طالب الذبياني- مكة المكرمة - " وكالة أخبار المرأة "

تراجعت حالات العنف ضد المرأة داخل العوائل السعودية بشكل ملموس في الوقت الحالي، مقارنة بالأعوام السابقة، في ظل انتشار الوعي الحقوقي وصدور أنظمة تصب في اتجاه تمكين المرأة واستقلاليتها، وجعلتها تعيش عصرا ذهبيا فقد كفلت لها الأنظمة الجديدة حق الحصول على جواز السفر بنفسها أسوة بالرجل، بالسفر عند بلوغها 21 عاماً، والتبليغ عن المولود بصفته أمه، إضافة إلى حقها في طلب الحصول على سجل الأسرة، وأن تكون رب الأسرة مناصفة مع الزوج في حالة الأبناء القصّر، إلى جانب رفع سن تقاعد المرأة إلى 60 عاماً أسوة بالرجل، ومن بين القرارات العدلية التي عززت حقوق المرأة أيضا:حسم حق المرأة في حضانة أبنائها دون دعوى قضائية، وإتاحة تزويج الفتيات المعضولات خارج أوقات العمل الرسمي في المحكمة، وتجريم العضل ومنع إجبار المرأة على من لا تريده في النكاح، وتوجيه مأذوني الأنكحة بسماع موافقة المرأة لفظياً وتسليمها نسخة من عقد الزواج.
ورغم تلك الإنجازات الى هناك حالات عنف ضد المرأة وان كانت قليلة مقارنة بالمقاييس العالمية، وما هي حدوده؟ وكيف يمكن محاصرته والقضاء عليه وطرق التبليغ عنه؟
العواد: المرأة السعودية تعيش عهدا جديدا من التمكين
أكد الدكتور عواد العواد رئيس هيئة حقوق الإنسان أن حقوق المرأة في البلاد شهدت نقلة نوعية غير مسبوقة بفضل القرارات التاريخية التي أصدرتها القيادة الرشيدة.
وأضاف: أنه من أصل أكثر من 60 قراراً متعلقاً بحقوق الإنسان نالت المرأة أكثر من ثلث هذه القرارات بواقع 22 قراراً ليعطي المرأة عهداً جديداً من الحقوق، ولتصبح شريكة رئيسية في عملية البناء والتنمية المستدامة لوطننا.
وأشار العواد إلى حزمة الأوامر والقرارات والأنظمة التي تعزز حقوق المرأة، ومن ذلك عدم مطالبة المرأة بالحصول على موافقة ولي الأمر عند تقديم أو إنهاء الخدمات، وإصدار نظام الحماية من الإيذاء ولائحته التنفيذية، ونظام مكافحة جريمة التحرش، إلى جانب تخصيص مركز لتلقي بلاغات العنف الأسري، وإنشاء مجلس شؤون الأسرة وتخصيص إحدى لجانه لتتولى شؤون المرأة، وإنشاء محاكم في الأحوال الشخصية للنظر في القضايا الأسرية، وإصدار رخص القيادة للذكور والإناث على حد سواء، وإنشاء وحدات توظيف نسائية بمكاتب العمل، وصندوق تنمية الموارد البشرية، وإطلاق برنامج «قرّة» لدعم خدمة ضيافة الأطفال للمرأة العاملة، وبرنامج «وصول» لدعم تنقلها، وبرنامج «دعم العمل الحر»، وبرنامجي «العمل الجزئي» و«العمل عن بعد» وفتح مجالات عمل جديدة للمرأة لم تكن تمارسها سابقاً كدخولها للعمل في النيابة العامة.
د. لمياء: العنف ضد المرأة ظاهرة عالمية
ترى الدكتورة لمياء عبد المحسن البراهيم استشارية طبيبة أسرة ومجتمع ـ: ان مشكلة العنف ضد المرأة تعد ظاهرة عالمية فبحسب إحصاءات منظمة الصحة العالمية فإن امرأة واحدة ما بين كل ثلاث نساء تتعرض للعنف بأنواعه؟ مضيفة بأن الإحصاءات لا تزال في السعودية غير دقيقة مرجعة ذلك لاعتبار البعض بأن العنف أمر معتاد ضمن العرف والتقاليد، أو الخوف من الوصمة الاجتماعية والتوبيخ وتبعات التبليغ عن العنف الأسري، بالإضافة إلى ذلك عدم وجود مأوى لائق للمرأة، خصوصا لو كان لديها أطفال مطالبة بوقفة حازمة تجاه العنف ضد المرأة من كافة مؤسسات المجتمع.
وتشير البراهيم إلى أن المملكة تدعم تمكين المرأة وقد تغيرت الكثير من الأنظمة والإجراءات خصوصا خلال الثلاث سنوات الأخيرة وأن حقوق المرأة تحظى بالأولوية لدى صاحب السمو الأمير محمد بن سلمان ولي العهد، وعلينا المزيد من التوعية التي تعرف المرأة بحقوقها التي كفلها الشرع مع تعزيزها بالتشريعات وتسهيل إجراءات التبليغ والسماح للشهود بالرفع حتى بدون موافقة المعنفة، وكذلك التجاوب لحمايتها، وإبعاد المتسبب بالعنف مع بقائها في منزلها معززة مكرمة مع أبنائها قد يمثل تغيرا جذريا في التعامل مع العنف ضد المرأة.
%12 نسبة العنف الجسدي ضد المراة
كشف المركز الوطني لاستطلاعات الرأي العام حول قضية العنف ضد المرأة وبرامج التمكين الخاصة بها، أن 44% من المبحوثين يرون أن العنف ضد المرأة قليل، وفقا لعينة شملت 1199 مواطن ومواطنة، نسبة الذكور منهم 69% والإناث 31%، وأكدت 16% من النساء اللاتي شملهن الاستطلاع أن حالات انتشار العنف ضد المرأة كثيرة، بينما أوضحت 4.5% منهنّ أنه لا يوجد عنف ضد المرأة. ويؤكد 51% من النساء أن المرأة تتعرض بشكل أكثر للعنف النفسي، بينما تأتي حالات الإهمال بنسبة 27%، ثم العنف الجسدي بنسبة 12%.
د. مها: برامج متنوعة لضحايا العنف الأسري
ترى الدكتورة مها بنت عبدالله المنيف أن للمجتمع المدني دور الريادة في مناهضة قضية العنف في المملكة مضيفة أنه آن الأوان للدفع بقضية العنف ضد المرأة إلى دائرة الضوء والنظر اليها من منظور العدالة الاجتماعية وان توضع في طليعة الجهود الرامية الى تمكين المرأة السعودية بما يتماشى مع خطط التنمية ورؤية المملكة 2030.
وأشارت إلى سعى المملكة لتحسين الخدمات والبرامج المقدمة لضحايا العنف الأسري، فهناك خطوط ساخنة لاستقبال بلاغات العنف الأسري والتعامل معها في المؤسسات الحكومية (1919) والمؤسسات المدنية (116111) حسب خطورة الحالة مؤكدة أن هناك تحسن واضح في الخدمات المقدمة للضحايا في مراكز الاستماع والشكوى ودور الإيواء ومراكز الأسرة في النيابة ووزارة العدل.
غادة: المملكة كفلت للمرأة حقوقها
تقول الدكتورة غاده الغنيم، عضو مجلس أمناء مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني
تدخل مراكز الايواء بعد وقوع العنف لا يعالج أصل المشكلة، بينما استقلال المرأة وتساويها أمام القانون والوطن بالرجل يعطيها القوة لحماية نفسها وعدم تقبلها لوقوع الظلم والعنف عليها، موضحة أن التزامات المملكة الدولية تجاه المرأة يوضح بشكل جلي كافة القرارات الأخيرة التي كفلت للمرأة كافة حقوقها وأكاد أجزم بأن أرقام العنف تجاه المرأة ستخف في السنوات القادمة بتأثرها بحزمة هذه القرارات.
نورة: نشر ثقافة الوعي الحقوقي للمرأة
تشير نورة الحقباني ـ كاتبة وصحفية سعودية الى ان هيئة حقوق الإنسان تعمل متواصل لنشر ثقافة الوعي الحقوقي للمرأة في كافة المجالات على مدار العام وتخصص في الأيام العالمية ندوات مركزة يقدمها مختصون.
وتطرقت لمنح المرأة رخصة التوثيق التي تمنحها صلاحيات بعض مهام كتابات العدل، وتوجيهات وزارة العدل بالحث على سرعة النظر والبت في القضايا الزوجية، وتفريغ قاضٍ للنظر في قضايا الفتيات في دور الرعاية، ومنح المرأة نصيبها من التركة، وعدم سقوط حقها في الميراث حتى وإن لم تطالب به. أما في الكفالة والوكالة، فتضمنت القرارات تسجيل وكالاتها دون الاشتراط أن تكون الوكالة لمحرم.
ميسون: التزامات المملكة الدولية لا تتعارض مع الشريعة
تشير ميسون أبو بكر ـ إعلامية إلى تتردد الكثير من المعنفات من التبليغ عن حالات العنف الممارس ضدهن بسبب بعض العادات والتقاليد التي تحكم المجتمع العربي بشكل عام والسعودي بشكل خاص، لذلك لا بد من تعظيم جهود الجهات المختلفة التي تتصدى للعنف الأسري وتنادي بحقوق المرأة سواء في تعريف المرأة بحقوقها وكيفية حماية نفسها والتبليغ عن حالات العنف التي قد تواجهها بعض السيدات.
وتشير أبو بكر إلى أن المملكة وقعت على معاهدات دولية فيما يخص حقوق الإنسان والمرأة بشكل خاص والتي لا تتعارض مع الشريعة الإسلامية، وتسعى جهات الدولة المختلفة جاهدة لتطبيقها.