" وكالة أخبار المرأة "


أعلنت العديد من المسلمات في الولايات المتحدة الأميركية أنهن لن يشاركن في "مسيرة النساء" هذا العام، بسبب أن هذه الحملة -التي تنظم سنويا في الولايات المتحدة ومدن أخرى من العالم- تظل شديدة الانتقائية وغير مدركة لقضايا المسلمين عندما يتعلق الأمر بالدفاع عن قضايا المرأة وحقوق الإنسان، حسبما أفاد موقع ميدل إيست البريطاني.
ويقول مراقبون إن الاستعدادات للمسيرة هذا العام بدت أهدأ مما جرت عليه العادة، وهو ما يراه الصحفي أزاد عيسى في مقاله بالموقع مؤشرا على أن الأمور لا تمضي بشكل جيد داخل الحركة النسائية.
"مسيرة النساء" وأخواتها
ولا يتوقع المراقبون أن تشهد المسيرة هذه المرة الإقبال نفسه الذي اتسمت به في الدورات السابقة التي اجتذبت الملايين من المشاركات في عموم الولايات المتحدة.
وتُعد "مسيرة النساء" المدافعة عن حقوق المرأة جماعة أميركية غير ربحية انبثقت من مسيرة نُظمت في واشنطن عام 2017 عقب تنصيب الرئيس دونالد ترامب.
ويهدف منظمو هذه المسيرات، مثل "مسيرة النساء" و"مارش أون" و"مي تو"، إلى حشد النساء من أجل دفعهن للتصويت في انتخابات عام 2020 التي من المتوقع أن يكون فيها ترامب مرشحا عن الحزب الجمهوري.
انتقائية الدفاع عن حقوق المرأة
ونقل كاتب المقال عن امرأة مسلمة تُدعى أسماء الهوني، دأبت على المشاركة سنويا في التظاهرة منذ انطلاقتها عام 2017، القول إنها اتخذت موقفا واضحا ومغايرا هذه السنة "لأن الدفاع عن حقوق المرأة ومناصرة حقوق الإنسان أصبحا انتقائيين جدا".
وتضيف الهوني "إذا كان المنظمون ينشدون تحرير المرأة حقا، فعليهم عندئذ العمل على تحرير كل النساء"، مشيرة إلى أن حركة "مسيرة النساء" لا تفعل ذلك.
وتصف الحركة نفسها بأنها منصة استحدثتها بعض النسوة "من أجل كل البشر"، بهدف تمكين الجميع من العيش بأمان.
غير أن أسماء الهوني واحدة من المسلمات والنساء الملونات اللائي تبرأن من "مسيرة النساء" هذا العام، بسبب مخاوف متجددة من أن الحراك السنوي بات يغلب عليه العنصر الأبيض ولا يلقي بالا للقضايا التي تواجه الطوائف الأخرى من المجتمع.
وتقول الهوني في هذا الصدد، "إن هذه البلاد لها تاريخ ذو طابع نسوي يتجاهل نوعية معينة من النساء. ومنذ انطلاقة مسيرات النساء، ظلت هذه الممارسة التي تضع تجارب بعض النساء فوق نظيراتهن الأخريات مستمرة حتى اليوم".
التعامل مع النساء المسلمات
وبحسب ناوشينا حسين، العضوة السابقة في المجلس الاستشاري لفرع حركة "مسيرة النساء" بولاية مينيسوتا الأميركية، فإن الطريقة التي تتعامل بها بعض الدوائر التقدمية مع النساء المسلمات اللائي يعبرن عن آرائهن بصراحة، غير مشجعة للأخريات ممن يتطلعن للانخراط في الخدمة العامة.
ومن الأمثلة التي أوردتها ناوشينا، ما تعرضت له ناشطتان مسلمتان هما الأميركية من أصل فلسطيني ليندا صرصور وزهراء بيلو، وكلتاهما كانتا من أعضاء المجلس الاستشاري.
وذكرت ناوشينا أن صرصور وبيلو ظلتا تتعرضان لانتقادات شديدة لإسكاتهما. ولطالما واجهت صرصور على وجه الخصوص اتهامات بمعاداة السامية خلال فترة رئاستها لدورة 2019 من المسيرة، مما اضطرها للتنحي عن منصبها في أوساط العام نفسه.
أما زهراء بيلو فقد أُقصيت من المجلس لانتقادها المتكرر لإسرائيل، وهو القرار الذي دق إسفينا في "مسيرة النساء"، مما دفع ناشطين لطلب إيضاح من منظمي الحملة بشأن هذا الخصوص، إلا أن طلبهم قوبل بالصمت.
تهميش السود
من جانبها، قالت زهراء إن منظمي المسيرة كانت أمامهم شهور عديدة لإصلاح ذات البين مع الجاليات العربية والمسلمة "إلا أنهم لم يفعلوا ذلك للأسف الشديد".
وعلل المنظمون إقصاءهم لزهراء بقولهم إن تصريحاتها العلنية "تتعارض مع قيم ورسالة الحركة".
على أن المسلمات لسن وحدهن اللاتي يعانين من التهميش من قِبَل حركة "مسيرة النساء"، وفقا لأزاد عيسى الذي يؤكد في مقاله أن ثمة شكاوى مماثلة صدرت من مجموعات أخرى رأت أن المسيرة لم تتبنَّ القضايا التي تهم السود، مثل ممارسات الشرطة الوحشية بحقهم.