الدكتور: أحمد عبد الفتاح عيسى - مصر - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

  أعزائى القراء ما زال حديثى معكم مستمرا فى السلسة التى بدأتها بعنوان (كلمة السر) والتى أهدف من ورائها مساعدة الشباب الذى بدأ يضع قدمه على أولى درجات سلم سوق العمل ، حتى يسير بخطوات منتظمة نحو طريق التقدم فى حياته المهنية .
    واليوم موعدنا مع الحلقة الثانية وكلمة سر جديدة فى حياة شاب بورسعيدى .
    هذا الشاب يعتبر هو فى حد ذاته كلمة نجاح لكثير من أقاربه ومعارفه ، بل وكل إنسان قد تواجهه مشكلة فى يوم ما حتى وإن لم يكن من أقاربه.
    يتميز بعلاقات قوية مع كل من يتعرف عليه وكذلك يمتلك روح خفيفة الظل ، فما أن تجلس معه حتى تجد المجلس أرتفعت أصواته بكم هائل من الضحك ، لدرجة أنه أحيانا يتهرب منه بعض أصدقائه إذا ما أرادوا الذهاب للعزاء فى يوم ما .
    أعجبت كثيرا بشخصيه وتلك القاعدة من البيانات التى يمتلكها فى هاتفه المحمول ، فهو نموذج قوى لرجل العلاقات العامة خاصة فى مجال التواصل المجتمعى ، ومن المدهش أن هذا الشاب إذا تكلم مع ضابط شرطة تشعر بأنه فى الشرطة لثراء معلوماته ومعرفته بشخصيات كثيرة سواء ما زالت بالخدمة أو خرجت للمعاش ، وإذا تكلم مع شخص بالصحة ، تشعر وكأنه يعمل بوزارة الصحة ، وإذا تكلم مع شخص بمجال القضاء تشعر وكأنه مولود فى ساحات القضاء ، وإذا تحدث مع صنايعى أيا كانت صنعته تجده بنك معلومات للشخصيات التى تعمل بهذه الصنعة وأسرارها .
    إنه الشاب البورسعيدى وجدى الخشاب ، الذى قمت بسؤاله عن سر علاقاته القوية بكل هؤلاء الأشخاص الذين ينوء بهم هاتفه حملا وذلك لكثرة عددهم وعظم قدرهم .
    فأجاب بأن السر هو التواصل الفعال ، وطبعا كلمة الفعال أولى صفاتها الإستمرارية ، ويعتب الخشاب على كثير من الشباب الذى ما إن تنتهى المصلحة مع من يعرفه حتى يقطع التواصل معهم تماما وكأن شيئا لم يكن ، ومن الجدير بالذكر أن هذا الشاب يضع خطة تواصل بحيث لا يمر شهر إلا وقد قام بالتواصل بكل قائمة معارفه على هاتفه الجوال ، تواصل ليس لمصلحة ولكن تواصل عنوانه السؤال عن الحال والإطمئنان على الأحوال ، تواصل يجبرك على أن يكون لهذا الشاب رصيد فى قلبك .
    أعلم أن كثير من الشباب يعزف عن الإتصال بالقامات التى جمعهم بهم موقف ما ،خشية الظن السئ بهم أنهم وصوليون وأصحاب مصالح ، ولكن هؤلاء أقول لهم لا تمتنعوا عن التواصل لمثل هذه الوساوس ، فما عليكم إلا بالتواصل بشكل لائق ومن غير ذكر أى طلب أو مصلحة فى التواصل ، فما هى إلا مرتين أو ثلاث وسوف يتأكد من تتواصلون معه من صدق مشاعركم وأن تواصلكم لا تشوبه شائبة إن شاء الله .
    ومن هذا المنطلق أحب أن أوجه رسالة للشباب وهى إنه مما لا شك فيه أننا قد نضطر يوما ما لطلب مصلحة من معارفنا ، وعندها عليكم بالدخول فى الموضوع مباشرة وإخبار من تتواصلون معه أنكم تتواصلون لطلب مساعدة فى أمر ما ، وذلك حتى تحفظوا تواصلكم نقيا محتفظا ببريقه وصفاءه ، لأن المشكلة التى يقع فيها معظم شباب هذا الجيل ، هى أنه يستحى من الدخول فى الموضوع مباشرة وطلب المساعدة ويقوم بعمل مقدمة للسؤال عن الحال والصحة قد تستغرق خمس دقائق أو أكثر ، ثم بعد ذلك يطلب المساعدة ، وهو ما يجعل الأخر يتأكد أن السؤال والإطمئنان لم يكن صافيا وخالصا ، مما يجعل كل كلمات الإطمئنان رخيصة جدا فى عين من أطمئننا عليهم ثم بعد ذلك طلبنا المصلحة .
    قد يتفق معى بعض القراء وقد يختلف معى بعضهم ، ولكن من وجهة نظرى الشخصية أرى أن الفصل فى التواصل بين طلب المساعدة والسؤال عن الحال والإطمئنان أفضل بكثير من الجمع بينهما ، لأن الجمع قد يكون سببا فى فتور المشاعر والأحاسيس التى من المفترض أن تكون دافئة بسبب هذا التواصل لو كان تواصل خالصا من القلب بعيدا عن أى مصلحة .
    وفى الختام أقول لكل الشباب المقبل على سوق العمل ، أبنى قاعدة تواصل جيدة مع الأخرين ولا تكن هوائيا وأجعل تواصلك فعال وأرعاه بكل ود وحب وسوف تجنى من وراء ذلك الكثير والكثير ، وإلى اللقاء فى الحلقة الثالثة إن شاء الله وكلمة سر جديدة .....