الكاتبة الصحفية: أمنة بلبل - فلسطين - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

مازالت حكاية" فلسطين"،حكاية لم تنطوي بعد ،حكاَية لم تضمدُ جراحُها بعد، تبتسمُ فيِ عينيها الحُزن،ظاهُرها عنيدَ وباطنهُا متألم،وجهُها مُكابر تملأنهُ الذَهول والإنِكسَار.
"فلسطين "مدينة الآحزان ،حكايةٌ مريرة وآليمة، تُدمي ِبها القلوب بشعور الفُقد واليُتم،بما فقدت ما تعنيه لهم الحياة الوجوه التي تعيشها فيها بعضها مذهول وبعضها مذعور، تظل صورتها حية بتفاصيلها اليومية، رغم ما يوقظه الزمان في عمق الذاكرة، من وألم ووجع ومازال يلاحقها الوجع،وتضيق الحياة عليها بتفاصيلها اليومية، تكاثفت من حوُلها الظُلمات، عن الوجود والغياب من غاب للأبد بجوار ربه الكريم،حتي يكفل لهم الحُريةوالكرامة،هذه هي وحدة الأرض العنيدة بالصمود، لا يكفي أنْ تقطف النصر بالمواقف العاتية، بل بتضحيات دماء الشهداء.
" فلسطين" الذين يزرعون فيها زرعًا من الحقد والإبادة، وتُحاصر بالحواجز النارية، وهي تلم تفاصيلها وتحاول أنْ تخلق واقع،فيه لحظات أمن وأمان، إنِ حاجة واقعها الذي تزحف عليه الظُلمة، بواقع مرير ومصير مجهول، أشد من حاجة الزمن، بكتابة التاريخ عنها بتذرع حتي المبالغة وتجد المبالاة في نصفِها.
لازال هذا الواقع الذي تعيشه،جل كُشوف حداثته محجوبة عن الإنسانية، لم يقترب منها أحد، أو يدرك معاناتها أحد، تُمارس فيها حروب وإعتداءات، لا تنطوي العودة إليها.
بالإفتراس ببداية أطروحة"صفقة القرن" إقامة دولة فلسطينية بلا جيش أو سيادة، سواء كانت على شكل خطة جاهزة للإنطلاق منها، في حالة البرهان لكنها لا تشكل عبارة مقطوعة وتنتهي في صحتها، إعتبروا بنود "صفقة القرن" فرصة مستقبلية ،ليشتمل ويستمر مع القضية الفلسطينية والحقيقة لا يهم ما يجري ،إيجابًا أو سلبًا بمصيرها.
فيتم صياغة بنود الصفقة، على شكل عبارات يمكن إثبات تطبيقها أو إسقاطها، في حال تم إثبات صحة تطبيقها يتم تحويلها إلى مبرهنة، أن العرب خانوا القضية الفلسطينية، وباعوا ثوابتها بالتفريق والتفكيك، أرادوا لها الدمار والتطهير العرقي.
ووجدوا مبتغاهم أخيراً، لقضية عانت علي مدار التاريخ من خلالها تجديد الصراع الهدمي وغياب الديمقراطية ونفي في الوجود وحدود الإنذار، بإعتبارها مكاناً لمغامرات محسوبة، بعزل الفلسطيني وهويته بالكامل وتمرير صفقاتهم علي حساب القضية والشعب.
لا شك في أن العودة، إلي هذه المواقف الوقائعية
في طليعةالتحول، لترسيخ التعايش وإلغاء طابعة الفكر العربي المتوحد الزائف، التي كانت تصر عليها الإدارة الأمريكية، هو مضمون تمثل ثورة الفلسطينيين
برفض "صفقة القرن "عدم تطبيقها.
الطريق الإنتقالي، هو دور الجامعة العربية والدول العربية من إحياء صفقة القرن ،لم يكن صائبًا فعل الساسة العرب في المسار الإنتقالي من إحياء "صفقة القرن" ،هو صراع عربي مادي، ملهم لهذا العمل الخائن ،لم تأخذ مداه في رفض أعقاب صفقة القرن علي الأقل لسبب واحد .
خيارات سياسية مُطبقة،علي أرض الواقع من تلك المواقف والتصورات المتعلقه، بالضرر من تخيل العقلية العربية، وصراع المجتمعات العربية المادية التي تأذن من أمريكا بفعل ما تريده، بأس تخوفها علي المصالح المشتركة ،هذا ما أنتجته السذاجة بمكونات جديدة واهمة بالإزدهار الفلسطيني من ترفيه إقتصادي وسياسي وثقافي، يستوجب جهد خارقًا لكل طاقات العرب ،في سبيل بناء الحرية والديمقراطية للقضية الفلسطينية،المنجزات ليس بالصنع الصامت والصعود الإقتصادي.
كان القرار، يستدعي إجتماع العرب داخل منظور التسوية السياسيةالفلسطينية،المراهنة علي سيادة الهوية الفلسطينية وإقامتها، وغير المراهنة علي نبل القيم الأخلاقية لدي السياسيين العرب والتعامل مع الخلافات السياسية بنوايا صادقة ،تشدو عن الخطأ بموضوعية في التعامل مع سياسة هذا الوقت ،بأنهم يدعون الوفاء بالمواثيق العهود بعد إبرامها.
مُوجب الإحلال المتلاحق و صلابة قسوةالعرب ،لتحقيق توافق تدريجي، من أجل مُواجهة، تهديد أكبر وتحقيق هدف جامع علي تصفية القضية الفلسطينية، لحسابهم
بالتالي تساعدنا التغيرات، التي شهدها المشهد الفلسطيني بعد سنوات من جوهر الصراع ،والبدء من جديد يظهر مدي التقارب العدائي ،بالتالي فإن التغير في ظل هذا الواقع سيبقي مشحون بالصراع، بفرض التعايش والتشارك علي قاعدة الوطن المقسم، وتجسيد تفكيك الوطن بالتفريق والكسر .
"فلسطين" كانت تسرد حكاية لأبنائها ،في كل ليلً، بأن ليلُها يجئ مخيف ومرتجف، وتشدو علي نومهم بحراسة شديدة ،هناك من يحاولوا إقتحام مأمن البيوت لولا شجاعة شعبها ، الذي لا يتواني في وجه الظلم والطغيان ،من أجل نضال شعب مقهور، لا يتردد في الرد وآخذ ثآر الدماء البريئة، وعل العالم أن يراعي قسوة تكرار التجربة في المآسي من شهداء وجرحي وتدمير بيوت منشودة بالخوف والرجف .
تذوب معاناة المدينة "غزة" كشمعة بدموع لا تتوقف وهي تناضل  من أجل غايات وطنية ،طيلة مرحلة كفاح ضد إحتلال في طريق الشوك الشاكي والباكي.
حال النوم في "غزة "
هذا حالهم
أن تستيقظ من نوُمك مصروعاً، وفي داخلك الخوف المُرتج ،كأنه زلزال عاصف حل علي المكان، تهرب إلي أي منفذ لتنجو ،فتسمع الصراخ و البكاء، وتشاهد حال الناس يخرجون إلي الشارع بملابس نومهم ، لابد أنه زلزال ،ولكن طن من المتفجرات سقط من طائرة حربية "إف16" ، هناك من يفتح الباب في خوف ورجفة يسرع يهبط إلي الخارج، وتهتز في داخله الرجة الخائفة، وأصوات  الإستعطاف والبكاء، التفريق عن غمار الخائفين، يكون مشهداً منفراً و موحشاً، وأجساد مقطعة أشلاء متناثرة مثل قصاصات ورق في كل حد وصوب، البيوت منطفئة بلا كهرباء، والجميع نيام ،يصرعون من نومهم، لرؤية صور مؤلمة ومشاهد يندى لها الجبين، مشهد دموي متكرر ، تنظر إلي بيوتهم تجدها مظلمة وصامتة وكئيبة مختلطة بالدماء، تلتقط أنفاسك لعل الموت والحزن هو العالق دوماً دون مناص،وتهربُ بعيدًا من الموت، كأن الحياة كلها ستتلاشي ألماً وفراقاًو هلعًا وخوفًا.
تزل مطامح آمالنا أن ننجو من إبادة عائلات بأكملها ، و ننجو ليلة من دماء الأبرياء، نحو الروح الشقية التي تسيطر علينا لكنها ضرورة واقعية،تفرضها علينا الحياة لكي تتركنا وتهجرنا، عند ذات السؤال: السؤال الأول والآخير ولا خيار لنا في ذلك، في مدينة الدماء ،أقصي أمانينا أصبح أن لايسقط شهيد في مدينتي هذا ربيع هاجسنا.
إن وجودنا في صميم العيش، قد نالت منه إرادتنا الآدمية المعذبة، إن هذا الوجود المنشود بالدماء، الذي أضنته الحقارةو الهيمنة الوحشية القاسية من عدو متمرس،لا يمكن أنْ يجد مخرجهُ وشفاءهُ، عن طريق إعلان حق الفلسطيني في الحياة ،وهو ليس حق إختلاف أو مغايرة عن شعوب العالم، كما لو أن هذا" الحق" لا يدخل في قانون الحياة وأعني في" العنف" الذي لا حل له أن يتوقف عن الفلسطيني .
يحاورون الموت كي يتشبثوا، بالحياة كالعائدين من المعارك ،تحت قوس النصر ،حتي لا تذهب منافيهم وتضحياتهم سُدي ابدًا، ،تموت شهدائهم ،حتي يرثوا الأحياء هدوء الليل، وأنْ يتعلموا فتح النوافذ، وأن يروا ما يصنع الماضي بحاضرهم ، وأن يبكوا علي تمهل، لئلا يسمع الأعداء ما فيهم من الخوف المُكسر و لأن طريق الشُهداء كان علي حق، ليشدو طريق النصر رغم خيانة المنحازين للسلام ، لأن تطل الحياة علي سماء صافية دون قلب حزين ،تحقيق النصر المنشود.
إِستحَالة تحجيرُ الواقع الحالي ،وأحداثه، وإلغاء تاريخ نصوصه كتبت بالدماء ،علي ما يبدو تشوش بالقوة والفعل ،من إحتلال يتحدي قوته علي عاتق آلام وعذاب أمهات الشهداء بقولهم حاولنا قدر الإمكان إنتصارنا علي الحزن كدنا لا نحتمل عذاب آليم ،توُضع هُنا كلَمة بحقارة عنفه هذا هو الوجه الآخر له للإحتلال.
أن تكون الأعظمية، في الإنسانية، في تغير الفكر الذي يستمد قوة عنفه ،من دماء الأبرياء، لينساق نحو فكر مختلف في رد الحق أنهُ المُعتدي عليه ،يريد الفلسطيني التحرر من كل فكر ،يُغاير واقعه المُعنف، الذي يحمل صورة أنهُ المعتدي، وليس المعتدي عليه، بحماقة مجتمع غربي يقف نحو الجاني، وينكب علي ذوات الضحية قصد التقليل من آلامهم ،والتغير من الحقارة والإنهيار، التي تتعرض لهُ "غزة" يبعث فيها الألم لا الأمل واليأس ولا الحق .
الحق في المغايرة، موضع سؤال، عندما يدون مجتمع ما تاريخه، فإنه يدون زمان تجذره، وبفعل ذلك فإنه يرمي في الماضي، بكل ما يفلت من إدراكه في الحاضر ، أجل إن التاريخ هو سؤال المختفي ،وتوالد هويته المتعددة إذا كان هناك "تاريخ" بالنسبة لنا، فإنه سيكون في نمط المستقبل_الماضي، آن آوان الفلسطيني يعيش بحرية وإستقلال .
نتخلصُ هنُا بخلاص هيمنة ونزعة إحتلال ممنهج بعنفه، لصالح شعب أعزل موجهًا للسلام ،أرهقته خدعة السلام
الذي عاش ينتظر التفعيل، يوجه أنظاره للسيادة القانونية الدولية، والسلام هو المعيار الحقيقي للدولة ،لفظ إستقلال "دولة"فلسطين"من حيث التمتع بالمساواة والحقوق والإلتزام بالواجبات تجاهها من الدول الآخري الأعضاء في الأمم المتحدة ،بعد منح فلسطين صفة "دولة مراقب غير عضو" وتصويت تاريخي في الجمعية العامة،هنا من يطلق بفكره "حظنا" و"نصيبنا "و "مصيرنا" التعايش مع عنف الإحتلال تمزقنا .
وإذ أنْ السَلام لا يُوهب ولا يُعطي بِسهولة من كل تمرد
والسلام أصبح بأيديهم لغة المواجهة وهذا أسير التباعد ضمن إحتلال لايعرف سوي الموت.
غزة التي اشتدت وقاومت ، مع تصاعد طلقات بارود العدو،كانت تسمي رجالها "الفرسان" ، لم يتغافل واحدًا منهم عن النصر والإستقلال، لم يتراجعوا وإشتدوا بتماسك الأيدي، في مكان وقوفهم ليشرق يوم جديد لنصرهم، بعين مغلقة وعين مفتوحة.
تبقي أمهات الشهداء صامدة واقفة في صمت ونحيب، وتساقط الدموع ، وتطلق صراخات الوجع ، تزغرد بدموع وحسرة لا تزحزح صرامة قوتها، وسرعان سماع خبر إبنها  بأنه "شهيد" ،و يُصبح المشهد مؤثر وآنين بالقلب لا يهدأ .
تكون نشرات الأخبار ومواقع التواصل الإجتماعي قد رافقت وأعلنت أسماء الشهداء، تظل عملية تضميد الجرح  ومتابعة وجع قلوب الأمهات،ما تعنيه من ألم، بمرتبة  الشهادة وأعلاها، ثم في أعلي وجع الآنين الذي يرافقهم طوال حياتهم من وجع الفقد،و متابعة تفاصيل الشهيد يوم موته، يُكتب سقط شهيد في "فلسطين "
إظهار القوة المعربدة، علي شعب أعزل يريد العيش بإستقلال وأمان، دون معاناة يومية مكررة وتصل ذروة التشابك والتداخل،و بكل هذه الخيوط تأوجها الصورة
 التي تسحق الطفولة وهي نائمة، التي إنسابت في زمن رخي متسق، لكنه زمن ملئ بالجراح ، علي إفتراض أن الطفولة عرفت جراحها من قتل برائتها من يعيد لها الأمن والأمان.
حياة يستحيل أن تعاش بواقع إنساني معدم، دون رأفة لشعب إستغاث وناجي العالم للوقوف بجانبه، لكنه وجد مستوي عالي من الحقد البشري الثوري، حياة نابضة بالعنف، والعالم ساكن غير متحرك، في واقع مضيئ ومزيف ،ويسمح بقدر عال من التأمل ،وتوليد المبررات ،بإستمرار يخلق وضع آخر من التغير والتحول من الأفعال، في حاضر ينساب فيه القتل والعنف وتظل صورة الفلسطيني عالقة في الذهن فريسة سهلة، تظل الصورة مصورة غير مغايرة، أن القتل بالفلسطيني وضع تعود عليه بأطنان من المتفجرات والصورايخ.
هُنا يعيش شعب يلهث ، يجسُ بيِده صلابة الحياة، فلم يتحرك العالم نحوه، ولكن سقطت يد الحق ،علي الأرض ، وتعقدت قضيته بمقدمة أخرى صادقة ،شعب تسمر وتجذر في مكانه،
شعب قال لنفسه: لو تحرك العالم خطوة واحدة وأخذ قرارات صاعقة وطاغية، إذن لكان سقط عدونا، ولكن العالم بقي واقفاً متفرجاً علي شعب يتدمر ويسحق للخراب، شعبٌ قال لنفسه: "هناك أمران فقط : إما أن يكون العالم قد جُن يداعب الجاني ويترك الضحية تكابد أوجاعها، وإما أن يريد القتل ولا يريد الوقوف ولا يريد التدخل .
بأن مدينة تفتن يومياً بالدماء بأكملها ،وتسحق فيها الآدمية، ولازال نبض النسيان والتراخي،يتراجع بأنظارهم عن "فلسطين " .
وأخطر ما يمر ببال العالم ،هو النسيان والتغافل عن قضية خرجت عن أحرفية التعاطف،لا توجد في داخل أدمغتهم التعاطف، لا يمكن أن تكون في الخارج ، فهي قواعد مريحة، أن تكون حجراً غير مبالي، من وراء شاشة تبث معاناة شعب تزهق دمائه، لا صورة ولا صوتاً يهتز له العالم، إنه حال مريح لا يريد العالم أن يتذكر ،ولا يعصر ذهنه ، ولكن لا جدوي، غير النسيان ،الحق الدولي نفسه هو النسيان والتغافل والنسيان بإرادتهم ، لإبادة الحق
المنسي ،من تحرير خطوات الحق، من يقف مع فلسطين تنادي، وتعتصر ألما وتنزف دماً.
غزة منعزلة أن تساق اليها الإنسانية، هي نص طويل عنوانه "القتل " أصبحت صورتها لا تهز أحدًا ولكن تجد عدد من الإحتمالات، يبرر الموقف الذي تصله الصورة إليهم ،تكاد تبلغ درجة من التبريرات يصعبُ معها تحديد 
متي نهاية هذا العنف .؟؟
هذا الأثر الحاد في إنبثاقهِ وانخطافهِ، الداعم للاحتلال
تنبع من توحد الموقف المبرر للقتل، لصورة الفلسطيني
تزيد حالة من التوتر النابض، لا تصل إلي قرار يحد القتل دون توسعه، لمزيد من الشهداء والجرحي ،أن يدرك العالم بسكوته يزيد من حدة وتمادي العدو بعنفه تجاه القضية الفلسطينية.
بالضبط حقيقة "فلسطين" ولم تتوقف محاولات الإستغلال والتآمر عليها.
"غزة" أيضاً ووضعها محكوم عليها بحصار وإغلاق معابر ومنافي ،على الإبقاء في الوضع الإنساني دون تغير ،بمدي الموت المحتوم ،تحت وقع المعاناة.