الكاتبة الصحفية: هاجر محمد موسى - مصر - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

منذ طفولتنا ونحن نسمع ممن حولنا كلمة"الحنية" وهي كلمه مصرية اشتقت من عدة كلمات اولها كلمة "الحنين"وهو الاشتياق بعد الفراق لشعور او شخص او شئ مادي
والكلمة الثانيه هي كلمة "الحنان" كما ذكرت في القرآن "واتيناه الحكم صبيا وحنانا من لدنا" للدلالة على "الرحمة والمودة والحب ورقة القلب والعطف حتى انه من اسماء الله الحسنى اسم "الحنان" للدلالة على انه رب رحيم يقبل على من يعرض عنه ويحتوى عباده في رحمته واسع الإكرام والعطف.
ولكن هل فكراحدا منا عن معنى "الحنية" بين البشر وهي مشتقة من قيمة أكبر منها وهي قيمة الإنسانية حيث هي تعتبر اللغة التى لانحتاج الى دخول افضل المدارس او اكبر المعاهد كي نتعلمها فقط نحتاج الى قلبا عطوفا رحيما ,فالإنسانية والرحمة  هي اللغة التى يسمعها الأصم ويراها الكفيف .
إن أي أحداث نشعر فيها بالإمتنان لرب البشر او البشر انفسهم كان خلفها إنسان حاول التماس القلوب والارواح بكلماته وافعاله قبل ان ان يلمس الأذان والأبصار هو محاولة ذو القلب الحنون " الحنين" كما نقول في مصر ان يطبطب على قلب غيره بقلبه قبل ان يطبطب بلسانه ويداه,حتى الفقراء منذ القدم عندما يطلبوا مساعده فإنهم يقولوا كلمه" يحنن" لإيمانهم بإن الحنان لايفترق عن الرحمه تحت غطاء الإنسانيه.
هو ان تعطي الدعم المناسب لمن يحتاجه انسانا كان او احد مخلوقات الله "حيوانا او طائرا "لإن اعطاؤك الدعم لشخص يعاني هو اعلى درجات الحنيه "ان تكون إنسان عطوف يبكي لبكاء غيره ان تتعود ان لاتكسر غيرك ولو بالكلمة ان تجعل نظراتك قبل كلماتك مغلفة بغلاف الرحمه والمشاعر والدليل على ذلك قصة الرسول ص والطفل "أبوعمير"كان "أبوعمير" طفل لا يتجاوز عمره ثلاث سنوات، وفي يوم من الأيام زار رسول الله صلى الله عليه وسلم أنس بن مالك في بيته، فرآه الرسول وفي يده طائرًا يشبه العصفور، فقال له: يا أبا عمير ماذا فعل النُغير؟ فتبسم الطفل الصغير، وبعد أيام جاء الرسول إلى بيت أنس، وسأل كعادته عن الصبي الصغير، فأجابه أنس، أن عصفور أبي عمير قد مات، وأنه حزين جدًا لموت العصفور، فأقبل الرسول مسرعًا إلى الصبي الصغير، وأخذ يواسيه ويخفف عنه حزنه، بعد أن رمى بنفسه في حضن وهو يبكي ويقول: "لقد مات النُغير.. لقد مات".
وتلك ليست القصة الوحيده عن رحمه وحنان "حنيه" الرسول ص بكل المخلوقات حتى الدواب والحجر حتى يكاد يكون حب الناس لنبي ص بسبب حنيته وتواضعه ورحمته فالناس فطروا على حب الطيبين ونبذ المتكبرين والطغاة فقد قال الرسول ص "((ألا أخبركم بمن يحرم على النَّار، وبمن تحرم النَّار عليه؟ على كلِّ هيِّن ليِّن قريب سهل)) .
 ((قريب)) أي: من النَّاس بمجالستهم في محافل الطَّاعة، وملاطفتهم قدر الطَّاعة. ((سهل)) أي: في قضاء حوائجهم، أو معناه: أنه سمح القضاء، سمح الاقتضاء، سمح البيع، سمح الشِّراء) .
((تحرم على كلِّ قريب)) أي: من النَّاس بحسن ملاطفته لهم، ((هيِّن ليِّن) لايهون عليه الناس ويقدم الخير لهم
ورغم كل ذلك ولكن تمتلا مجتمعتنا ببشر لديهم جمود تجاة الاخرين لايتأثروا بغيرهم  رغم ان الحنيه والعطف فطرة فطر الله عليها عباده فنجد الطفل منذ نعومة اظافره عطوف تجاه من حوله حتى ولو قطه لإنه وجد كل الحنان حوله وهو في سن لايسمح بفهمه  وحرم منه عندما نضج عندما اصبح اشد الناس احتياجا له .
 إلا إن تلك الصفة صعب ان تكتسب عند قساة القلوب ممن لايرحموا الاطفال ولا يعطفوا على الكبار او يقدموا العون لإقرانهم فأصبحت البشريه تعاني من جمود الراسمالية الذي تخطى المعاملات الماديه وغلف المشاعر فأصبحت الحنيه حكرا على المجاملات والنفاق واصبحت المشاعر  سلعة تباع وتشترى وضاعت المشاعر الحقيقيه بين البشر لذلك إن وجدتم أبرياء مازالوا يحتفطون بعذريه مشاعرهم الفطريه حافظوا عليهم فهم شموع الحنيه في ظلام المادية
فحافظوا على من يتعاملوا معكم بقلوبهم كما تقول " إاليف شاقاق “إن الطريق إلي الحقيقة يمر من القلب، لا من الرأس. فأجعل قلبك، لا عقلك، دليلك الرئيسي. واجه، تحدَّ، وتغلب في نهاية المطاف علي "النفس" بقلبك. إن معرفتك بنفسك ستقودك إلي معرفة الله"
فالحنان "الحنيه كالحب " لايكتبوا على الورق لإن الورق قد يمحوه الزمان  ولايحفر على الحجر لإن الحجرقد ينكسر ولكن الحنيه يوصم ويثبت في التعاملات من القلب وهذا مايبقى للأبد