دبي - " وكالة أخبار المرأة "

كشفت شمسة صالح، الأمين العام لمجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين لـ«البيان»، أنه سيتم إطلاق أول تقرير للتوازن بين الجنسين على مستوى الدولة، في الربع الأول من العام 2020.
والذي سيكون بمثابة دليل متكامل يشمل كافة الإجراءات والإحصاءات وأفضل الممارسات والإنجازات والمبادرات والمؤسسات التي تدعم المرأة وكل ما يخص ملف التوازن بين الجنسين بالدولة، كما سيضم دراسة حالات وأمثلة لأفضل الممارسات التي تستفيد منها الدول.
وأكدت أن المجلس يعكف حالياً بالتعاون مع الجهات المعنية، على اقتراح تعديل بعض المواد في مختلف التشريعات التي تم البدء فيها في 2019 وعكست إيجاباً المشاركة المتكافئة للجنسين في مختلف القطاعات، وقلصت الثغرات التي تتنافى مع تمكين المرأة في مجتمعنا.
تكافؤ الفرص
وأوضحت أن التعديل شمل عدة مجالات يضمن التوازن بين الجنسين وتكافؤ الفرص وسهولة ممارسة الأعمال للجنسين والأحوال الشخصية والحماية، وعلى سبيل المثال تم إلغاء القيود القانونية التي تحد من عمل المرأة وإصدار قرار للمساواة في الأجور والرواتب.
بالإضافة إلى حظر التمييز بين الجنسين في مقر العمل، بالإضافة إلى العمل على التوصية بإصدار قانون للحماية من العنف الأسري، والذي تم الإعلان عنه أخيراً.
وأضافت أن المجلس أيضا وبالتعاون مع المصرف المركزي قام بإصدار تعميم يدعم المساواة في المعاملات المالية والمصرفية بين الجنسين.
واقترح المجلس أيضا تعديل بعض المواد المتعلقة بتحديد سن أدنى للزواج في دولة الإمارات للحد من سلبيات الزواج المبكر الصحية والاجتماعية. وكذلك تعديل التشريعات المتعلقة بمرونة وسهولة خروج المرأة لممارسة أعمالها وتمكينها في بعض المسؤوليات الأسرية.
وتابعت أن التشريعات تعتبر داعماً قوياً لتحقيق التوازن بين الجنسين، لا سيما لتسهيل ممارسة الأعمال، لذا سعى المجلس جاهداً بالتعاون مع الجهات المعنية وبدعم من القيادة الرشيدة على إزالة العديد من العقبات وإلغاء بعض التشريعات التي كانت تعيق التوازن بين الجنسين.
ومن ناحية أخرى، أفادت أن هناك مؤشرين ساهما في تحقيق قفزة في ترتيب دولة الإمارات في التقرير العالمي للفجوة بين الجنسين الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي.
والذي يشمل المشاركة السياسية والاقتصادية والصحة العامة للمرأة، وهما قرار رفع نسبة تمثيل المرأة في البرلمان إلى 50%، والمساواة في الأجور بين الرجل والمرأة، ليصبح ترتيب الدولة 75 عوضا عن 112.
قفزات
ولفتت إلى أن دولة الإمارات العربية المتحدة قفزت خلال مدة قصيرة في تقرير الفجوة بين الجنسين التابع لمنتدى الاقتصاد العالمي من المرتبة 112 إلى 75 عالمياً، فيما قفزت في تقرير التوازن بين الجنسين التابع للأمم المتحدة الإنمائي من المرتبة 49 إلى 26 عالمياً منذ تأسيس المجلس في عام 2015.
وذلك بفضل رؤية القيادة الرشيدة واستجابتها لدعم التشريعات التي يقترحها المجلس في هذا الملف الهام من أجل إنجاحه.
وأكدت الأمين العام لمجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين، أن هذه الإنجازات لم تكن لتتحقق إلا بفضل دعم ورؤية وتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي.
وبمتابعة حثيثة من حرم سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، سمو الشيخة منال بنت محمد بن راشد آل مكتوم، رئيسة مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين، التي تحرص على بذل أقصى الجهود لتحقيق هدف الوصول بالإمارات لقائمة أفضل 25 دولة في العالم في مؤشر التوازن بين الجنسين بحلول عام 2021.
من خلال تكاتف كافة الجهود لتحقيق خطوات إضافية على طريق تقليص الفجوة بين الجنسين في كافة القطاعات، ويؤكد أن تعزيز دور المرأة يعد أولوية وطنية ضمن محاور وأهداف الخطط الاستراتيجية للدولة.
ولفتت إلى جهود سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، رئيسة الاتحاد النسائي العام الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة «أم الإمارات»، ورعايتها اللامتناهية للمرأة الإماراتية ودعمها لها تعليمياً ومهنياً واجتماعياً، وتعزيز حضورها في كافة المجالات والمناصب، ما أسهم بدوره في تحقيق رؤية المجلس بأن تصبح الإمارات نموذجاً عالمياً في ملف التوازن بين الجنسين.
مؤشر التوازن
وأفادت أن المجلس سيسعى جاهداً من خلال خطته الاستراتيجية القادمة، إلى رفع نسبة مشاركة المرأة الاقتصادية، لا سيما في القطاع الخاص.
كما أن المجلس يعمل على وضع خطة استراتيجية بعيدة المدى في ملف التوازن بين الجنسين، وتماشيا مع توجهات الدولة بالاستعداد للخمسين عاما القادمة، من خلال وضع مبادرات تفوق أهداف التقارير الدولية، والعمل لما بعد إغلاق الفجوة، بحيث تصبح دولة الإمارات وجهة عالمية لأفضل الممارسات في ملف التوازن بين الجنسين.
وأوضحت أن المجلس استطاع خلال فترة زمنية قصيرة منذ تأسيسه في عام 2015 تحقيق العديد من الإنجازات في ملف التوازن بين الجنسين، بفضل دعم القيادة الرشيدة، وتعاون الجهات الحكومية في الدولة، والعلاقات المتميزة مع المنظمات والجهات الدولية المعنية.
بالإضافة إلى تنفيذها لتحقيق الأهداف التي تأسس من أجلها وفي مقدمتها تقليص الفجوة بين الجنسين في كافة قطاعات الدولة، وتكافؤ الفرص بين الرجل والمرأة للمشاركة في عملية التنمية المستدامة، والوصول بدولة الإمارات لقائمة الدول الأولى في المؤشرات العالمية للتوازن بين الجنسين.
هدف منشود
وأضافت أن المجلس عمل جاهداً على تحقيق الهدف المنشود وهو الوصول إلى قائمة أفضل 25 دولة في عام 2021 في ملف التوازن بين الجنسين، كما سعى في الوقت ذاته إلى إنجاز ملفات أخرى مرتبطة به، فضلاً عن إطلاق المبادرات والمؤشرات والتشريعات والتعاون الدولي، مما أثر إيجابا على عدد من التقارير الدولية إلى جانب التقرير المستهدف.
قفزة نوعية
وأكدت شمسة صالح أن المجلس عمل على تحسين المؤشر الوطني في المساواة بين الجنسين التابع للأمم المتحدة الإنمائي، والذي كانت تحتل الدولة فيه سابقاً الترتيب 48 على مستوى العالم، وكان من المستهدف أن نصل للمرتبة 25 خلال العام 2021 فيما قفزت الدولة إلى الترتيب 26 خلال العام الجاري 2019، وتوقعت أن تقفز الدولة مرتبات متقدمة أخرى العام القادم 2020.
وأفادت أن المجلس وضع مؤشر التوازن بين الجنسين ضمن المؤشرات الوطنية، ويهدف إلى ضمان أداء وصنع سياسات سريعة الاستجابة لقضايا النوع الاجتماعي وإمكانية الوصول للمناصب القيادية في كافة أماكن العمل بالدولة، كما يقيس مدى التوازن في الوصول إلى تلك المناصب بين الرجل والمرأة، بما يشمل الجهات الحكومية الاتحادية والمحلية وسوق العمل بشكل عام.
وأضافت: كما يقوم هذا المؤشر بقياس مدى إتاحة الفرصة للمرأة للعمل في الوظائف التخصصية والمهنية (مثل: القضاء والطب والهندسة)، وليس فقط في الوظائف الإدارية والداعمة. وتشمل الوظائف التخصصية والمهنية فئات الوظائف التي تتعلق واجباتها ومسؤولياتها بتنفيذ الأعمال التخصصية والرئيسية ضمن عمل الجهة الاتحادية.
بيئة جاذبة
ويغطي المؤشر بيئة دعم التوازن بين الجنسين، مع مراعاة خصوصية الأم العاملة من حيث توفير بيئة جاذبة لها تضمن امتيازات إجازات أمومة، ورضاعة، وأوقات دوام مرنة، وإتاحة العمل من المنزل، ودور حضانة في مقر العمل، وبدل حضانة، وغيرها من الميزات الجاذبة.
كما يقيس المؤشر مستوى التمكين، بالإضافة إلى تكافؤ الفرص بين الرجل والمرأة في مختلف المستويات الوظيفية، ومن ضمنها المواقع القيادية ومراكز صنع القرار في الجهات الحكومية الاتحادية وفي بيئة العمل.
يكرم مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين الذين قاموا بدور مؤثر على مستوى مؤسساتهم في تحقيق التوازن بين الجنسين ومنح فرص متكافئة للرجل والمرأة وخلق بيئة صديقة وداعمة للجنسين على حد سواء، والذين أثروا إيجاباً في ملف النوع الاجتماعي للدولة إقليمياً وعالمياً وساهموا في رفع تصنيف الدولة في تقارير التنافسية العالمية بتكريمهم بمؤشر التوازن بين الجنسين ضمن 3 فئات هي:
أفضل شخصية داعمة للتوازن بين الجنسين، وأفضل جهة حكومية اتحادية داعمة للتوازن، وأفضل مبادرة لدعم التوازن.
وأكدت أن هناك تطوراً ملحوظاً في سد الفجوة وتحقيق التوازن بين الجنسين على مستوى الدوائر والمؤسسات الحكومية منذ تطبيق المؤشر في عام 2017، .
حيث أصبح هناك وعي بثقافة التوازن بين الجنسيين في كافة المجالات، الأمر الذي ساهم في تطوير العديد من الملفات، حيث ساهم في رفع نسبة المرأة في القيادات النسائية، ونسبة مشاركة المرأة في الوظائف الفنية، كما ارتفعت أعداد الخريجات في تخصصات العلوم والذكاء الاصطناعي.
رؤية الإمارات 2021
وأضافت شمسة صالح أن المجلس أطلق «دليل التوازن بين الجنسين» ليكون بمثابة خطوات عملية للمؤسسات في الدولة، كأول دليل من نوعه على مستوى العالم لدعم التوازن بين الجنسين في بيئة العمل.
حيث يعد الدليل مرجعاً وأداةً شاملة تساعد المؤسسات الحكومية والخاصة على دعم التوازن في مكان العمل، من خلال توضيح المقاييس والخطوات الملموسة التي يجب اتباعها لتنفيذ متطلبات هذا التوازن، والموضوعة وفقاً لأرقى المعايير الدولية، بما يتفق مع القوانين المحلية لدولة الإمارات العربية المتحدة.
ويتوافق الدليل مع أهداف «رؤية الإمارات 2021»، التي تسعى إلى رفع مستوى مشاركة المرأة في المجتمع، لا سيما على الصعيد الاقتصادي، وسيساهم تطبيقه في تحقيق التزامات الدولة نحو أهداف التنمية المستدامة 2030 للأمم المتحدة، الأمر الذي يمنحها مكانةً أكثر تقدُّماً في مؤشرات التنافسية العالمية المرتبطة بتحقيق التوازن بين الجنسين.
كما يدعم المؤشرات الوطنية المرتبطة برؤية الإمارات 2021 مثل مؤشر التلاحم المجتمعي ومؤشر السعادة، إضافة إلى كونه أداة دعم للمؤشرات الوطنية المتعلقة بالتوازن بين الجنسين، حيث يُمَكّن المؤسسات من وضع المبادرات التي من شأنها تحقيق مؤشرات أداء أفضل في هذا المجال.
مساهمة المرأة في مجالس الإدارة .. دفعة إضافية للتمكين
أوضحت الأمين العام لمجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين، أنه من ضمن المبادرات التي تم إطلاقها أيضاً مبادرة المرأة في مجالس الإدارة، حيث وقع مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين مذكرة تفاهم مع هيئة الأوراق المالية والسلع لرفع مشاركة المرأة في مجالس إدارات الشركات المساهمة المدرجة في الأسواق المالية.
وتعطي المذكرة دفعة إضافية في مجال تمكين المرأة اقتصادياً وزيادة مشاركتها في مجالس إدارات الهيئات والشركات والمؤسسات الاتحادية.
مما يتيح بدوره حضوراً أكبر للمرأة في مجالس الإدارة ويساهم في إحداث تأثير إيجابي على أداء الشركات، الأمر الذي يتماشى مع الدور السباق لمجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين من ناحية تمكين المرأة وتطوير مهاراتها، بما يؤهلها لأن تصبح عنصراً في المجتمع قادراً على صنع القرار في كل المجالات.
وأفادت بأن هذه المبادرة رفعت نسبة مشاركة المرأة في مجالس إدارات الشركات المساهمة المدرجة في الأسواق المالية من 1.2% إلى 5%، فيما وصلت نسبة النساء في مجالس الإدارة في الجهات الحكومية إلى 17%.
50 حضانة في مقار العمل
أكدت الأمين العام لمجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين أن التشريعات تعتبر داعماً أساسياً للمجلس الذي عمد إلى تطوير بعض التشريعات القديمة واستحداث أخرى جديدة ومراقبة تفعيل القائمة مثل الحضانات في مقار العمل، حتى أصبح يتوفر أكثر من 50 حضانة في مقار العمل في الجهات الحكومية على مستوى الدولة تخدم آلاف النساء.
الأمر الذي ساهم في تقليل نسبة الاستقالات بينهن، حتى أضحت دولة الإمارات نموذجاً يحتذى به في التوازن بين الجنسين على مستوى الدول العربية التي أبدى الكثير منها استعداده لاقتباس تجربة الإمارات في هذا المجال.
وأكدت أن المجلس يعمل على زيادة أعداد الحضانات في بقية الإمارات الأخرى، كما يسعى المجلس حالياً إلى توفير حضانات في المؤسسات والشركات الخاصة لدعم المرأة العاملة في هذا القطاع، مشيرة إلى أنه تم البدء في تقييم القطاع المصرفي من ناحية تطبيق التوازن بين الجنسين،.
مؤكدة أنه سيتم العمل على تعميم تقييم كافة المؤسسات والشركات العاملة في القطاع الخاص ضمن مؤشر «التوازن بين الجنسين»، ومن أجل ذلك تم توقيع اتفاقية منذ شهرين مع وزارة الاقتصاد لتطبيق المؤشر في القطاع الخاص على أن يتم قياسه العام القادم.
وأكدت أنه سيتم إطلاق نتائج مؤشر التوازن في القطاع المصرفي مطلع العام القادم، مؤكدة أن جميعها مشرفة، فيما سيتم إطلاق المؤشر للقطاع الاتحادي خلال الدورة الثالثة العام القادم 2020.