أصدرت الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان تقريراً عن دور المرأة في الربيع العربي، وذلك تحت عنوان «الثورات العربية: أي ربيع للنساء؟»، أشارت فيه إلى دور المدونة المصرية أسماء محفوظ البالغة من العمر 26 عامًا التي نشرت في 18 يناير/ كانون الثاني 2011 تسجيلاً على موقع الفيسبوك ينادي إلى تجمع في ميدان التحرير يوم 25 يناير 2011، للاحتجاج على نظام حسني مبارك، وكيف أنه في اليوم التالي، شاركت توكل كرمان، وهي ناشطة وصحافية يمنية تبلغ من العمر 32 عامًا في مظاهرة تضامن مع الشعب التونسي، فدعت اليمنيين إلى الوقوف في وجه حكامهم الفاسدين. وقد أدى توقيفها في 22 يناير 2011 إلى موجة من المظاهرات التي أفضت إلى انطلاق حركة شعبية كبيرة. كما ولا ننسى على سبيل المثال صورة امرأة تونسية هتفت حاملة يافطة مكتوب عليها باللغة الفرنسية: «Ben Ali dégage»، (أي «ارحل يا بن علي!»)، فقد نشرت هذه الصورة عبر العالم وأثرت في أذهان الملايين. لكن الخطر مازال قائمًا بفقدان هذه المشاركة القوية.
أما في ليبيا - بحسب الفيدرالية - فقد كانت النساء مصدر انطلاق الثورة التي انتهت إلى إسقاط نظام القذافي وذلك بعد أن نزلت أمهات وبنات وأرامل لرجال قتلوا العام 1996 في سجن بوسليم في طرابلس إلى شوارع بنغازي للإعلان عن رفضهن لنظام يقتل الحريات.
وهكذا نوه تقرير الفيدرالية إلى دور محوري للنساء امتد من تونس إلى البحرين، ومن مصر إلى اليمن، حيث نزلت النساء من شتى الفئات إلى الشارع... «ولم يكنّ يصرخن حزنهن على موت أهاليهن في المظاهرات بل أيضًا يطالبن، على غرار كل المواطنين، بالحق في الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والحرية والمساواة، وقد طالبت النساء بحقهن في الكرامة في الميادين العامة وكذلك عبر شبكة الإنترنت، وقد كرست هذه الثورات والمطالب التي رفعتها النساء حقوقهن الإنسانية، وقد لعبن دورًا أساسيًا في هذه الحركات ما يشكل دليلاً على أصالة هذه الحقوق».
على أن التقرير لاحظ بأنه وعلى رغم هذه المشاركة المحورية إلا أن المرأة تعرضت للإقصاء من القرار القيادي الذي نتج بعد الانتفاضات والثورات، على رغم أنها كانت محركة رئيسية، وتم توقيفها وتعذيبها وقتلها جنباً إلى جنب الرجل، بل إنها وبصفتها امرأة، فقد تعرضت إلى أشكال أخرى من العنف.
نساء الصحوة الديمقراطية غيّروا الصور النمطية للمرأة، ولكن تقرير الفيدرالية أطلق صفارة إنذار، مشيراً إلى أنه في عالم اليوم «ينبغي أن نحمل ذاكرة التاريخ»، وأن المرأة تواجه خطر مصادرة حقها الذي يجعلها دون مستوى الرجل بعد الانتصار على الدكتاتورية، واعتبرت الفيدرالية الدولية أن الرجل «مازال يخشى أن يرى المرأة ندًّا له»، وأن من أول ما يتم التضحية به لإرضاء بعض الجماعات هي «حقوق المرأة». ففي مصر، «ورغم المشاركة القياسية للمرأة في الحركة الثورية، فإن كلاً من اللجنة الدستورية واللجنة المدنية الاستشارية لا يضم امرأة واحدة... ومع إطلاق اسم «مجلس الرجال الحكماء» على هذه اللجنة الاستشارية فإن خطاب التمييز يبدو واضحًا من عنوانه، ويتأكد هذا التوجه المؤسف مع ضعف تمثيل المرأة في البرلمان 2 في المئة فحسب».
وحتى في تونس التي شكلت المساواة بين الرجل والمرأة في القوائم الانتخابية انتصارًا كبيرًا في المنطقة - بحسب ما أورده تقرير الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان - غير أن معظم الأحزاب وضعت رجالاً على رأس القوائم ما حرم المجلس التأسيسي من تمثيل متساوٍ بين الرجال والنساء، كما أن الحكومة الجديدة المؤلفة من 41 عضوًا لا تضم سوى 3 نساء. وبحسب الفيدرالية الدولية، فإنه ينبغي توخي الحذر، إذ إن العديد من ممثلي الحكومة قد اقترحوا اعتماد بنود تمييزية للغاية.
إن الوعي الذي تحقق بسبب انتفاضات وثورات الصحوة العربية ينبغي أن يجد طريقه إلى التفعيل، وأن على القوى السياسية أن تكرم المرأة التي رفعت لواء الكرامة وضحت بأغلى ما عندها من أجل حرية المجتمعات العربية من الاستبداد.