" وكالة أخبار المرأة "

يواصل علم النفس تطوره، منذ أربعين عاما، خاصة علم النفس السريري. في ذلك الوقت، كانت أغلب الفصول مليئة بالنساء، حيث يشكلن الأغلبية بنسبة تتراوح بين 60-70%، مقارنة بالطلبة الذكور الذين تتراوح نسبتهم بين 30-40%.
وبين الكاتب مارسيلو ثيبريو -في تقرير نشرته مجلة "لا منتي مارافيوسا" الإسبانية- أن مهن التمريض والتدريس ودراسات فن الطهي كانت محتكرة من الإناث، في حين أن الهندسة وميكانيكا السيارات تعد مهنا ذكورية بحتة. وظهرت لاحقا مهن صالحة لكلا الجنسين كالطب والهندسة المعمارية.
وعلى مر السنين، شهد العالم تفوق النساء في عدة مجالات، وأصبحت الفصول الدراسية في كليات علم النفس تعج بالإناث. ويبدو أن مهنة الطبيبة النفسية اختصاص نسوي، فنسبة الإناث اللائي يحضرن الدروس والمؤتمرات والندوات في أميركا اللاتينية وأوروبا والولايات المتحدة 90% وأكثر. فلماذا تقبل النساء على دراسة علم النفس؟
12 سببا تدفع الإناث لدراسة علم النفس
قام فريق أبحاث علوم الأعصاب والعلوم الاجتماعية بالمدرسة النظامية الأرجنتينية بالتحقيق في المسألة، وفي المرحلة الأولى، سألوا علماء النفس عن الشروط الرئيسية لممارسة تمارين فعالة في العلاج النفسي.
وتم تطوير سلسلة استنتاجات استندت لعلوم الأعصاب والعلوم الاجتماعية العصبية فيما يتعلق باستنتاجات دماغ الذكور والإناث، والتي وصفت الهرمونات والناقلات العصبية والمناطق من الدماغ لتفسير سبب ميل النساء لدراسة علم النفس.
1. القدرة على ربط الحقائق والعاطفة
يحتوي المخ الأنثوي على كمية أكبر من الألياف في الجسم الثفني الذي يحقق الاتصال بين نصفي الدماغ، (الجسم الثفني طريق يربط بين نصفي الدماغ، اليمين العاطفي الإبداعي، واليسار العقلاني المنطقي والثُّنائي)، وهذا ينتج فهما أكبر وقدرة على التدخل بالقوة العاطفية، وهو مهم جدا في العلاقة العلاجية مع المريض.
2. الدقة والقدرة على ترجمة ما تفكر فيه إلى كلمات
الدماغ الأنثوي يحتوي على نسبة أعلى من الخلايا العصبية في المركز المخصص لنطق اللغة في الدماغ، ولهذا تطور النساء بوقت مبكر إدارة أفضل للثراء اللغوي، على عكس الرجال، الذين يتدفق لديهم هرمون التستوستيرون في سن المراهقة.
وتشير التقديرات إلى أن المرأة تتحدث حوالي ثمانية آلاف كلمة يوميا مقابل خمسة آلاف بالنسبة للذكور، وبالتالي يعد استخدام الكلمة في الجلسات العلاجية أمرا ضروريا، كونها وسيلة لإيصال المعلومات.
3. القدرة المرتبطة بالذكريات والذاكرة
يعد قرن آمون الموجود في الدماغ البشري (مركز التعلم والذاكرة)، وبالنسبة لدماغ الأنثى تتميز هذه المنطقة بأبعاد كثيرة. ويشار أنه من بين القدرات المتعددة التي يتمتع بها اختصاصي علم النفس الإكلينيكي، الذاكرة والسجل الشامل للتفاصيل.
4. ملاحظة التفاصيل والتواصل غير اللفظي
تتمتع المرأة برؤية محيطية أكبر تسمح لها بمراقبة التفاصيل كالإيماءات وحركة الجسم، إلى جانب السجل التذكاري، وهذه أداة قوية للتدخل العلاجي.
5. التعاطف والقدرة على وضع نفسها مكان الآخر
رغم أن الخلايا العصبية المرآتية ليست حكرا على الإناث، فإنها أحد الأسباب التي تفسر وجود عدد أكبر من النساء يدرسن علم النفس، لأن هذه الخلايا العصبية مدعومة بالقدرة على الملاحظة لدى النساء وسجل الذاكرة.
إضافة للقدرة على تسجيل تفاصيل المواقف والإيماءات والكلام والعناصر التي تخدم العملية عندما يتعلق الأمر بالتعاطف، مما يجعل العلاج أكثر نجاحا.
6. القدرة على أداء العديد من الإجراءات في الوقت نفسه
نظرا لوجود قدر أكبر للاتصال بين أجزاء الدماغ من خلال الألياف التي تدور في الجسم الثفني، فهذا يسمح بأداء مهام مختلفة في الجلسات العلاجية، كالتفكير والتذكر وتحليل الجلسات، والنظر للمواقف، والاستماع للقصة بوقت واحد.
7. الحماية العاطفية والرعاية
هرمون الأوكسيتوسين الذي تفرزه الغدة النخامية الخلفية والذي ينشط في حالات الأبوة والأمومة، يجعل المحترف أكثر رعاية واحتواء، إذ يأتي المريض للعلاج وهو قلق، فلا يتم حل المشكلة فحسب، بل تهيئة بيئة تشعره بالحماية والإصغاء.
8. الهيستريونية
في حين يجعل التستوستيرون الرجال أكثر خشونة، فإن النساء يتمتعن بمستوى أعلى من الجماليات والاهتمام ليس فقط بأجسامهن، ولكن بمراقبة جسم الآخر في مساحة العلاج، مما يجعله يعبر بشكل أكبر. وإلى جانب الملاحظة الحادة، التحدث بلغة المريض هو تقنية تعزز فعالية التدخلات العلاجية.
9. العلاج فضاء حميم
يشكل مزيج الأوكسيتوسين والدوبامين، (الناقل العصبي الذي يعزز الدافع ويقع تنشيطه في المواقف التي تشكل تحديا) متعة في العلاقة وخاصة عندما يكون هرمون الإستروجين مرتفعا. ويعد العلاج بمثابة مساحة كبيرة من الحميمية، حيث يحضر المرضى للتعبير عن عالمهم الشخصي. ويعتمد هذا الانفتاح على كيفية بناء تلك المساحة لتحقيق قدر أكبر من الثقة.
10. الموقف الفضولي
المرأة أكثر فضولا من الرجل وأكثر انتقادية لأن لها عقلا يلاحظ مزيدا من التفاصيل، التي تشمل عناصر لفظية وغير لفظية. ومع الخطابة والبلاغة، يجعل ذلك الاختصاصي النفسي أكثر اهتماما بتقديم الآراء وتوضيح الفرضيات حول ما يحدث للمريض. وبالتالي الاهتمام الذي يظهره هو دعوة للمريض للتحدث والتعمق مشكلته.
11. بناء الفرضيات
لجميع الأسباب المذكورة أعلاه، يمكن للمرأة وضع فرضيات أكثر تعقيدا حول ما يحدث للمريض، وذلك عند التفكير في التفاصيل والإيماءات والكلمات التي تطورت خصيصا لذلك، وكذلك عند تداخل المواقف الماضية في تاريخ المريض بفضل ذاكرته وتزامنه الذي يسمح بتنفيذ هذه الأعمال في الوقت نفسه.
12. الثقة
تعد الثقة آخر الأسباب التي تفسر حقيقة أن هناك مزيدا من النساء اللاتي يدرسن علم النفس وترتبط بالأوكسيتوسين والسيروتونين، لأنهما يجعلان الشخصية المهنية موثوقة.
وإذا قمنا بتوسيع هذا التحليل ليشمل المتغيرات العاطفية والإدراكية والاجتماعية، سنلاحظ الخصائص الأخرى التي تعزز ما سبقت الإشارة إليه، ومن المهم توضيح أن هذه الأوصاف عامة ونسبية، لكنها تمثل دليلا يشرح خبرة النساء في العلاج النفسي.