الكاتب الصحفي : نهاد الحديثي - العراق - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "


المرأة العراقية استطاعت كسر الصورة النمطية التي كونها المجتمع خلال العقود الماضية"، مبينة أن "المسيرة البنفسجية دعت لتعزيز موقف المرأة ووجودها في الاحتجاجات بعد الموجة التي تعرضت لها النسوة العراقيات من قبل أحزاب سياسية ومنها إسلامية".المرأة العراقية لعبت دورا بارزا في الاحتجاجات الشعبية التي تشهدها البلاد، وكانت لها أدوار متعددة تصب أساسا في إدامة زخم الاحتجاجات، ولعل أبرزها رفع الجانب المعنوي لدى المتظاهرين بالإضافة إلى الدعم اللوجستي وإسعاف المصابين كما لعبت المتظاهرات طوال الاحتجاجات الشعبية الحالية، فعاليات ثقافية واجتماعية مختلفة حشدت من خلالها لمشاركة أوسع في التظاهر ضد الطبقة السياسية والمطالبة بإصلاحات سياسية واقتصادية شاملة ,, ومبادرات عدة أطلقتها النسوة في الاحتجاجات ومنها -عراقيات للتغير- التي ضمت نساء من مختلف الشرائح والمستويات الثقافية والعلمية والأدبية، عملن من خلال هذه المبادرة على توعية المتظاهرين بقانون الانتخابات وبنود الدستور العراقي ومهارات التفاوض مع الطبقة السياسية". آخر فعالية للمتظاهرات الثائرات كان إصدار بيان حشد لمظاهرة نسوية غاضبة ضد الحملات التسقيطية والنيل من شرفهن عبر مواقع التواصل الاجتماعي، من خلال فبركة معلومات وصور لهن -- 
بناتك يا وطن".. مظاهرات نسوية حاشدة ببغداد دعما للحراك
اللون البنفسجي والوردي، خرجت النساء العراقيات بمظاهرات حاشدة في ساحة التحرير وسط بغداد تحت شعار -لست عورة- للتنديد بالهجمات وحملات التشويه التي طالت النسوة المشاركات في الاحتجاجات المناهضة للفساد والطبقة السياسية الحاكمة والمطالبة بإصلاحات شاملة ,, ورفعت المشاركات لافتات تؤكد أهمية حضورهن الفاعل في الحراك الشعبي، ورفض أي أساليب تضمنت الإساءة لهن، في محاولة للنيل منهن والإبقاء على الفجوة بينهن وبين الرجل.
ولعل تلك ليست ظاهرة جديدة، فمساهمة الحركة النسوية في الحراك السياسي والاجتماعي في العراق في العقدين الأخيرين كانت تبرز في لحظات مفصلية، كما هي الحال مع المظاهرات النسوية الحاشدة في عام 2003 التي اسقطت محاولة الأحزاب الدينية تغيير قانون الأحوال المدنية في العراق واستبداله بقانون آخر يستند إلى التشريعات الدينية في الطوائف المختلفة
تدريجيا، أخذت مشاركة النساء تتزايد في ساحات الاحتجاج في العراق وأمام المدارس وداخل الجامعات وفي الشوارع، يقفن في خطوط المواجهة مع قوات الأمن، أو يقدمن المساعدات الطبية أو الخدمية في الخطوط الخلفية - ففي ذلك المكان، يبدو جليا لأي زائر أن النساء أيضا بدأن يحصلن على موطئ قدم لهن في الاحتجاجات، على أمل أن يحققن أهدافهن الخاصة، إلى جانب المطالب العامة- وبينما يهتف الجميع ضد النخبة السياسية الحاكمة، ويطالبون برحيلها لبناء نظام جديد بعيد عن المحاصصة وسطوة الأحزاب التقليدية؛ تتطلع النساء إلى أبعد من ذلك، عبر سعيهن للانتفاض على القيود القبلية التي تعيق حريتهن إلى حد كبير في بلد لا تزال القبيلة تلعب دورا كبيرا في المجتمع
وبدا حضور المرأة طاغيا في الصور ومقاطع الفيديو التي انتشرت في وسائل التواصل الاجتماعي عن هذه المظاهرات وأنشطتها المختلفة - ولعل تلك ليست ظاهرة جديدة، فمساهمة الحركة النسوية في الحراك السياسي والاجتماعي في العراق في العقدين الأخيرين كانت تبرز في لحظات مفصلية، كما هي الحال مع المظاهرات النسوية الحاشدة في عام 2003 التي اسقطت محاولة الأحزاب الدينية تغيير قانون الأحوال المدنية في العراق واستبداله بقانون آخر يستند إلى التشريعات الدينية في الطوائف المختلفة
شعور المرأة بأهميتها وعملها واستقلاليتها المادية، جعلها تكون قادرة على الخروج هذه المرة بشكل أكبر منه خلال التظاهرات السابقة، إذ وصلت نسبة مشاركتهن لـ 14 في المئة عام 2015. وبحسب إحصائية نشرها مركز "النماء" لحقوق الإنسان أخيراً، فإن أكثر من مليونين و300 ألف متظاهر زاروا ساحة التحرير يوم الجمعة الأول من نوفمبر 2019.
الفئات العمرية الأكثر مشاركة كانت دون الـ 30، لذا هناك حضور لافت جداً للطالبات الجامعيات بشكل كبير، مع وجود مميز للنساء من الجيل المخضرم. هؤلاء المتظاهرات رددن شعارات عابرة للجندر ومشتركة مع مطالب المتظاهرين، تحث على "إسقاط النظام... نريد وطناً... نازل أخذ حقي... إيران بره بره"، ولم يُلاحظ وجود أي شعارات خاصة بالمرأة خلال الاحتجاجات. وتبرر بعضهن الأمر بأن مطالبهن هي ذاتها مطالب المتظاهرين، والمشكلة تكمن بوجود النظام السياسي القائم المسؤول عن المشاكل المتعلقة بالمرأة وحقوقها القانونية والسياسية. لذا "الأفضل التخلص من هذا النظام لتحقيق الإصلاحات كافة".
ويرى مراقبون سياسيون، أن مشاركة المرأة في الحراك الحالي، ليست ظاهرة جديدة، فمساهمة الحركة النسوية في الحراك السياسي والاجتماعي في العراق في العقدين الأخيرين، كانت تبرز في لحظات مفصلية، كما هو الحال مع المظاهرات النسوية الحاشدة في عقود سابقة -- مشاركة العراقيات في الحراك الشعبي الذي انطلق في أكتوبر (تشرين الأول) ليست بالأمر الجديد، لكنها الأبرز. فقد شاركت المرأة في حركات الاحتجاج في فبراير (شباط) 2011، تحت شعار "الشعب يريد إصلاح النظام"، وحراك يوليو (تموز) 2015 الذي نقد "الإسلام السياسي والطائفية".
يصف بعض المدونين العراقيين مشاركة النساء بـ "ثورة داخل الثورة"، وأن المرأة كسرت "التابوهات الاجتماعية والسياسية - وبحسب إلهام أحمد المتخصصة في الأنثروبولوجيا ، فإن "مطالبة المرأة العراقية بالحقوق وظهورها على وسائل الإعلام متحدية سلطة المجتمع الأبوي، تحول جذري في المجتمع العراقي، حتى لو لم ينتج الحراك تغييراً سياسياً، يبقى الوعي هو المكتسب الأهم، خصوصاً أن المرأة العراقية وصلت لهذه الدرجة من الوعي من خلال تجربتها، من دون تلقينها".
أن "المشهد السياسي مشهد ذكوري بامتياز متشنج وفيه الكثير من الفوضى وغياب البرامج والنقاشات ومنابر الحوار، التي تستطيع تسليط الضوء على حقائق الأوضاع --وابتعاد النساء، صاحبات الشخصية القيادية والناشطات في المجتمع المدني والمشهد السياسي، شكّل مفاجأة للكثيرين ,,  هذا الابتعاد ، يربط "بالأرضية الثقافية لشخصية السياسي، حامل العقلية الذكورية والمناهض للمرأة بوعي أو من دون وعي، وحتى داخل صفوف اليسار لم يقم أحد بمراجعات فكرية ونقد ذاتي لموقفه تجاه المرأة، وهذا انعكس بوضوح على اختيار عددٍ كبيرٍ من الشخصيات النسوية الموجودة في القوائم الانتخابية".
صمت المرأة عن حقوقها ودورها في المشهد السياسي المقبل، أثار الاستغراب لان "الأحزاب الكبيرة والتي تعتبر نفسها حداثية وتقدمية ولها قاعدة انتخابية كبيرة، ومنها الاحزاب الحاكمة ، كانت نسبة الرجال على رأس القوائم الانتخابية تفوق الـ 80 في المئة، والأمر ذاته بالنسبة إلى باقي الأحزاب الحداثية والوسطية، وهذا محزن لأنه يعكس حجم حضور المرأة في المشهد الحزبي".
المرأة العراقية لعبت دورا بارزا في الاحتجاجات الشعبية التي تشهدها البلاد، وكانت لها أدوار متعددة تصب أساسا في إدامة زخم الاحتجاجات، ولعل أبرزها رفع الجانب المعنوي لدى المتظاهرين بالإضافة إلى الدعم اللوجستي وإسعاف المصابين - كما أن "المتظاهرات نظمن طوال الاحتجاجات الشعبية الحالية، فعاليات ثقافية واجتماعية مختلفة حشدت من خلالها لمشاركة أوسع في التظاهر ضد الطبقة السياسية والمطالبة بإصلاحات سياسية واقتصادية شاملة".
آخر فعالية للمتظاهرات الثائرات كان إصدار بيان حشد لمظاهرة نسوية غاضبة ضد الحملات التسقيطية والنيل من شرفهن عبر مواقع التواصل الاجتماعي، من خلال فبركة معلومات وصور لهن".
وأكدت أن "المرأة العراقية استطاعت كسر الصورة النمطية التي كونها المجتمع خلال العقود الماضية"، مبينة أن "المسيرة البنفسجية دعت لتعزيز موقف المرأة ووجودها في الاحتجاجات بعد الموجة التي تعرضت لها النسوة العراقيات من قبل أحزاب سياسية ومنها إسلامية".