الكاتبة الصحفية : ريم عبد الباقي - السعودية - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

يقولون “ كل ذي عاهة جبار “ و أقول “ كل مقهورٍ جبار “ مرارة القهر في النفوس تتراكم لتولد ذلك الوقود الذي يعطي للإنسان القدرة ليقاوم القهر .
و القهر أنواع … قهر فقد جزء من الجسد أو حاسة من الحواس ، قهر فقد الحرية ، قهر التعذيب النفسي أو الجسدي ، قهر فقد عزيز ، قهر الكبت و الحرمان و غيرها …
قد يستسلم البعض لانه تكاسل عن المقاومة و قنع بالضعف و قلة الحيلة و الوسيلة و لكني أريد أن أخبرك امراً بديهياً غريزياً و جد في الإنسان منذ يوم خلق .. هو عدم الإستسلام .. يعتقد البعض أنه ضعيفاً و لا يملك من المقومات أو الأسلحة ما يمكنة ان يقاوم قهره به و لكني أؤكد لكم أن القدرة على المقاومة و عدم الإستسلام موجوده في كل نفس بشريه و لا تحتاج الا لان تترك لها العنان و لا تكبحها .
لو ان الإنسان خلق ليستسلم ما تعلم صيد الحيوانات و ما استأنس البري منها و طوعها لخدمته و لأنقرض الإنسان خلال سنوات من وجوده على هذه الأرض .
لو خلق الإنسان ضعيفاً مستسلماً ما اكتشف النار و لا اخترع القوارب و لا العربات .
لو كان الاستسلام هو المطلوب ما خاط الملابس و لا بنى المنازل .
و تمتد تلك اللو لتملأ صفحات و مجلدات و لتثبت أن الإنسان خلق مقاوماً قوياً بغريزته و طبعة ، قد يستسلم احياناً لبغضالوقت و لكن غالباً ما تنتصر تلك الغريزة الأساسية فنجده يبدع في التكيف مع اقسى الظروف و تطويعها لرغباته و احتياجاته .
ذلك الأمر الغريزي البديهي نغفل عنه كثيرًا و نترك لمن حولنا أو لأنفسنا حتى الفرصة لأن نكبتة و نحرم من أول سلاح من علينا الله به وأودعه أعماق نفوسنا حتى لا يستطيع أحد ان يسرقة منا و لا أن نفقده أبداً .
لا تستسلم فكم من الجواري خلقن حرائر يرتعن في كنف الأب و الأم و العائلة المحبة و أسرن أو سرقن لنجد أنهن تغلبن على قهر العبودية و صنعن إسماءاً لا يمحوها التاريخ .
كم من الأسماء التي نقشت على أبواب التاريخ في الفن و العلم و السياسة عانى أصحابها من مرارة القهر لفقد حاسة أو عزيز أو حرية .
لا تستسلم فالمقاومة لا تحتاج مالاً و لا قوة و لا مساعدة الغير لا تحتاج الا لأن تتعمق في فهم ذاتك لتعلم ما نوع السلاح الذي يكمن بداخلك و تستعمله .
كلنا قد نحتاج من وقت لآخر لوكزةٍ في الكتف نفيق بعدها و لا نستسلم .