الكاتبة الصحفية: ميساء أنور البشيتي - مملكة البحرين - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

تلك الطفلة التي كنتَ تزين جدائلها بقصائدك الوردية، وتعلمها كيف ترتب القوافي في أنية الزهر، وتضبط أنفاسها كالساعة في معصمك... لم تعد  ترى هذا العالم عبر نوافذ عينيك... لم تعد تنتمي إليك!
كنتَ تشير إلى اليمين فتجدني متجذرة كزيتونة شرقية على ناصية اليمين، تقفز فجأة إلى اليسار فأحمل خيمتي وأستوطن قارعة اليسار!
تحبُّ الورود فأقطفهم إليك، أضمهم إلى قلبي، أستند إليهم وأنا أقف مسبِّحة، مبتهلة، منتظرة منك الشارة وأنتَ غارق في التيه لأذنيك... لا تعرف هل هذا هو شارع اليمين الذي تقصده، أم أنك تمضي في شوارع اليسار على غير هدى؟
كعادة قديمة التصَقِت بي منذ أول رشفة عشق: أن أنتمي إليك وأتبعك... اختلفتُ مع مرآتي؛ أريدها أن تُشَّكِلَني على هواك، تزين جدائلي بقوافيك، تصبغ وجنتيَّ بلون الخجل الذي يغمرني عندما ألقاك، تُشَّكِلَني كما تُشَّكِل أنتَ حروف اللغة... ترفعها، تنصبها، تجرُّها، تسِّكنها كيفما تشاء، ووقتما تشاء، وهي ترقص طربًا ونشوة بين ذراعيك، تغفو بأمان عصفورة على راحتيك... دون أن تشتكي من تجبرك، أوتتذمر من هجرك، أوتقف على ساقيها مرة واحدة لتصرخ بوجهك لا وألف لا.
مرآتي تصرُّ عليَّ: لم يعد هو عالمك أو حتى عالمه! إنه تائه، ضائع، مشرد بين القوافي، يبحث عن قلب ينتمي إليه، يفتش عن هوية ضاعت منه في زمان حالك أثناء كان يمارس طقوس الانتماء إليها، يبحث عن عنوان في غير ساحات عينيك؛ ليكون وطنًا ينتمي إليه... هو لا ينتمي إليك فلماذا تصرين على الانتماءإليه؟
صدقت مرآتي وليتها لم تصدق! سقط  منك الرجاء، وضاع منك الأمل، وعدتُ أدراجي ألملم أذيال الخيبة والفشل، أكتب على الرمال حروفًا غير منقوطة، غير مفهومة، مشوشة كفكرك حين هاجر في الأمس يبحث عن أعشاش الانتماء خارج حدود قلبي.
أصبحت أواعد الغيم، أقرأ طالع الغيب، أتساءل إن كانت السماء ستمطر بعد كل هذا الجفاف وأحلم بأن تحمل لي غيمة خلسة عن عين السماء بعض المطر، أحلم بأن يغسلني هذا المطر من انتمائي إليك، وأن أعلن ثورة الحب عليه، وأهديه أجمل باقات الانتماء، أما أنتَ...  فأنا لم أعد أنتمي إليك.