الكاتبة الصحفية: فاطمة المزروعي -الإمارات العربية المتحدة- خاص بـ "وكالة أخبار المرأة"

مسيرتنا في الحياة عبارة عن مراحل تبدأ من الولادة والرضاعة، وصولاً إلى الشيخوخة والهرم، وبين تلك وهذه حياة كاملة، لعل أوضح مراحلنا العمرية دوياً وأكثرها سطوة وأثراً هي مرحلة المراهقة، والتي كثر الحديث حولها والنقاش وأيضاً كل يوم نسمع بدراسة وبحث علمي جديد، ولا غرابة في مثل هذا الاهتمام وكل هذه الرعاية، لأنها مرحلة مفصلية تنقل طفل الأمس إلى الاعتماد على النفس والانطلاق كراشد ومسؤول عن نفسه وعن قراراته.
المراهقة كما هو معروف مرحلة عمرية محملة بالتجارب، سواء أكانت سعيدة أم حزينة أم تجارب إيجابية أم سلبية، وخلالها تنمو العلاقات الاجتماعية ويبدأ المراهق في توطيد هذه العلاقات واعتبارها جزءاً لا يتجزأ من يومه ومن تفكيره ويدافع عنها باستماتة رغم أنها قد تكون علاقات سيئة ومضرة وتجذبه نحو الانحراف، وهذا طبيعي لأن المراهق يعيش الشعور الغامر بالقوة، فنمو جسده يشعره بأنه كبير، بينما عقله متواضع وتجاربه بخبراته تكاد تكون معدومة، لذا يصطدم المراهق أولاً مع الأم والأب، ويعتبر نصائحهما مخاوف لا مبرر لها، ويعتبر قراراتهما وإدارتهما للمنزل ممارسة قديمة فهو اليوم خارج عنها ولا تعنيه، روح المغامرة والاندفاع والاكتشاف تمنع عنه رؤية الواقع الحياتي كما هو.
وفي هذا السياق يجب على كل أمٍّ وأب فهم هذه الروح وكل هذه التغييرات، ومعرفة أن الابن المراهق يرى أن نموه الجسدي قد اكتمل، لكنه لا يدرك أن نموه العقلي ما زال قاصراً، لأن النمو العقلي أبطأ من نمو الجسد، وعلى ضوء ذلك فإن قدراته العقلية ما زالت متواضعة وقدرته على الحكم على الوقائع ضعيفة، أقول إنه يجب على الأم والأب، عدم القمع وإنما تغذية هذا الشعور المتصاعد لدى ابنهم المراهق وتحميله البعض من المسؤوليات وتكليفه بالبعض من المهام والواجبات التي تشعره بأنه كبير وأن التعامل معه اختلف، نكلف المراهق بمهام كبيرة لا تكسره لكنها تزيد ثقته بنفسه. بهذه الطريقة نغذي شعوره بأنه بات كبيراً وأنه يتحمل مسؤوليات، وأيضاً ندربه على مواجهة الحياة وإدارتها، فضلاً عن أننا نشغله عن أي أفكار سلبية.