الكاتبة الصحفية : ريم عبد الباقي - السعودية - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

ما بين عامي ١٩٦٠ و ١٩٦٦  قامت فرنسا بتجارب نوويه في منطقة رقان في صحراء الجزائر تضمنت تفجير قنابل نوويه تفوق قوتها تلك التي ألقيت على هيروشيما في اليابان و ذلك بأمر من شارل ديغول حتى تستطيع فرنسا اللحاق بالسباق النووي و الانضمام لمصاف الدول العظمى  ..
كانت العمليات تحمل أسماء اليربوع الأزرق ، اليربوع الأبيض ، اليربوع األحمر بترتيب ألوان العلم الفرنسي ثم تلتها عملية اليربوع الأخضر و العديد العمليات الأخرى متفاوتة القوة  و التي بلغت حسب اعتراف فرنسا حوالي ١١٧ عمليه من بينها عمليات جويه و ارضيه و توفي نتيجتها حوالي ٤٢الف مواطن جزائري من سكان منطقة رقان و القرى المجاورة لها .
و لم يقف الإجرام عند ذلك الحد و لكن و بشهادة الفرنسيين انفسهم كان الفرنسيون يستخدمون الاسرى من المجاهدين الجزائريين كفئران تجارب في تلك العمليات .
و بسبب تلك العمليات الإجرامية تغيرت التركيبة الجينية لكل المخلوقات الحية في تلك المنطقة من نباتات و حيوانات و بشر و عانى سكان تلك المنطقة منذ ستون عاماً و حتى الآن من الأمراض المختلفة من السرطانات و التشوهات الخلقية و الإجهاضات و العقم و غيرها و الأسوأ في الأمر ان تلك المآساة لن تنتهي قريبًا فبحسب التقارير و الأبحاث العلمية تلك التغيرات و الطفرات الجينية الناتجة عن الإشعاعات النووية ستستمر في التأثير على الأجيال القادمة ممن سيولدون لوالدين تعرضوا لتلك  الإشعاعات .
ستون عاماً مضت و مازال الملف مفتوحاً بين الجزائر و فرنسا التي تتعامل مع الأمر بالكثير من العنجهية و اللامبالاة و ترفض الاعتذار الرسمي او تقديم التعويضات رغم اعترافها بجرائمها .
اعتقد ان المفارقة عجيبة فما الفرق بين ما حدث في الجزائر و بين ما حدث في ألمانيا النازيه ، لماذا تحصل دولة إسرائيل على التعويضات المادية و التعاطف العالمي حتى اليوم بينما لا تستحق الجزائر حتى الاعتذار الرسمي بالرغم من ان آثار تلك الجريمة مازالت مستمره حتى الآن و آثار التلوث بالمخلفات النووية التي تركتها فرنسا ملقاة في الصحراء الجزائرية ستبقى حتى مئات السنوات القادمة   .