الدكتور: الطاهر مورتجين - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

يُمكن تعريف مرحلة الطفولة المُبكِّرة على أنّها: المرحلة العُمريّة التي تمتدُّ منذ بداية السنة الثالثة من عُمر الطفل، إلى نهاية السنة الخامسة من عُمره، أو هي: المرحلة بين عُمر السنتَين، والستّ سنوات، أو هي: المرحلة التي تمتدُّ منذ نهاية مرحلة الرضاعة، حتى مرحلة دخول المدرسة، ومنهم من يُسمِّيها مرحلة ما قَبل المدرسة.
وتُعتبَر مرحلة الطفولة المُبكِّرة من أهمّ المراحل التربويّة، والتعليميّة التي يمرُّ بها الإنسان، حيث يتميّز الطفل في هذه المرحلة بالاعتماد المُباشر على من حوله، وفي الوقت نفسه يميل إلى الذاتيّة، والاستقلال.
 اولا خصائص الطفل في مرحلة الطفولة المُبكِّرة
يشترك الأطفال في مرحلة الطفولة المُبكِّرة بمجموعة من الخصائص، والسِّمات التي تُميِّزهم عن باقي المراحل العُمريّة، وفي ما يأتي ذِكرٌ لأهمّ هذه الخصائص
1- كثرة الحركة وعدم الاستقرار
: فالطفل في هذه المرحلة يميل إلى الحركة المُستمِرّة المُتمثِّلة بمُمارسة اللَّعِب، والأنشطة، والتنقُّل من مكان إلى آخر، علماً بأنّ هذه الحركة، وهذا النشاط، يعودان بالنَّفع على الطفل، وذلك من خلال إكسابه الخبرات والذكاء
    2 _التقليد:
فالطفل في هذه المرحلة يميل إلى تقليد أفعال الآخرين، ومن بينهم الأبوان، علماً بأنّ هذه الأفعال قد تكون حَسَنة، أو قبيحة.
    3-العِناد:
قد يميل الأطفال في هذه المرحلة إلى العِناد، والإصرار على مُخالَفة الرأي؛ ولذلك لا يجب التعجُّب من هذا التصرُّف، بل لا بُدَّ من التعامل مع الطفل بحكمة، وذلك من خلال تحفيزه، وتشجيعه على عكس هذا التصرُّف.
4-عدم التمييز بين الصواب والخطأ:
لا يُميّز الأطفال في مرحلة الطفولة المُبكِّرة بين الصواب، والخطأ؛ ولذلك لا تجب مُعاقبتهم على أفعالهم بالضرب، أو التنفير، بل يجب التعامل معهم بحكمة، وتعريفهم بما يفعلونه، وإقناعهم بالصواب.
5- كثرة الأسئلة: 
يميل الطفل في مرحلة الطفولة المُبكِّرة إلى السؤال، والاستفسار عن أيّ شيء قد يكون غير مألوف، أو غريباً، وفي هذه الحالة يجب أن يُجاب عن سؤال الطفل دون كذب، وبأسلوب يُناسب قدراته العقليّة.
6- ذاكرة حادّة آليّة: 
فالطفل في مرحلة الطفولة المُبكِّرة لديه مقدرة مُميَّزة على حِفظ الأشياء حتى وإن كان دون فَهم؛ ولذلك يجب أن يتمّ استغلال هذه المرحلة في تحفيظه كلّ ما هو نافع من آيات قرآنيّة، وأحاديث نبويّة شريفة.
7- حُبّ التشجيع:
إنّ استخدام أسلوب التشجيع، سواء المادّي، أو المعنويّ، يُحبِّب الطفل في مرحلة الطفولة المُبكِّرة في أداء ما هو مطلوب منه، وتَرك العادات، والسلوكيّات السيِّئة.
8-حُبّ اللعب والمَرَح:
يميل الطفل بشكل طبيعيّ، ومُتوقَّع إلى المَرَح، واللعب، وممارسة الأنشطة المُمتِعة.
9- حُبّ التنافُس :
يميل الأطفال في مرحلة الطفولة المُبكِّرة إلى التنافُس مع أقرانهم في لعبهم، وتعلُّمهم، وأسلوبهم، واستغلال هذا التنافُس بشكل إيجابيّ يُساهم في إكساب الطفل الابتكار، والتفوُّق.
10- التفكير الخياليّ:
يغلب الخيال على تفكير الطفل في مرحلة الطفولة المُبكِّرة، وهي ما تُسمَّى ب(أحلام اليقظة).
11-المَيل إلى اكتساب المهارات:
يميل الأطفال في مرحلة الطفولة المُبكِّرة إلى اكتساب المهارات التي يراها في الأشخاص من حوله، مثل: الأمّ، والأب.
12-النموُّ اللغويّ السريع:
يمتلك الأطفال في مرحلة الطفولة المُبكِّرة مقدرة مُتميِّزة على النموّ اللغويّ دون النظر إلى مستوى اللغة، وذلك يتوقَّف على قدرات الآباء في التعليم، والصحّة العامّة للطفل.
13-المَيل إلى الفَكّ والتركيب:
يُحبُّ الأطفال في مرحلة الطفولة المُبكِّرة الألعاب، والأشياء التي فيها فَكٌّ، وتركيب، مثل: الورق،العاب بلاستيكية وغيرها.
14-حِدّة الانفعالات:
يميل الأطفال في مرحلة الطفولة المُبكِّرة إلى التأثُّر بالأمور التافهة؛ ونتيجة لذلك تصدرُ عنه الانفعالات، وحالة من الخوف، والغضب، والغيرة.
 ثانيا جوانب النموّ في مرحلة الطفولة المُبكِّرة
 يتطوّر الطفل، وينمو في مرحلة الطفولة المُبكِّرة، وتتغيّر صفاته الجسميّة، والنفسيّة، والعقليّة، والاجتماعيّة، واللغويّة، والخُلقيّة خلال هذه المرحلة بشكل مُستمِرّ، وفيما يلي توضيحٌ لذلك:
         &  النموّ الجسميّ والحركيّ:
حيث تزداد الكُتلة الجسميّة للطفل، سواء كان ذكراً، أو أنثى، إلى أن تُصبح نحو 7 أضعاف ما كان عليه حين وُلِد؛ وذلك بسبب نُموّ العضلات، والعظام لديه، كما تنمو الأسنان في بداية المرحلة، وتتساقط في نهايتها، بالإضافة إلى نُموّ، وتطوُّر الجهاز العصبيّ، وفي عُمر الثالثة، يبدأ الطفل بالجَري، والقَفز بسلاسة، ويتمكّن من الأكل بالملعقة، ويستجيب لتوجيهات والديه، ثمّ يتطوّر بعد ذلك، ليسيطرَ إلى حَدٍّ ما على العضلات، فيرسم خطوطاً مستقيمة، ويستخدم الجَري ليسبقَ أقرانه، وينافسهم.
       & النموّ العقليّ المَعرفيّ:
يتَّسِم الطفل في هذه المرحلة بالتفكير الساذج، والبسيط بالاتِّجاه الواحد؛ بحيث لا يمكنه التركيز إلّا على جانب واحد مِمّا يُعرَض أمامه
          & النموّ النفسيّ:
ينقسم الأطفال من ناحية النموّ النفسيّ في هذه المرحلة إلى قسمَين: الأوّل يُطوّر شعوره ، وو يعتمد على نفسه لاكتشاف العالَم الجديد دون اللجوء إلى الأهل، والثاني يُطوِّر شعوره ، بالاعتماد الكُلّي على الأهل.
         & النموّ الاجتماعيّ:
يُؤدّي النموّ الجسميّ للطفل في هذه المرحلة، وتحرُّكه إلى أماكن جديدة، وبُعده تدريجيّاً عن أمّه، وميله إلى اللعب مع الجماعة، إلى تسهيل تواصُله الاجتماعيّ، ونُموّ قدراته على الاندماج في الأنشطة الاجتماعيّة.
 
       & الجانب النفسيّ والانفعاليّ:
يميل الأطفال في هذه المرحلة إلى الانفعالات التي تتميّز بالحِدّة، وهو ما يُعرَف ب(مرحلة عدم التوازُن).
          & النموّ اللغويّ:
يتطوّر النموّ اللغويّ في هذه المرحلة بشكل أكبر، وأسرع ممّا هو عليه في باقي المراحل العُمريّة.
       & النموّ الخُلُقيّ:
تنشأ لدى الطفل خلال هذه المرحلة القِيَم الاجتماعيّة، والمقدرة على التطبيع الاجتماعيّ؛ ولذلك لا بُدّ أن يكتسب ممَّن حوله الأخلاق الحميدة، والسلوكيّات الحَسَنة
       ثالثا-   العوامل المؤثرة على النمو في مرحلة الطفولة المبكرة
تتنوّع العوامل التي تؤثِّر في نموّ الطفل، إلّا أنّها تُشكِّل كُلّاً مُتكامِلاً معاً، وهي  على النحو الآتي:
       _عوامل داخليّة:
وهي تتمثّل بالوراثة التي تنتقل عبرها الصفات من الوالدين إلى أبنائهما، حيث يتشابه الأطفال مع آبائهم في بعض الخصائص الجسديّة، إلّا أنّ بعضهم يمتلكون اختلافات جوهريّة؛ ناتجة عن جينٍ مُتنحٍّ من جيل سابق، وبهذا فإنّه من غير الضروريّ أن يكون الطفل مُشابهاً لوالديه دائماً.
     _عوامل خارجيّة:
وهي تتمثّل بما يأتي: البيئة:
حيث إنّ لها دوراً كبيراً في تشكيل شخصيّة الفرد، وتحديد أساليبه، وسلوكيّاته في الحياة، وتتمثّل هذه البيئة في عدّة أنواع، من أبرزها: البيئة الاجتماعيّة للطفل، كالأسرة، والروضة، والبيئة الجغرافيّة، والظروف الاقتصاديّة، والبشريّة، والطبيعيّة، والبيئة الحضاريّة، والثقافات المختلفة.
         ____التعلُّم:
حيث يمثِّل التعلُّم تغيُّراً في السلوك؛ وذلك بسبب الممارسة، والخبرة، ممّا يعني ممارسة الفرد للنشاطات العقليّة التي من شأنها إنتاج العديد من المعارف، والاتّجاهات، والمهارات، والقِيَم، وغيرها، وبالتالي التأثير في عمليّة النموّ، وتطوُّره.
      _______الغذاء:
يُعَدُّ الغذاء أمراً ضروريّاً؛ لتوليد الطاقة في الجسم، وبناء أنسجته، وإمداده بالعناصر الأساسيّة اللازمة لنُموّه، والحفاظ على صحّته، علماً بأنّ الغذاء غير الكافي، وغير المتوازن، يتسبَّب في الأمراض، ويؤدّي إلى ضعف مقاومتها لدى الطفل، كما يؤثِّر في تحقيقه لإمكانات النموّ لديه. ا
________  النُّضج:
حيث إنّ النُّضج امر ضروريٌّ لأداء السلوكيّات؛ إذ إنّ أيّ سلوك هو مرتبطٌ بالنُّضج الجسديّ الكافي لأدائه، ممّا يؤثِّر في عمليّة النموّ
        خاتمة
     أهميَّة مرحلة الطفولة
تُعتبر فترة الطفولة فترة أوَّلية من عمر الإنسان، حيث وصفها علماء النفس بأنَّها فترة حسَّاسة جدَّاً، وهي أيضاً وفي ذات الوقت فترة مرنة من عمر الإنسان، حيث يكتسب الإنسان في هذه الفترة طباعاً وعادات تبقى ملازمة له خلال فترة حياته كلِّها، ومن هنا فقد أطلق عليها
علماء النفس اسم الفترة التكوينيَّة، حيث يتحدَّد فيها ذكاء الإنسان، وينمو فيها أيضاً نموَّاً متكاملاً متوازناً يحقِّق له ذاته في المستقبل.
إنّ أهميَّة مرحلة الطفولة تتلخَّص في اكتسابه للعادات والقيم والسلوكات  والمبادئ المختلفة خلالها؛ فلو اكتسب الإنسان العادات الجيدة، والقيم والأخلاق الرَّفيعة فإنَّه حتماً سيشبُّ عليها، والتالي صلاحه وصلاح  المجتمع أمَّا إن اكتسب العادات السيّئة والأخلاق الرديئة؛ فإنَّه سيكون وبالاً علىالمجتمع ، الطفل ذات فاعلة وايجابية وشخصية علينا التعامل معها بطرق بيداغوجية وتربوية تحترم خصوصيته
فصلاح الطفل صلاح للاسرة وبالتالي  للمجتمع
والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه