د. عامر بن محمد الحسيني - السعودية - " وكالة أخبار المرأة "

ازداد اهتمام العالم بقضايا تمكين المرأة، ومنحها الفرصة العادلة لتنافس في الوظائف وتحقق التقدم الذي يتوافق مع إمكاناتها التأهيلية والقيادية. يركز الهدف الخامس من أهداف التنمية المستدامة Sustainable Development Goals SDGS على موضوع المساواة بين الجنسين Gender Equality تحقيقا لمبدأ حقوق الإنسان، ويسعى الهدف إلى إنهاء جميع أشكال التمييز ضد النساء والفتيات، حيث يسهمن في تحقيق مستقبل مستدام؛ وثبت أن تمكين النساء والفتيات يساعد على النمو الاقتصادي والتنمية. قد يكون من المستغرب أن نسمع في هذا الوقت أنه لا يزال هناك تمييز ضد المرأة في قضايا أساسية تشمل الحق في التعليم، والحصول على الرعاية الصحية، والعمل اللائق. تشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن النساء يحققن 0.8 دولار مقابل دولار واحد يحققه الرجال للعمل نفسه.
في دراسة زمنية تقوم بها شركة ماكينزي McKinney & Company بالتعاون مع منظمة leanin.org منذ عام 2015 وجدت تحسنا في نتائج تمكين المرأة في بيئة العمل في الشركات عام 2019. حيث تحسن في الولايات المتحدة تمثيل النساء في الإدارات العليا في الشركات من 17 إلى 21 في المائة، وينظر إلى النتيجة بأنها غير مقنعة خصوصا أن هناك تمييزا في الوظائف ضد العرقيات والأجناس المختلفة. وفقا للدراسة لا يزال هناك عديد من القيود ضد تمكين المرأة وتحقيق المساواة والعدالة في الفرص. لون البشرة والعرق ودرجة الإعاقة جميعها تضع مزيدا من العوائق التي تؤثر في فرص المرأة في المساواة مع ذوات البشرة البيضاء أو الرجال.
هذه النتيجة تأتي من دولة متقدمة وعظمى، وتراهن بأنها تتقدم في سبيل تمكين المرأة وتحقيق العدالة الاجتماعية بين الجنسين. في الحقيقة: إن مبدأ التكافؤ بين الجنسين من أهم المبادئ التي يتضمنها الدين الإسلامي، ويدعو إليها بشكل دائم. كما أن الثقافة الاجتماعية السائدة تحترم المرأة وتضمن لها حقوقها. وأسهم البنك وصندوق النقد الدوليان في دعم برامج مختلفة ومتنوعة لتمكين المرأة في الحياة العامة وحصولها على وظائف في جميع القطاعات المختلفة ودعوة جميع الجهات ذات العلاقة بعمل المرأة إلى تسهيل مشاركتها في الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية. وكان من أكبر أجندة قمة مجموعة العشرين الأخيرة التي عقدت في اليابان طرح موضوع تمكين المرأة اقتصاديا ليكون لها دور أكبر في الحياة الاقتصادية أكثر من الماضي ودعم وجودها مستقبلا في ظل تطور مناحي الحياة.
في المملكة ومنذ انطلاق "رؤية المملكة 2030 " صدر عديد من التشريعات الإصلاحية لتحسين وضع المرأة في المجتمع. في عام 2017 صدر أمر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز –حفظه الله– بالسماح للمرأة السعودية بقيادة السيارات. تلا ذلك عدد من القرارات التي أسهمت في منح المرأة مزيدا من الحقوق الإنسانية المتعلقة بالأحوال الشخصية، وتمكين المرأة في سوق العمل من خلال سن تشريعات متعلقة بفتح المجال للعمل، وتحقيق المساواة في الأجر وساعات العمل.
"رؤية المملكة 2030" رؤية تسعى إلى تحقيق الاستدامة الشاملة ومنح الفرص المتكافئة ليسهم جميع أبناء وبنات الوطن في التنمية، وهذا أحد أهم مرتكزات "رؤية المملكة" التي يقوم عليها ويهتم بها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان وستحقق مستهدفاتها -بإذن الله.