دبي - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

ضمن فعاليات منتدى المرأة العالمي – دبي 2020، الذي انطلقت فعالياته اليوم (16 فبراير 2020) في مدينة جميرا، تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، عقدت جلسة رئيسية بعنوان "التوازن بين الجنسين: بين المسؤولية والاستجابة"، تحدثت فيها معالي حصة بنت عيسى بوحميد، وزيرة تنمية المجتمع، وبيدرو كونسيسو، مدير مكتب تقرير التنمية البشرية، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وكارين غرون، المدير الأول لشؤون النوع الاجتماعي بمجموعة البنك الدولي، وأدارها دان مورفي، الإعلامي بشبكة سي إن بي سي.
وقالت معالي حصة بوحميد إننا في دولة الإمارات محظوظون بقيادة وحكومة آمنت منذ وقت مبكر بالمساواة في الحقوق وتكافؤ الفرص بين الجميع في كافة القطاعات، وقدمت للمرأة كافة أشكال الدعم منذ تأسيس الدولة، مشيرةً إلى أن دعم المرأة وتشجيعها في التعليم كان أول هذه المقومات، إضافةً إلى التشريعات التي تضمن المساواة وتكافؤ الفرص، حيث شكلت جميعها أسساً ثابتة لإنجاح المرأة ووصولها إلى ما هي عليه الآن، مشيرةً إلى أن الإمارات تعد في مقدمة الدول العربية في التوازن بين الجنسين وأفضلها من حيث سد الفجوات، إضافة إلى التشريعات التي تضمن لها الحصول على الخدمات الصحية وارتفاع نسبة الحماية من العنف.
وقالت معاليها خلال المنتدى الذي يشارك فيه أكثر من 3000 شخص يمثلون وفود 87 دولة أن المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وضع الأسس الراسخة لإنجاح دور المرأة كشريك رئيسي في مسيرة التنمية بمختلف القطاعات، كما قدمت لها سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، كل أشكال الدعم والتمكين، مؤكدة أن ثمار هذا الدعم تتجسد حالياً في تواجد المرأة بالمحافل الدولية والإقليمية، ومن بينها منتدى المرأة العالمي – دبي 2020، مشيدةً معاليها بجهود حرم سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، سمو الشيخة منال بنت محمد بن راشد آل مكتوم، رئيسة مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين رئيسة مؤسسة دبي للمرأة، في تعزيز التوازن بين الجنسين في الدولة من خلال العديد من المبادرات والمشاريع، والدور الهام للمجلس في تعزيز الوعي بين المجتمع ومؤسسات القطاعين الحكومي والخاص بأهمية التوازن، وتطبيقه لأفضل الممارسات العالمية في هذا الصدد.
وقالت إن وزارة تنمية المجتمع تعمل على تقديم السياسات والبرامج التي تدعم الأسرة وأفراد المجتمع ورائدات الأعمال والتي من شأنها جميعاً ترسيخ التوازن بين الجنسين، مشيرةً إلى أن هناك نحو 4000 أسرة تستفيد من برامج الوزارة التي تهدف لتعزيز التماسك الأسري، حيث لا تتوقف هذه البرامج على الدعم المادي بل توفير الفرص للمرأة داخل وخارج الدولة، وأوضحت أن 40% من المستفيدين من هذه البرامج هم من الشباب، مؤكدةً حرص الوزارة على دعم جهود التوازن بين الجنسين في الدولة وتحقيق أهداف التنمية المستدامة، ما يسهم في ترسيخ مجتمع صحي في جميع القطاعات، مضيفة أن التوازن بين الجنسين يعد أولوية في رؤية الإمارات 2021 وأن الدولة قطعت خطوات كبيرة في تقليص الفجوة بين الجنسين.
وقالت معالي حصة بوحميد أن تحقيق التوازن بين الجنسين لا يتعلق فقط بالأمور الإنسانية، بل إلى يؤدي إلى رفاهية الانسان والاستدامة في العالم، ويحد من العنف ضد المرأة ويجعل المجتمعات أكثر أمناً وسلامة، إضافة إلى الفائدة الاقتصادية، حيث تعد مؤسسات الأعمال التي بها تمثيل نسائي متوازن أكثر نفعاً ونمواً، وأثبتت الممارسات في دول الاتحاد الأوروبي أن تقليل الفوراق بين الجنسين أدى إلى زيادة في الناتج المحلي.
وتطرقت معاليها إلى دعم القيادة الرشيدة للمرأة في حصولها على التعليم الكامل والذي نرى ثماره اليوم في حصول نحو 77% من الفتيات على شهادات عليا، كما تمثل المرأة نحو 70% من خريجي الجامعات في الدولة، وأن نسبة مرتفعة منهن حاصلات على شهادات متخصصة كالعلوم والهندسة والتكنولوجيا، ما يعكس اهتمام المرأة بهذه التخصصات والتشجيع الحكومي للمرأة على الانخراض في مختلف المجالات بما فيها القطاعات العلمية، مضيفة أن نسبة التعليم في الإمارات يصل إلى 96% بين أفراد المجتمع، ما يعني أن لدينا مجتمعاً مثقفاً واعياً بدور المرأة، مضيفةً "نحن محظوظون بأننا نعمل في منظومة دعم للمراة أدت إلى هذه النجاحات، كما أنني فخورة بتمثيل المرأة في المجلس الوطني الاتحادي بنسبة 50%، ما يعني أن رأي المرأة موجود على كل المستويات".
وقالت إن دولة الإمارات تواصل هذا النهج الداعم للمرأة وفق رؤى واضحة ومستدامة، وتطمح لان تطون أفضل دول العالم بحلول عام 2071، ما يتطلب بذل مزيد من الجهد على كافة المستويات، وقالت إن حكومتنا الرشيدة تعلن عن هذه الخطط الطموحة ليشاركنا العالم طموحاتنا واهدافنا، مؤكدةً أن جهود الإمارات لتحقيق النجاح يتجاوز الشأن المحلي إلى دعم الجهود العالمية بما في ذلك الدعم المقدم للمؤسسات الدولية لتحقيق التوازن بين الجنسين وزيادة المساهمة الاقتصادية للمرأة وخاصة في قطاع ريادة الأعمال على مستوى العالم، لا سيما في الدول النامية. وأضافت أنه على الصعيد العالمي، علينا أن نستمر في رفع الوعي بأهمية التوازن وتمكين المرأة ومردود ذلك على التنمية والاقتصاد والمجتمع من خلال عرض نماذج لنجاحات المراة وهي عديدة.
وقالت كارين غرون، المدير الأول لشؤون النوع الاجتماعي بمجموعة البنك الدولي أن التوازن بين الجنسين يمثل تحدياً عالمياً وانه لا توجد دولة في العالم حققته بنسبة 100%، مشيرةً إلى عدد من العوائق، منها تفرقة القوانين بين النساء المتزوجات والرجال المتزوجين، وعقبات تتعلق بمنظومة الدعم والرعاية للأطفال خاصة في الدول التي تستهدف زيادة نسبة وجود المرأة في سوق العمل، كما أن المواصلات في العديد من الدول غير آمنة للمرأة، إضافة إلى عوائق تتعلق بحصول النساء على التكنولوجيا والتقنيات الحديثة مثل الرجال، مضيفةً أن تمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة للمراة لا يزال يمثل مجالًا صعبًا، وأن هناك حاجة إلى تمويل مبكر المراحل للأشخاص الذين لديهم أفكار جيدة للغاية.
وأضافت" هناك حاجة ملحة لتطوير حلول للتغلب على هذه العوائق التي تتعرض لها المرأة والتي تؤثر على وضع التوازن بين الجنسين ومعالجة الثغرات بسرعة، فلا يمكن الانتظار لمدة 150 عامًا أو حتى 75 عامًا لتحقيق التوازن بين الجنسين"، مشيرةً إلى أن مشاركة المرأة في القوى العاملة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بلغت 21٪ في عام 2018 مقارنة بـ 74% للرجل، ولا تزال المنطقة بها واحدة من أكبر الفجوات في الأجور، ومع ذلك هناك في دول المنطقة بصفة عامة  في خطوات سد الفجوة بين الجنسين، لكن يظل هناك الكثير مما يمكن عمله، فالمراة لا تزال تمثل 28% فقط من مشاريع ريادة الأعمال، وإذا استطعنا تقليل الفجوات سيعود ذلك بالفائدة على الاقتصاد، مشددة على أهمية قيام الراغبات في تأسيي أعمال بعمل دراسات جدوى لمشاريعهن، لافتةً إلى أن دراسات البنك الدولي أثبتت أن المؤسسات التي بها تنوع وتوازن بين الجنسين في المناصب العليا حققت عائدات أكبر على الاستثمار بنسبة تتراوح بين 10 إلى 20% من المؤسسات التي تفتقد للتوازن، حيث يحقق التوازن رؤى واتجاهات متنوعة لقيادة العمل، مشددةً على ضرورة تكاتف الجهود المجتمعية لزيادة الوعي بالتوازن بين الجنسين ومردوده على كافة المستويات.
من جانبه أشار بيدرو كونسيسو، مدير مكتب تقرير التنمية البشرية، التابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، إلى التحديات المتعلقة بالصورة النمطية لدور المرأة في بعض المجتمعات في المنطقة، بما في ذلك نظرة المرأة نفسها للتوازن وهو ما عبرت عنه 56% من النساء اللواتي شاركن في استطلاعات رأي أجراها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في الفترة من 2005 إلى 2009، وهو أمر مستمر إلى الآن في الأعراف والتقاليد التي تعكس تحيزاً ضد المساواة بين الجنسين، واصفاً الجهود التي يتم عملها لتحقيق التوازن بين الجنسين بأنها "صراع دائم وعلينا التحلي بالطاقة كي تستمر هذه الجهود"، مشيداً بأهداف منتدى المرأة العالمي – دبي 2020، الرامية لإيجاد حلول للتحديات التي تواجه بلوغ أهداف التوازن بين الجنسين وتعزيز التأثير الإيجابي للمرأة على مستوى العالم من خلال تطوير سياسات وبرامج متقدمة في هذا المجال.
ولفت كونسيسو إلى أن مشتملات التقنية الحديثة والذكاء الاصطناعي تعكس أيضاً الواقع الذي نعيشه باستمرارية الفجوة بين الجنسين في كثير من المجالات، كما أن هناك فجوة في الدخل، حيث تحصل النساء في المتوسط على 75% من قيمة الدخل من العمل المماثل الذي يحصل عليه الرجل.
وأكد على المردود الاقتصادي لتمثيل المرأة في المواقع القيادية بالمؤسسات، فالتنوع يجلب قيماً مضافة ومنظوراً جديداً في الإدارة والعمل، كما أكد أن دور المرأة مهم أيضاً على المستوى السياسي ومنها دورها في حل النزاعات والصراعات، مضيفاً أن تمكين المرأة، بما في ذلك تمكينها في المناصب القيادية هو العنصر الأساسي في تحقيق التوازن بين الجنسين، قائلاً إن تمثيل المرأة في المناصب العليا لا يزال ضعيفا جداً ودون المطلوب خاصة فيما يتعلق بمنصب الرئيس ورئيس الحكومة على مستوى العالم.
وقال إن رحلة التوازن بين الجنسين وتمكين المرأة في كافة المستويات على الصعيد العالمي مستمرة وتظل التحديات موجودة، ولهذا يجب عدم الإذعان والتوقف عن مواصلة الجهود.