في نوايا كل من نتعامل معه ..
إذا كان شخصاً لطيفاً مع الأطفال قلنا ربما هو متحرش بالأطفال ، إذا قدم شخص ما يد المساعدة لنا قلنا ربما له أغراض خفية لم نعرفها بعد وهكذا ، فما الحل ؟
هل يجب ان نربي أطفالنا على توقع الأسوأ في البشر دوماً ؟
هل يجب ان نربيهم ان لا يقدموا الخير و أن لا يعذروا أي شخص مهما كانت ظروفة  ؟
لا أعتقد أبداً  أن تلك هي التربية الصحية السليمة و أعتقد انه حينها سيصبح العالم بالفعل ساحة قتال أو غابة كبيره و سنقضي على أي بذرة خير في البشرية  و لكن فلنعلمهم ان يستعملوا عقولهم في فهم تصرفات من حولهم ، و أن الخير و الشر وجهين لعمله واحده هي الإنسان و ما بينهما منطقة رمادية تتدرج فيها أنواع البشر فلا يوجد شر خالص و لا خير خالص و لكن الألوان تختلف في درجاتها بين الرمادي الفاتح و حتى الرمادي الداكن المايل إلى السواد .
  و أجد أن المثل القائل ( حرّص و لا تخون ) هو مثل رائع فيجب ان نتعامل بحرص من سوانا على الأقل حتى يثبت لنا صدق نواياهم و طيب اخلاقهم و لا نسمح لأي إنسان ان يستعمل طيب أنفسنا و حبنا و الخير الموجود فينا كسلاح ضدنا فما أجمل أن يحيا الأنسان على مبدأ ( لا ضرر و لا ضرار ) .