دبي - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

يسلّط مجموعة من الخبراء والمختصين في مجال المختبرات الطبية الضوء على ضرورة إجراء المزيد من الأبحاث السريرية المتقدمة للمساعدة في الكشف المبكر عن "اضطرابات الاستقلاب الموروثة" وسبل الوقاية منها في العالم العربي، وذلك بالتزامن مع قرب انعقاد معرض ومؤتمر ميدلاب الشرق الأوسط الذي يعد أكبر معرض ومؤتمر للمختبرات الطبية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
تشير اضطرابات الاستقلاب الموروثة أو كما تعرف بالاختلال في عملية التمثيل الغذائي إلى أنواع مختلفة من الحالات الطبية الناجمة عن العيوب الوراثية التي تتداخل مع عملية الأيض "الاستقلاب" في الجسم أي التفاعلات الكيميائية التي تحدث في الجسم لتحويل أو استخدام الطاقة. لذا فإن معظم الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات الاستقلاب هذه لديهم جين معيب ينتج عنه نقص في الأنزيم.
وفي معرض تعليقها على ذلك، قالت الدكتورة حمدة أبو الهول، مستشارة الطب الأيضي في مستشفى دبي وهيئة الصحة بدبي: "تمثل اضطرابات الاستقلاب الموروثة أو كما تعرف بأمراض التمثيل الغذائي الموروثة مشكلة صحية عامة كبرى في العالم العربي بسبب ارتفاع معدلات زواج الأقارب والحاجة الماسة إلى نشر المزيد من الوعي العام في المجتمع. لذا فإن تشخيص هذه الحالات يشكل على الدوام تحدياً للأطباء لاسيما وأن هذه الأمراض تشترك في المظاهر السريرية الشائعة وغالباً ما تظهر بطرق مختلفة دون وجود نمط محدد من العلامات أو الأعراض، وبالتالي يتوجب على الطبيب استخدام قدراته الاستقصائية وخبرته لإجراء اختبارات محددة ترشده إلى التشخيص الصحيح.
"يعد التشخيص في الوقت المناسب أمراً بالغ الأهمية في علاج هذه الاضطرابات، وقد ساهم التطور الحاصل في الأبحاث المختبرية والسريرية حتى الآن، مثل أبحاث تسلسل الجيل التالي ومقياس الكتلة الطيفية لتحليل العينات، إلى زيادة عدد حالات التمثيل الغذائي التي يمكن تشخيصها عبر برامج فحص الرضع حديثي الولادة. فمن خلال سحب عينة دم واحدة، يمكن تحديد أكثر من 30 حالة من اضطرابات الاستقلاب الموروثة في غضون ثلاث دقائق إلى ساعات من وقت أخذ العينة".
في هذا الإطار، أكدت جمعية الإمارات للأمراض الجينية وجود نحو 400 مرض وراثي في دولة الإمارات، ومن ضمن اضطرابات الاستقلاب الموروثة هنالك "مرض البوال التخلفي" (Phenylketonuria) والذي من الممكن أن يسبب إعاقة عقلية شديدة تضرب المخ والجهاز العصبي إذا لم يتم تشخصيه وعلاجه في الوقت المناسب، كما يبرز "داء غوشيه" الذي يلحق الضرر ببعض الأعضاء الأساسية في الجسم، ويؤدي إلى تضخم الطحال ويعطل عمل الكبد ويسبب مشاكل في النخاع العظمي.
ومن اضطرابات الاستقلاب الموروثة "داء البول القيقبي"، وهي حالة نادرة تظهر في الطفولة المبكرة ويمكن الكشف عنها عبر رائحة البول التي تشبه رائحة السكر المحروق وسوء التغذية أو فقدان الشهية وفقدان الوزن، بينما يمكن أن يؤدي ارتفاع "الحمض البروبيوني" إلى حدوث مشاكل طبية خطيرة مثل التشوهات القلبية والنوبات الدماغية والغيبوبة إذا ما ترك دون تشخيص أو علاج.
وفي إطار الجهود المبذولة لتشخيص ومعالجة الأمراض الوراثية، افتتح مركز دبي لعلم الوراثة عام 2018 وحدة الجينوم لتقديم أفضل فحوصات الجينوم باستخدام أحدث التكنولوجيا في عالم الجينات وتقنيات الجيل الجديد للجينوم، ودراسة تسلسل الإكسوم والجينوم الكامل التي تساعد الأطباء على اكتشاف مجموعة واسعة من الأمراض الوراثية النادرة خلال المراحل المبكرة من الطفولة.
وأضاف الدكتورة أبو الهول قائلة: "لقد أحدث التطور السريع في تسلسل الحمض النووي، مثل تسلسل الجيل التالي ودراسة تسلسل الإكسوم الكامل، ثورة في فحص وتشخيص اضطرابات الاستقلاب الموروثة. ولكن على الرغم من هذا التطور، لا تزال هنالك فجوة كبيرة في تشخيص الأمراض الوراثية على مستوى البلاد، كما يوجد قصور في توحيد هذه الأمراض التي تم اختبارها والتي يجب أن تستخدم في مرحلة فحص حديثي الولادة. وقد يصبح الاستقلاب غير المستهدف طريقة في الفحص والتشخيص مستقبلاً، في محاولة لفهم مسار المرض بشكل أفضل وتحسين نطاق التشخيص وكذلك اكتشاف علاجات جديدة ممكنة."
هذا وسيجمع معرض ومؤتمر ميدلاب الشرق الأوسط الذي يقام من 3 إلى 6 فبراير 2020 في مركز دبي التجاري العالمي، مجموعة من أبرز المتخصصين والخبراء الإقليميين والعالميين في مجال علم الوراثة والكيمياء السريرية لمناقشة أحدث التطورات في مجال الكشف والتشخيص والعلاج والإدارة، وكذلك الوقاية من اضطرابات الاستقلاب الموروثة وغيرها من المحاور الرئيسية ذات الصلة.
من جانبه قال ريجوي بيناسيرادا، مدير المؤتمرات لدى إنفورما ماركتس هيلث كير، ميدلاب الشرق الأوسط: "ستشكل المؤتمرات منصة مهمة لقطاع المختبرات الطبية في المنطقة للمشاركة في سلسلة من النقاشات والحوارات التي من شأنها تعزيز الوعي بأهمية الكشف المبكر عن اضطرابات الاستقلاب الموروثة وسبل الوقاية منها، والذي يفضي إلى تحسين الواقع الصحي في مختلف أنحاء المنطقة. وبالتزامن مع الاهتمام الكبير بمعالجة هذه الاضطرابات الموروثة، تسعى المختبرات الطبية الآن للحصول إلى أحدث البرامج المتقدمة للفحص خلال الفترة التي تسبق الزواج وفي مرحلة ما قبل الولادة وكذلك فحص الرضع حديثي الولادة.
تحت عنوان "تطور علم التشخيص المستقبلي"، سيستعرض معرض ومؤتمر ميدلاب الشرق الأوسط 2020 الدور الذي تلعبه التكنولوجيا المتقدمة المبتكرة في تطوير التشخيص السريري وتحسين أداء المختبرات الطبية مستقبلاً في المنطقة. 
هذا ومن المتوقع أن يشهد معرض ومؤتمر ميدلاب الشرق الأوسط 2020 الذي تنظمه "إنفورما ماركيتس" في الفترة مشاركة أكثر من 600 شركة عارضة من 35 دولة، ومن المنتظر أن يستقطب أكثر من 25,800 شخص من المتخصصين في مجال المختبرات الطبية.