الدكتور عادل عامر - مصر - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

إنّ الأم مصدر الرعاية والحنان في الأسرة، وقد أثبتت العديد من الدراسات أنّ الطفل بحاجة في مراحله العمريّة الأولى إلى الرعاية والاهتمام أكثر من حاجته إلى الأمور الماديّة. فالأم تعتبر المعلم الوحيد لطفلها ووظيفتها التربويّة ذات أثر عميق في نفوسه؛
لما لها من دور في تنمية وعيه بذاته، وثقته بنفسه، وتكوين شخصيّته وتهيئتها. وبسبب أهمية هذه المرحلة في حياة الطفل لا بدّ أن يبقى تحت مراقبة الأم ومتابعتها الحثيثة؛ إذ إنّ ما يتلقاه في السنوات الأولى يستمر معه لباقي حياته
ساهم المرأة بشكل أساسيّ في الأنشطة الزراعيّة والاقتصاديّة الريفيّة في البلدان النامية، ويختلف دورها اختلافاً كبيراً بين منطقة وأخرى نتيجة التغيّرات الاجتماعيّة والاقتصاديّة التي تحدث في قطاع الزراعة.
 وكثيراً ما تتكفل المرأة بإعالة أسرتها، وتتبع طرقاً وأساليب معينة لكسب العيش، فهي تعمل كمزارعة في مزرعتها الخاصة، أو دون مقابل في مزرعة أسرتها، أو بأجر أو دون أجر في مزارع المؤسسات الريفيّة،
 ويتمثل دورها في إنتاج المحاصيل الزراعيّة، وتجهيز الطعام، والعناية بالحيوانات، وجلب الماء، والعمل بالتجارة والتسويق. أن يجادل في أهمية دور المرأة المسلمة في المجتمع، فالمرأة التي تدرك حقيقة دورها، وتلتزم بواجباتها، وتحرص على ممارسة حقوقها، إنما تؤثر في حركة الحياة في وطنها تأثيراً بالغاً، يدفع به إلى مزيد من التقدم والرقي وملاحقة الركب الحضاري، على مستوى المجتمعات الإسلامية والعالم أجمع.
فما هو الدور المطلوب من المرأة المسلمة من أجل إنجاز وعد الله تعالى في تحقيق الريادة والشهادة من خلال تناول التحديات التي تواجه المرأة المسلمة والحلول المقترحة لمواجهة هذه التحديات أولا ثم الحديث عن دور المرأة المسلمة في المجتمع وعملها واختم الورقة بتوصيات تمكن المرأة المسلمة استعادة المبادرة والتجديد وبناء أمتنا الإسلامية القوية الرائدة.
وتتحمل المرأة جزء من تحمل المسؤولية في هذا الجانب لتقبلها للنظرة السلبية وعدم معرفتها بدورها وحقوقها التي اعطاها اياها الاسلام.
فالخلط الحاصل عند المرأة في مفهوم القوامة مثلا فالمرأة تقبل وصاية الرجل على حياتها الأسرية، كونها أما وزوجة وأختا على الخصوص، وتقبل هذه الوصاية على حياتها الفكرية، فلا يكون لها أي رأي في شؤون حياتها!
و هناك تعارض واضح بين ما تمليه النصوص الشرعية والقيم الإسلامية من أهمية بل وضرورة إشراك المرأة مع الرجل في  ادارة مسؤوليات الحياة ، وبين التمييز المخل بين المرأة والرجل، المصطنع من قطاع عريض من المسلمين، وبصفة تكاد تكون غالبة، بالرغم من أن  نصوص القرآن والسنة تؤكد التكامل الفطري بينهما من حيث أنهما يشتركان ويتكاملان في القيام بالمسؤوليات والواجبات التي فرضها الله عليهما في هذه الدنيا فالرحل مثلا هو المسؤول عن العمل والنفاق على اسرته بينما يكون للمرأة مسؤوليات اخرى داخل الاسرة وحتى لو هي خرجت للعمل فمساعدة زوجها في الانفاق هنا تكون اختيارية شرط ان لا يمس ذلك بمسؤولياتها نحو زوجها وابناءها.
ولا بد من الاشارة انه لا يوجد هناك فرق بين المسؤولية الأخلاقية والاجتماعية والسياسية والعلمية والفكرية وغيرها بين المرأة والجل إلا استثناءات حددها الشرع بدقة.
العمل التطوعي ظاهرة اجتماعية صحية تحقق الترابط والتاَلف والتآخي بين أفراد المجتمع حتى يكون كما وصفه الرسول صلى الله عليه وسلم ( كالجسد الواحد ) والعمل التطوعي من أهم الأعمال التي يجب أن يعتني بها كما دلت على ذلك النصوص الشرعية من كتاب الله وسنه رسوله صلى الله عليه وسلم وكلها تدعو إلى عمل الخير والبذل في سبيل الله سواء بالمال أو الجهد أو القول أو العمل ،
 فكل إنسان ذكراً كان أو أنثى مطالب بعمل الخير بما يتناسب مع قدراته انطلاقا من قوله تعالى ( وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعانوا على الإثم والعدوان ) .وتعود بدايات العمل التطوعي في العالم العربي القرن التاسع عشر، واستمراره بوتائر مختلفة حسب الظروف الاجتماعية والاقتصادية والسياسية لكل دولة من الدول العربية، وإسهامه بنسبة كبيرة في تقديم العون والمساعدات للفئات الاجتماعية المحرومة.
ويعتبر البعد الثقافي القيمي عاملاً مهماً في العمل التطوعي، لما للمنظومة الثقافية والقيمية من تأثير على الدوافع والأسباب التي يحملها الأفراد، ولا شك أن الموروث الثقافي العربي الإسلامي يحتوي على العديد من القيم الاجتماعية والثقافية الإيجابية، كالتعاون والتكافل والزكاة والبر والإحسان، وغيرها من القيم التي تحفز المواطن على التفاني من أجل الغير تلعب العادات الاجتماعية دورا هاماً في الحد من قدرة المرأة على الاختيار وتذهب في بعض الأحيان إلى أبعد من الحدود التي وضعتها التشريعات باسم الأفكار المتداولة حول الأدوار التقليدية للنوع الاجتماعي في المجتمع وباسم حماية سمعة المرأة والمحافظة عليها.
  لا تزال  العادات الاجتماعية إلى جانب القيود القانونية تحد من قدرة المرأة على الاختيار فيما يتعلق بالأصول الاقتصادية وفي الحياة الشخصية والأسرية وفي المشاركة السياسية. تضع العادات الاجتماعية الزوج أو الأب رئيساً للأسرة وبالتالي يعطى دور ولي أمر الأسرة والإناث فيها، وتتجسد مسؤوليته في تقديم الدعم المالي للأسرة واتخاذ القرارات الرئيسية التي تؤثر على الأسرة ككل.
 أما في ما يخص الإنفاق على الأسرة يتوقع عادة من الإناث  احالة اتخاذ القرارات الرئيسية الخاصة بالأسرة إلى الذكور و كذلك في السيطرة على الأصول. كما وتطبق حماية المرأة في المجتمع بطريقتين: حمايتها جسدياً من أي ضرر قد يصيبها، وحماية سمعتها من أي خدش لأن ذلك يؤثر على الأسرة كلها. كما قد تقلل العادات الاجتماعية من قدرة المرأة على الاختيار في أبعد من الحدود القانونية مثل سيطرة الزوج أو الأب على راتب المرأة والتنازل عن الميراث لصالح أحد أقاربها من الذكور وإجراء اختبارات العذرية للمرأة قبل الزواج  وأن يسيطر الزوج على مهر الزوجة وكذلك طلب موافقة الزوج لسفر الزوجة خارج الأردن برفقة أبنائها أو عند فتح حساب بنكي لهم بالإضافة إلى ذلك رفض الزوج إجراء تحقيق في قضايا العنف الأسري لاعتبارها شؤون عائلية خاصة.
يعزز النمو الاقتصادي قدرة المرأة على الاختيار من خلال زيادة سيطرة المرأة على الأصول الاقتصادية إلا أن بعض العوائق في الحصول على بعض الأصول والسيطرة عليها مثل الدخل والأراضي والميراث والتقاعد تقوض من ممارسة المرأة و قدرتها على الاختيار.
 كما ورد في تقرير البنك الدولي عن التنمية في العالم قد يحسن النمو الاقتصادي من الشروط المادية اللازمة لممارسة القدرة على الاختيار من خلال الدخل المالي الأعلى والحصول الأكبر على الخدمات وكذلك البنية التحتية الموسعة.
فيزيد الحصول على الأصول والسيطرة عليها من قوة المرأة في التفاوض داخل أسرتها إلى جانب زيادة قدرتها في ادخار وتجميع الأصول المستقلة الخاصة بها. ولكن بحكم القانون وبحكم الواقع فإن القيود المفروضة على النساء في الكسب والسيطرة على الدخل الخاص بهن و على الأصول الاقتصادية تقوض من التقدم بهذا المجال.
 على الرغم من بعض التقدم في هذا المجال، إلا أن تحكم المرأة  لا يزال محدود  في الأصول الاقتصادية الرئيسية والدخل والأراضي والميراث وكذلك المعاشات التقاعدية والأصول الزوجية مقارنة مع الرجل.
 لا تزال المرأة تواجه عوائق ضخمة في ممارسة قدرتها على الاختيار في ما يتعلق بأسرتها وفي حياتها الشخصية حيث تقيدها مجموعة من القوانين والعادات الاجتماعية. على الرغم من التطورات التي طرأت على الأطر القانونية، لا تزال الأطر القانونية والعادات الاجتماعية تقيد قدرة المرأة على الاختيار في القضايا الأسرية والشخصية بشكل كبير.
 فتعتمد الأدوار الأسرية وحدود الحريات الشخصية بشكل كبير على المفاهيم الاجتماعية للأسرة التي يرأسها الزوج وبهذا يكون هو المسؤول عن الدعم المالي للأسرة وفي اتخاذ القرارات الهامة المتعلقة بحياة الأسرة، كما تؤثر هذه العادات بشكل كبير على التشريعات التي تنظم الحياة الأسرية.
 في حين أن المرأة باستطاعتها الطعن امام المحاكم من أجل الحصول على أدوار أسرية أكثر إنصافاً، إلا أن هذا يتطلب إجراءات قانونية طويلة. يمكن أن تتحسن قدرة المرأة على الاختيار بالقضايا الأسرية والشخصية إن تم تطبيق تعديلات قانون الأحوال الشخصية على نحو فعال. تستطيع النساء الآن الحصول على الطلاق رغما عن الزوج دون الحاجة إلى الدخول بإجراءات معقدة ولكن لا بد ان تتنازل عن حقوقها في الأصول الاقتصادية الأمر الذي لا يشكل خيار مناسباً بالنسبة لفئة الفقراء من النساء، كما تم تسهيل الخدمات المرتبطة بدفع النفقة والحضانة للمرأة وتوسيعها الأمر الذي يحسن من الحصول على هذه الأصول الاقتصادية،
كما أن هذه التعديلات التي تتيح المزيد من المرونة في عقود الزواج قد تساعد في تعميق المساواة في الحصول على الأصول الزوجية مثل الدخل والأرض. بالإضافة إلى ذلك سمحت التشريعات المتعلقة بالعنف الأسري بإنشاء وحدات التحري الخاصة وتوفير الخدمات الاجتماعية للضحايا إلى جانب تقديمها لخدمات وقائية جديدة. إلا أن التشريع محدود للغاية في تعريف العنف الأسري.