فريدة أحمد - " وكالة أخبار المرأة "

كثيرة هي قصص فساد السيدات الأوليات في أفريقيا، فساد عادة ما تختلط فيه الأموال بالسياسة، ومن أشهرها قصص غريس موغابي زوجة حاكم زيمبابوي الراحل روبرت موغابي. لكن لم تخل أفريقيا من سيدات أُوَل ساهمن في النهوض ببلادهن، ووصل الأمر ببعضهن إلى الوقوف علانية ضد أزواجهن دفاعا عن الشعب.
سيدة نيجيريا تهدد زوجها
عائشة بوخاري سيدة نيجيريا الأولى والزوجة الثانية للرئيس محمدو بوخاري، ولدت في ولاية أداماوا شمالي شرقي نيجيريا، بدأت حياتها المهنية خبيرة تجميل، وألفت كتابا بعنوان "أساسيات العلاج بالجمال" كدليل لأخصائيي التجميل، حاصلة على شهادة في الإدارة العامة ودرجة الماجستير في الشؤون الدولية والدراسات الإستراتيجية من أكاديمية الدفاع النيجيرية.
يعرف عنها أنها امرأة قوية، ويعود لها الفضل في نجاح زوجها في الانتخابات الرئاسية 2015 من خلال مشاركتها الفعالة في إدارة حملته الانتخابية، حيث نظمت اجتماعات مع المجموعات النسائية ومنظمات الشباب في جميع أنحاء البلاد.
وتعد في الأصل مدافعة عن حقوق المرأة والطفل، وكانت هذه نقطة محورية خلال الحملة، وأكدت في مناسبات عدة على ضرورة حصول الفتيات الصغيرات على التعليم في المدارس الابتدائية والثانوية قبل الزواج، وشددت على الحاجة إلى قوانين نيجيرية من شأنها حماية النساء من الزواج المبكر القسري والاتجار بالجنس وغيرها من القضايا التي تتعامل معها الفتيات والنساء النيجيريات، فكانت مؤثرة على النيجيريات وحصدت الكثير من أصواتهن لصالح زوجها.
لكن بعد عام واحد من تولي زوجها الرئاسة، هددته عائشة علنا خلال مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) بأنها لن تدعمه في الانتخابات القادمة، مؤكدة أن الحكومة اختطفت من قبل عدد قليل من الأشخاص، وأعلنت بجرأة وتحد "الرئيس لا يعرف 45 من أصل 50 من الأشخاص الذين عينهم وأنا لا أعرفهم أيضا، رغم كوني زوجته منذ 27 عاما".
هذا الأمر دفع زوجها الرئيس للرد علنا أثناء وقوفه إلى جانب المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في مؤتمر في ألمانيا، قائلا "لا أعلم أي حزب تنتمي إليه زوجتي، لكنها تنتمي إلى مطبخي وغرفة جلوسي والغرفة الأخرى".
تدير السيدة بوخاري مشروعا إنسانيا يسمى "برنامج المستقبل المضمون"، ويهدف المشروع إلى تحسين رفاهية النساء والأطفال والمراهقين النيجيريين من خلال تحسين الصحة والتعليم والتمكين الاقتصادي للمرأة.
سيدة سيراليون الـ"مختلفة"
فاطمة بيو سيدة سيراليون الأولى منذ فوز زوجها جوليوس معادا بيو في الانتخابات الرئاسية في أبريل/نيسان من العام الماضي.
ولدت فاطمة في مقاطعة كونو الشرقية بسيراليون عام 1980، وبعد إنهاء تعليمها الثانوي في البلد سافرت إلى لندن حيث حصلت على درجتي بكالوريوس في الفنون المسرحية والصحافة.
استغلت دراستها لوضع أفريقيا على الساحة العالمية، فكان لها دور فعال في صناعة السينما الأفريقية في لندن، كتبت وأنتجت أفلاما، ومثلت أيضا وحصلت على العديد من الجوائز في ذلك المجال.
في أكتوبر/تشرين الأول 2018 أدرجت في قائمة أكثر 100 شخص تأثيرا منحدرين من أصل أفريقي، وقالت فاطمة في بيان لها "أنا سيدة أولى مختلفة، هدفي ليس تسجيل نقاط سياسية، ولكن السماح للنساء بمعرفة أنه لا يجب أن يكن فقط خادمات في المطبخ، بل أيضا لاعبات رئيسيات في تعزيز اقتصادنا"، بحسب مجلة إيكونوميست البريطانية.
جاء ذلك التكريم بعد ستة أشهر فقط من توليها منصب "السيدة الأولى"، حيث عملت بجهد منذ اليوم الأول لمكافحة قضايا ومفاهيم اجتماعية خاطئة متوارثة مثل زواج الأطفال الذي هربت منه شخصيا عندما كان عمرها 14 عاما، إضافة إلى قضايا العنف الجنسي والاغتصاب والاتجار بالأطفال والبغاء.
وعملت على تعزيز التثقيف الجنسي في مجال الصحة الإنجابية، ومنع انتقال فيروس نقص المناعة المكتسب "الإيدز" من الأم إلى الطفل، في سبيل ذلك أطلقت حملة توعية حول هذه القضية، بحسب ما جاء في "المنتدى الإنساني العالمي".
وبفضلها لأول مرة في التاريخ، اتحدت السيدات الأوليات من مختلف البلدان الأفريقية لمكافحة العنف القائم على النوع الاجتماعي، ونظمن احتجاجا سلميا في ديسمبر/كانون الأول 2018 بشوارع العاصمة فريتاون للضغط على زوجها الرئيس من أجل تغيير قانون الاغتصاب، وبالفعل أعلن الرئيس جوليوس في فبراير/شباط 2019 أن الاغتصاب حالة طوارئ وطنية.
جانيت تواجه "الإيدز"
السيدة الرواندية الأولى جانيت كاغامي منذ 19 عاما ينسب لها الكثير من الفضل في دفع رواندا إلى الأمام وتحقيق المساواة بين الجنسين.
تعد خريجة علوم الأعمال والإدارة بطلة في مكافحة فيروس الإيدز، إذ أصبحت كاغامي عضوة مؤسسة في منظمة السيدات الأفريقيات الأُوَل لمكافحة فيروس نقص المناعة المكتسب، وفي عام 2002 أسست هيئة "حماية ورعاية الأسر من فيروس نقص المناعة المكتسب"، وهي مبادرة تركز في المقام الأول على توفير نهج شامل للوقاية من فيروس الإيدز والرعاية لجميع أفراد الأسرة.
وبالفعل أثمرت تلك الجهود عن انخفاض معدل انتشار فيروس الإيدز بين الروانديين إلى 2.6% من 3.3% في المسح الأخير الذي أجري في عام 2015، بحسب دراسة وطنية لتقييم أثر فيروس الإيدز على أساس السكان.
نمت مبادرة "حماية ورعاية الأسر من فيروس نقص المناعة المكتسب" برعاية جانيت وتبنت المزيد من البرامج، وبعد خمس سنوات غيرت اسمها إلى "Imbuto Foundation" لتشرف فيها على العديد من المبادرات في مجالات الصحة والتعليم والتمكين الاقتصادي وتمكين الشباب والمرأة.