دبي - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

سيتطرق معرض ومؤتمر الصحة العربي آراب هيلث الذي يعد أضخم معرض للمهنيين والمتخصصين في مجال الرعاية الصحية بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إلى واحدة من أبرز المشاكل الصحية الشائعة اليوم والمتمثلة في آلام أسفل الظهر وما تسببه من أعباء على قطاع الرعاية الصحية والاقتصاد العالمي، وذلك عندما ينطلق هذه الحدث مجدداً في مركز دبي التجاري العالمي وفندق كونراد دبي من 27 إلى 30 يناير 2020.
أشارت الأبحاث التي أجراها معهد القياسات الصحية والتقييم ومقره في جامعة واشنطن وسياتل والذي تموله مؤسسة بيل وميلندا غيتس بمنحة قيمتها 250 مليون دولار أمريكي أن السبب الأول الذي يكمن وراء سنوات العيش مع العجز يكمن في آلام الظهر مع تكلفة باهظة تلقي بظلالها على الاقتصاد الأمريكي تقدر بنحو 102 مليار دولار.
في هذا الإطار، يُلقي الدكتور نِك شيمي، أستاذ جراحة العظام وجراحة الأعصاب في كلية الطب بجامعة ديفيد غيفين في لوس أنجلوس بولاية كاليفورنيا الأمريكية، كلمة أمام المندوبين خلال مؤتمر الرعاية الأولية الذي يقام تحت مظلة معرض آراب هيلث، مع عرض تفصيلي يشرح فيه آلام الظهر؛ علامات آلام أسفل الظهر في الرعاية الأولية؛ معالجة كسر وهشاشة العظام. 
وفي معرض حديثه قبل انطلاقة المؤتمر، قال الدكتور شيمي: "باتت آلام أسفل الظهر تسبب قلقاً كبيراً على الصعيد العالمي، وتكفي الإشارة إلى أن 90% من الأشخاص يعانون من هذه الآلام لمرة واحدة على الأقل في حياتهم، نحو 60% منهم تعاودهم الآلام ثانيةً بعد مرور عام على زيارتهم الطبيب.
"وبالتالي، فإن آلام أسفل الظهر تشكل أعباءً إضافية على المجتمع من حيث كلفة الرعاية الأولية والتكاليف غير المباشرة التي يتكبدها الأفراد خلال حياتهم والتي تتضمن فقدان الأجور المالية وتأثيرها اللاحق على الاقتصاد". 
ووفقاً للأبحاث التي أبرزها الدكتور شيمي، يعاني نحو 60% من سكان دولة الإمارات من آلام أسفل الظهر. وحسب المعهد الوطني للاضطرابات العصبية والسكتة الدماغية، فإن غالبية الحالات المسببة لهذه الآلام تأتي نتيجة الإصابات مثل التواء أو تمزق العضلات بسبب الحركات المفاجئة أو بسبب ضعف آلية الجسم أثناء رفع الأحمال أو الأشياء الثقيلة.
وفي دولة الإمارات أيضاً، سلط الدكتور شيمي الضوء على الأسباب المحتملة التي تسب الإصابة بآلام الظهر بما فيها ارتفاع مؤشر كتلة الجسم (أي زيادة الوزن)، عدم ممارسة التمارين الرياضية المنتظمة في الهواء الطلق، هشاشة العظام لاسيما بين كبار السن. تعد هذه الحالات أكثر انتشاراً في دولة الإمارات مقارنةً مع دول أخرى من العالم، بالإضافة إلى عدم تعرض الأشخاص لأشعة الشمس بقدرٍ كافٍ على مدار العام والذي يؤدي إلى نقص مستوى فيتامين (د) في الجسم.
وأضاف الدكتور شيمي قائلاً: "يمكن النظر إلى علاج آلام الظهر بشكلٍ مشابه لأمراض القلب، بمعنى آخر إذا كان لدى العائلة سجل من المشاكل المتعلقة بأمراض القلب، فإنه يتوجب عليها التركيز على تناول الأكل الصحي وممارسة الرياضة بشكلٍ منتظم. كذلك الحال بالنسبة إلى آلام الظهر التي يتعين علينا توخي الحذر منها ومعالجتها بشكلٍ مناسب والاعتناء أكثر بصحتنا.
"إن آلية حركة الجسم هامة للغاية خصوصاً وأننا نجد أنفسنا في معظم الأحيان ونحن في وضعية الجلوس، لاسيما خلف شاشة الكمبيوتر. ولأن هذا الأمر من شأنه أن يضع مزيداً من الضغط على أقراص العمود الفقري لدينا مقارنةً مع وضعية الوقوف، فإنه من الضرورة بمكان عدم الجلوس بشكلٍ متواصل لساعات طويلة والمشي كل ساعة مع إجراء بعض الحركات التنشيطية للعضلات كي نخفف الضغط على الفقرات، وإلا فإننا معرضون بشكلٍ جدي للإصابة بمتلازمة القرص المنزلق أو كما يُعرف اصطلاحاً بمرض الديسك.
وفي إطار مناقشة أبرز التطورات التي طرأت على علاج آلام الظهر في السنوات العشرين الأخيرة، يسلط الدكتور شيمي الضوء بشكل موسع على مسببات الإصابة بهذه الآلام وأهمية التشخيص الصحيح الذي يؤدي إلى معالجتها بالشكل الأمثل، موضحاً في الوقت عينه مخاطر التشخيص الخاطئ واللجوء في بعض الحالات إلى إجراء عمليات جراحية غير ضرورية من الممكن أن تسبب مع مرور الوقت إعاقة مزمنة.
واختتم أستاذ جراحة العظام وجراحة الأعصاب قائلاً: "إن التشخيص السليم والعلاج المناسب لهذه الآلام هما في غاية الأهمية، وعندما يتم إجراء جراحة بناءً على التشخيص الصحيح، فإن ذلك سيسهم بلا شك في إنقاذ حياة المريض". 
وخلال المؤتمر، سينضم إلى الدكتور نِك شيمي كلاً من الدكتور ويليام موريل، الذي يعمل استشاري في إنفو هيلث دبي والدكتور كيريل ميكاليف ستافريس، أخصائي الطب الرياضي ونائب رئيس الاتحاد الأوروبي لجمعيات الطب الرياضي، حيث سيقدم محاضرات حول اضطرابات المفاصل، تقييم وعلاج آلام المفاصل في الرعاية الأولية، دور النشاط البدني في الحد من الإصابة بهشاشة العظام على التوالي.
هذا وتستعد أكثر من 450 شركة متخصصة لعرض منتجاتها في جراحة العظام والعلاج الطبيعي وإعادة التأهيل خلال معرض آراب هيلث هذا العام.
بدوره قال روس ويليامز، مدير معرض آراب هيلث: "باتت آلام الظهر تشكل تحدياً حقيقياً للمجتمعات اليوم، مع معدلات مرتفعة للغاية على مستوى الإصابة بها، حيث أن تسعة من عشرة أشخاص سيعانون من مشاكل مرتبطة بآلام أسفل الظهر مرة واحدة على الأقل في حياتهم. لذا أردنا من خلال مؤتمر الرعاية الأولية الذي يقام يومي 27 و28 يناير ضمن معرض آراب هيلث أن نسلط الضوء بشكلٍ واسع على هذا النوع من المشاكل التي تواجه المجتمعات في وقتنا الحالي، وأن نتطرق إلى أفضل السبل والممارسات الصحيحة التي تحد من الإصابة بها، وهو ما يخفف من الأعباء الملقاة على قطاع الرعاية الصحية بشكلٍ خاص والاقتصاد على نحوٍ أوسع".
هذا ومن المتوقع أن يشهد معرض ومؤتمر آراب هيلث 2020 الذي تنظمه "إنفورما ماركيتس" مشاركة أكثر من 4,250 شركة عارضة من نحو 64 دولة، كما من المنتظر أن يستقطب أكثر من 55,000 زائر.