مجد جابر - " وكالة أخبار المرأة "

آراء ومواقف “رمادية” في فترة الخطوبة خالفت توقعات الثلاثينية هالة، التي فوجئت بأنها تصدر عن خطيبها، بعد أن كانت تحلم بحياة زوجية “تشاركية”، بحيث لكل طرف شخصية مستقلة، لكنهما يلتقيان بنقاط التفاهم والاحترام.
إلا أن ما حدث معها هو العكس تماماً، فلاحظت بأن خطيبها يريد إلغاء (30 عاما) من حياتها، بإعادة تشكيل شخصيتها من جديد، بشروط وسلوكيات “مختلفة” يراها تتناسب مع فكره ومنظوره حول الفتاة التي سيرتبط بها.
تقول هالة “في البداية حاولت التأقلم مع أطباعه ورغباته”، لاعتقادها بأنه شخص جيد، وعليه لا تريد إنهاء الارتباط من أجل أمور كانت تظن بأنها “تافهة”، بحسب وصفها، إلا أنها تفاجأت مع مرور الوقت، بأنها ليست تافهة على الإطلاق، خصوصاً عندما بدأت تشعر بأن الأمر يخنقها كثيرا، وكأنها تعيش بشخصية وأطباع بعيدة كل البعد عنها، موضحة “كشخص ليس لديه شخصية أو كيان على الإطلاق”.
وتضيف أنها عندما واجهته بكل ذلك رد عليها، بأنه هو الرجل، هو من يحدد طبيعة العلاقة، مبينة أن تفكيره الرجعي جعلها تفسخ الخطوبة مباشرة، وتعود لحياتها الطبيعية بعد “السجن” الذي دخلته بنفسها، بحسب وصفها.
وقد تكون هالة تداركت الموقف خلال فترة الخطوبة، الا أن هناك كثيرين يعتبرون هذا الأمر طبيعيا، وكأنه من حق الزوج على زوجته أن يلغي كيانها تماما بمجرد الارتباط بها.
وهذا تماما ما حدث مع تغريد، التي تغيرت حياتها رأسا على عقب منذ فترة الخطوبة، عندما بدأ فارس الأحلام يملي عليها شروطا معينة، والتحكم بأدق تفاصيل حياتها، مثل؛ علاقاتها مع زملائها وزميلاتها، عملها، ملابسها، وأيضا طبيعة تعاملها مع أفراد عائلتها، إلا أنها في كل مرة كانت تتساءل، هل هذا الأمر طبيعي؟، بينما كان ينصحها الآخرون بأن “تختصر وتدع المركب يسير، وتشتري زوجها فهو الأهم”.
الآن وبعد مرور 5 أعوام على زواجها، التفتت بأن شخصيتها ألغيت تماما، وأنها تعيش يومياتها وفق ما يحب ويكره زوجها، وتشعر بندم شديد على سكوتها منذ البداية، وموافقتها على هذا الأسلوب “القمعي” الذي يلغي أبسط حقوقها في الحياة، بل يجعلها امرأة تابعة لزوجها بدون أي رأي أو شخصية محددة، غير قادرة على أخذ قرار بأتفه الأمور بدون الرجوع له، للموافقة إما بالقبول أو الرفض.
أما الموظفة فدوى فشعرت بخيبة أمل كبيرة، بعد أشهر قليلة من زفافها، عندما طلب منها زوجها تقديم استقالتها من عملها الذي اعتادت عليه منذ 8 أعوام، ويشكل وجودها، بحسب وصفها.
لم تتقبل فدوى مطلب زوجها، وحاولت إقناعه بضرورة هذا العمل من الناحيتين “المعنوية والمادية”، إلا أن حديثها لم يجد نفعا، بل زادت المشاكل بينهما، مما اضطرها للقبول، خصوصا مع تدخل الأهل والمحيطين.
الاستشاري الاجتماعي والأسري مفيد سرحان، يقول إنه في البداية، الزواج له أهداف أهمها تحقيق السكن والمودة والرحمة بين الأزواج، وحتى تتحقق هذه الأمور لا بد أن يتم الاختيار من كلا الطرفين على أسس سليمة، وأن يتحقق القبول والاستعداد للعيش المشترك، وأن يعرف كل طرف كيف يفهم نفسية الآخر ويتعامل معها.
ويشير سرحان إلى أن نفوس البشر مختلفة ومتنوعة، ولها أطباع تختلف عن بعضها بعضا، مبينا أن هذا لا يعيب أحدا، والمهم هو كيفية قدرة الشخص على التعامل مع الآخرين، فكيف إذا كان هذا التعامل بين الزوجين، فهما الأكثر حاجة الى إتقان فنون التعامل، حتى تحقق الحياة الزوجية أهدافها، ويشعر كل منهما بمحبة الآخر له.
ويعتبر سرحان أنه لا شك أن الحياة الزوجية بحاجة الى قدر كبير من التفاهم، والزوجان علاقتهما تكاملية، وليست ندية، وكلها تنافس وصراع، وهذا لا يعني أن يرغب أحدهما في صهر شخصية الآخر كلياً سواء الشاب أو الفتاة.
ويضيف “بل هناك مساحة دائما للاختلاف، ويجب أن يسلم بها كلا الزوجين، شريطة أن يتم هذا الاختلاف ضمن القواعد الصحيحة كاحترام بعضهما بعضا، وعدم إلغاء شخصية الآخر أو إحراجه أو فرض إملاءات عليه سواء كانت في جوانب اجتماعية أو مالية أو أسرية، كأن يطلب منه الشخص إلغاء كل رغباته وحاجاته، وأن يدرك الزوجان أن إلغاء الشخصية هو أمر ليس في مصلحة الحياة الزوجية”.
ويشير إلى أن وجود شخصية للزوجة هو عنصر قوة للأسرة، ولا ينقص من قيمة أحد، لافتا الى أن البعض ما يزال هناك لديه مفاهيم خاطئة حول هذه العلاقات؛ اذ يعتقدون أن زواج الفتاة هو إلحاقها تبعيا للزوج، وإلغاء شخصيتها تماما.
وللأسف، ما تزال هذه المفاهيم موجودة عند البعض، وفق سرحان، ظنا منهم أن مثل هذه السلوكيات تعني الرجولة، وأن الزوج له الكلمة الأولى والأخيرة في العلاقة، لافتا الى أن هذه التصرفات لها آثار سلبية كبيرة على شخصية الأبناء.
وفي ذلك، يقول الاختصاصي النفسي والتربوي الدكتور موسى مطارنة “تعد هذه الشخصية من الشخصيات غير المرنة، والتي فيها نوع من التسلط، وترى الأمور فقط من منظورها الخاص”، مبينا أن هذه الشخصيات تعتبر نفسها دائما على حق بالرغم من أنها معظم الأوقات على خطأ.
ويشير مطارنة، الى أن هذه الشخصية لا ترى سوى نفسها، وتصنف الناس على أساس أعداء وأصحاب فقط، لافتا الى أنها تعاني من النرجسية وترغب بتجريد الشخص الذي أمامها من حقوقه باغتيال شخصيته، لذلك في حال الزواج، فإن الاقتران بهذه الشخصية يكون صعبا جدا، وكذلك التعايش معها.
ويعلل “لذلك فإن الطرف المقابل لا بد أن يكون واثقا من نفسه تماما وألا يستسلم، وعلى الفتاة أن تضع حدا لهذا التسلط بسلبها حقوقها، ومواجهة الشريك بأنه لا يمكن سلب شخصيتها، ومن الصعب تغيير شخصيتها بالكامل بعد كل ذلك”، مبينا أن لكل شخص كيانا وشخصية.
ويضيف مطارنة “أن أكبر خطأ تقوم به الفتاة هو السكوت، ما يجعل الطرف الآخر يتمادى أكثر، لذلك يجب التصدي لآرائه، وتجاهل أي شيء يقوله، وعدم الاهتمام، والتصرف بثقة من قبل الفتاة هو الطريقة المثلى للتعامل مع هذه الشخصية”.