دبي - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

 أشاد خبراء عالميون وممثلو منظمات دولية بالتجربة الإماراتية الناجحة في التوازن بين الجنسين، واعتبروها نموذجاً ملهماً لدول المنطقة. جاء ذلك خلال جلسة رئيسية ضمن أعمال اليوم الختامي لمنتدى المرأة العالمي – دبي 2020، بعنوان "تحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030: مشاركة المرأة"، تحدثت فيها زهرة خان، مستشارة السياسات العالمية للحوكمة والتخطيط في هيئة الأمم المتحدة للمرأة، وتالين كورانشليان، المديرة المساعدة لقسم الشرق الأوسط وآسيا الوسطى بصندوق النقد الدولي، وسعادة عبدالله لوتاه، المدير العام للهيئة الاتحادية للتنافسية والإحصاء، وسعادة شمسة صالح، الأمين العام لمجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين، وأدارتها بكفاءة هادلي غامبل الإعلامية في شبكة سي إن بي سي.
التحديات
في البداية تطرقت هادلي غاميل إلى التحديات التي تواجه تحقيق التوازن بين الجنسين على الصعيد العالمي، حيث شدد سعادة عبدالله لوتاه على أهمية النظر إلى المستقبل، معتبراً أن التوازن المتحقق يجب أن ينظر إليه في إطار الثقافات والظروف التي تمر بها كل دولة، وقال إن كل تجربة تعد فريدة بحد ذاتها، وذكرت سعادة شمسة صالح أن من أهم هذه التحديات على المستوى العالمي هو الافتقار للتشريعات الصديقة للتوازن، داعيةً لتطوير تشريعات وسياسات تتكيف مع كافة الفئات ولا تنتمي لفئة معينة، مشيرةً إلى أهمية غرس قيم التوازن والتوعية بدور المرأة منذ الطفولة، فيما قالت تالين كورانشليان إن هناك العديد من الأمور التي يمكن عملها في دول الشرق الأوسط لإصلاح السياسات التي تعزز التوازن بين الجنسين، منها خلق فرص متساوية للرجل والمرأة فيما يتعلق بالتعليم وسوق العمل والتمويل المالي وامتلاك الأصول وخلق التوازن للمرأة بين الحياة الأسرية والحياة العملية.
من جانبها، قالت زهرة خان إن أهداف التنمية المستدامة، بما فيها الهدف الخامس المتعلق بالتوازن بين الجنسين وتمكين جميع النساء والفتيات، تم تبنيها والالتزام بها من قبل 166 دولة، ورغم التقدم الذي تم تحقيقه على صعيد التوازن في العالم بصفة عامة، إلا أن هناك بعض العوائق التي تتعلق بالثقافة والأعراف والتقاليد الاجتماعية واستمرار العنف ضد النساء رغم وجود قوانين تمنع ذلك، كما أن 26% فقط من العاملين في مجال الذكاء الاصطناعي حول العالم هن من النساء.
إنجازات
وانتقل الحديث إلى ما تم تحقيقه من إنجازات على صعيد التوازن بين الجنسين، حيث أشادت هادلي غامبل بالنجاحات النوعية الإماراتية، معتبرةً أنها فرصة للتأثير من خلال الدور الإعلامي. وقال سعادة عبدالله لوتاه إن هناك رؤية واحدة واحدة في دولة الإمارات، يشترك الجميع في تحقيقها وهي التقدم في كافة المجالات، ومن بينها التوازن بين الجنسين، مؤكداً أنه لا يوجد لدينا انحياز في النوع الاجتماعي، وقد عملت جميع مؤسسات الدولة على سد الفجوات بالتقارير العالمية، واحتلت الإمارات المرتبة الأولى عربياً والسادسة والعشرين عالمياً في تقرير المساواة بين الجنسين الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لعام 2019، متقدمة 23 مركزاً عالمياً ضمن هذا التقرير، حيث تم مراجعة القوانين والتشريعات التي تتعلق بالتوازن في فترة قياسية بدعم متواصل من القيادة الرشيدة للدولة، إضافة للعديد من المبادرات والسياسات الحكومية الداعمة للتوازن.
وقالت تالين كورانشليان إن صندوق النقد الدولي يتعاون مع العديد من دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لتحقيق مزيد من التقدم في هذا القطاع من خلال تحديد الفجوات وتقديم الدعم والمساعدة والمشورة من حيث صياغة السياسات والتشريعات وإطلاق المبادرات والمشاريع الداعمة، مؤكدةً أن هناك تعاوناً وتفهماً من حكومات دول المنطقة في هذا الأمر وننظر إلى التقدم المتحقق باعتباره أمر مشجع.
التوازن والقطاع الخاص
وتطرقت المناقشات إلى التوازن بين الجنسين على مستوى القطاع الخاص، حيث أكدت سعادة شمسة صالح أن هناك تعاوناً ومناقشات بين مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين ومؤسسات القطاع الخاص انطلاقاً من حرص حكومة الدولة على تعزيز الشراكة بين القطاعين، مشيرةً إلى المردود الاقتصادي للتوازن بين الجنسين على الشركات والاقتصاد بصفة عامة، مضيفةً أن المجلس يقوم بجهود توعوية عديدة في هذا المجال، كما أكد سعادة عبدالله لوتاه على أهمية إشراك القطاع الخاص في الحوار والنقاشات والتوعية بالأهداف الوطنية للتوازن بين الجنسين، مؤكداً أن في القطاع الخاص قصص نجاح يجب الاحتفاء بها. وقالت زهرة خان إن دور القطاع الخاص في تحقيق التوازن بين الجنسين أساسي وجوهري، ونحن في الأمم المتحدة نتطلع لاستجابة القطاع الخاص للأهداف الأممية.
وحول وضع دول منطقة الشرق الأوسط بالتقارير العالمية، قال سعادة عبدالله لوتاه إن بعض التقارير الدولية تستند في تقييمها للدول على ما ينشر بوسائل الإعلام سواء التقليدية أو منصات التواصل الاجتماعي، وبعضها غير حقيقي ولا يعبر عن الواقع، وهذا أمر يجب إعادة النظر فيه من قبل الجهات التي تصدر هذه التقارير، مشيراً إلى أن هناك إنجازات في الشرق الأوسط يجب تسليط الضوء عليها والاحتفاء بها، فيما أكدت سعادة شمسة صالح أننا بحاجة إلى حوار صادق وشفاف مع الجهات العالمية التي تصدر هذه التقارير، خاصة فيما يتعلق بالمؤشرات والمعايير حيث لا يمكن تعميمها على كل دول العالم، وما يصلح للتطبيق على دولة ما، قد لا يصلح في دولة أخرى مختلفة الثقافة والعادات الاجتماعية.
واختتمت الجلسة بالحديث عن العوامل التي تسرع تحقيق التوازن بين الجنسين وسط تقارير عالمية تتحدث عن احتياج بعض دول المنطقة إلى 100 عام لتحقيق ذلك، حيث قالت زهرة خان :" من غير المقبول أن ننتظر قرناً لتحقيق ذلك، فالمساواة يمكن تحقيقها خلال الجيل الجديد الحالي من الشباب،  وحينما ننظر إلى التجربة الإماراتية في تحقيق التوازن نجدها تجربة ملهمة ونموذجاً يحتذى به في بقية دول المنطقة"، مشيدةً بالإرادة السياسية والرؤية الواضحة للتوازن بين الجنسين والتي أدت إلى كل هذه النتائج الكبيرة، وهو ما أكدت عليه تالين كورانشليان، المديرة المساعدة لقسم الشرق الأوسط وآسيا الوسطى بصندوق النقد الدولين حيث قالت: "الإمارات قدمت تجربة ملهمة في إصدار التشريعات التي تدعم التوازن بين الجنسين".
وعلى مدى يومين، ناقش منتدى المرأة العالمي – دبي 2020، الذي نظتمه مؤسسة دبي للمرأة تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، السياسات والمبادرات التي تعزز التأثير الإيجابي للمرأة في جميع المجالات، واستشراف هذا دورها المستقبلي بما في ذلك سبل زيادة مشاركتها الاجتماعية والاقتصادية خاصة في قطاع ريادة الأعمال، وذلك خلال 60 جلسة نقاشية تحدث فيها أكثر من 100 مسؤول محلي وعالمي، بالإضافة إلى قيادات ومسؤولي المنظمات الدولية والمتحدثين المُلهِمين في مجالات عِدةن وشارك في المنتدى أكثر من 3000 شخص يمثلون وفود 87 دولة.