الكاتبة الصحفية: هاجر محمد موسى - مصر - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

الإنسان كائن اجتماعي، فقد اعتبر الفلاسفة ذلك الكائن الذي كان يشبه الإنسان في تكوينه الجسدي والذي عاش قديماً هائماً في الأحراش دون أي علاقات اجتماعية ليس إنساناً.
يرى المفكرون والفلاسفة أن التجمعات البشرية المرتبطة بمرحلة الصيد اتخذت شكل القطيع، فكان الرجال والنساء يعيشون مشاعاً على السواء (فلم يكن الإنسان قد عرف نظام الأسرة)، وكانت الأم هي واسطة القرابة التي تربط العلاقات داخل الجماعة.
مع ترك الإنسان لحياة الصيد ، واشتغاله بالرعي ثم بالزراعة بما تنطوي عليه من قدر من الاستقرار بدأت حياة المشاع تنحصر وبدأ اختصاص الرجل بزوجة أو زوجات متعددات ليبدأ نظام الأسرة باعتبارها الجماعة الأساسية للمجتمعات البشرية.
أدى الاستقرار الدائم إلى ظهور نمط من التنظيم السياسي أطلق عليه مؤرخو وعلماء السياسة (المدينة المعبد) يتمثل نموذجه في معبد من الحجر والطين تؤدى فيه الطقوس الدينية وحوله عدد من الأكواخ يسكنها الكهان حيث يجيء سكان المنطقة المحيطة لأداء المناسك الدينية وتقديم القرابين، ونشأت إلى جوار هذه المعابد بعض الأسواق الصغيرة لتلبية حاجات الكهنة والمتنسكين وتبادل السلع، ومن أهم هذه المدن الباقية مكة والفاتيكان.
كان من الطبيعي أن تتركز السلطة في أيدي الكهنة باعتبارهم الواسطة بين البشر والآلهة، وأن يكون كبير الكهان هو الملك الكاهن. وتكونت وحدات سياسية أوسع نطاقاً شملت عدداً من مدن المعبد وخضعت لنظام مركزي حيث تكونت في هذه الوحدات طبقة من المحاربين المحترفين شكلت ارستقراطية سياسية وعسكرية كانت كثيرا ما تنتزع الحكم من الملك الكاهن بالقوة، ثم بدأ الصراع بين هذه الوحدات السياسية الكبيرة فظهرت الإمبراطوريات الكبرى مثل الفراعنة والبابليين والفرس، وكانت ذات طابع عسكري يقوم على القوة والغزو، وكانت فلسفة حكمها دينية في الأساس.
تطور شكل المدينة المعبد في الشرق في القرنين الخامس والسادس قبل الميلاد إلى شكل آخر هو (المدينة الدولة) عند الإغريق ثم الرومان، حيث ظهرت قواعد المدنية مما أدى لانحسار الأساس الديني الذي قامت عليه الإمبراطوريات الشرقية، كما بدأ الاهتمام بالفرد بوصفه أحد العناصر التي يتحدد بها هدف التنظيم السياسي، ولكنها أيضاً تحولت إلى إمبراطوريات توسعية بدئاً من الإمبراطورية المقدونية ثم الرومانية من بعده. ثم ضعفت الإمبراطورية الرومانية بعد القرن الرابع الميلادي تقطعت إلى عدد من الإقطاعيات تجمعت وكونت ممالك تنتخب ملكاً من بين رؤساء القبائل فنشأت الدولة القومية.
الأساس الديني لنشأة الدولة (نظرية الحق الإلهي):
من واقع خبرة الإنسان البدائي الأول فقد أوجد لنفسه تفسيراً بأن الحكام والمحكومين ليسوا من طبيعة بشرية واحدة، ففي البداية اعتبر الحاكم من طبيعة إلهية، بل هو الإله نفسه أو ابن الآلهة، ومع ظهور المسيحية تم الفصل بين الإله والحاكم، فأصبح الحاكم إنسان يصطفيه الله للسلطة والحكم. فهو يحكم بمقتضى الحق الإلهي، فالحاكم يختاره الشعب بتوجيه الإرادة الإلهية، وبالطبع فهذا تواطؤ واضح بين رجال الدين والحكام لتبرير الاستبداد بالحكم.
الأساس المدني لنشأة الدولة (الدولة المدنية):
في الدولة المدنية الشعب هو مصدر الحكم، فهو يحكم نفسه بنفسه، وقد تنوب عنه جهة أو هيئة تتولى تحقيق مصالحه، قد تكون أهل الحل والعقد عند بعض الفقهاء، وقد تكون الأمة كلها، فالدولة نتيجة اتفاق نابع من إرادة الجماعة.
الحق في الدولة ينبع من القوة ويخضع لها، لذا توافق أفراد الجماعة على تعيين شخص منهم يكون رئيساً عليهم وتكون مهامه:
1- التوفيق بين المصالح المختلفة،
2- حماية الضعفاء من العدوان،
3- العمل على تحسين حال الجماعة وإسعادها.
كانت القبيلة أو الطائفة الدينية أو المهنية أو العرقية هي الوطن ثم جاءت الدولة State لتصبح الجنسية Nationality هي علامة الوطن (من كلمة Natio اللاتينية).
الأركان الأساسية للدولة:
1- الشعب،
2- الإقليم،
3- السلطة السياسية.
" قالوا بلدك فين يا جحا. قال اللي فيها مراتي وولادي".
فالشعب هو مايعطي شرعية للدولة حيث يعتبر ظاهرة سياسية وهي ارتباط مجموعة من الأفراد بنظام سياسي محدد، ولا يلزم فيه أن يكون الشعب على درجة من التجانس، فقد يكون مكونا من جماعات مختلفة الأصول واللغة والدين والعادات.
الإقليم يتكون من أرض وبحر وسماء،
تجزئة السيادة للشعب تؤدي إلى اعتبار حق الانتخاب حقاً للأفراد ينبغي التوسع فيه والوصول به إلى أكبر عدد ممن منهم كما أن النائب في البرلمان يكون ممثلاً عن الدائرة التي انتخبته، وليس عن الأمة لها، فالقانون يصبح تعبير عن إرادة شعبية.
السلطة السياسية قد تكون أجنبية من غير أبناءه كحالة وجود الإقليم تحت الإدارة الدولية أو الوصاية، ولكنه ما دام الإقليم يمثل وحدة سياسية قائمة بذاتها يظل له وصف الدولة أياً كانت جنسية القائمين على السلطة فيه يعتبر غير كامل الاستقلال.
أيضاً لا يمثل شرطاً لازماً توحيد كل الأفراد لقيام سلطة الدولة إلا أنه بالتأكيد شرطاً لاستقرارها، وعدم تعرضها لمخاطر تهددها بالزوال. تنقسم الدولة إلى:
1- دولة بسيطة (مركزية). 2- دولة اتحادية لكل مقاطعة فيها صفة الدولة من الناحية الداخلية فلها برلمان وقوانين وحكومة محلية وقضاء وميزانية)،
واخيرا يجب الاعتراف الدولي بها حيث يراه البعض عنصراً من عناصر نشأة الدولة، وهو عضوية الدولة في المجتمع الدولي الذي يتكون من مجموعة من الدول والمنظمات الدولية، ولكنه يقتصر أثره على اكتساب الدولة الجديدة لسيادتها الخارجية في مواجهة الدولة التي اعترفت بها فقط.
يقول مونتسكيو في كتابه روح القوانين: الحكومات ثلاثة أنواع: الجمهورية، الملكية، المستبدة، فالجمهورية قد تقوم على حكم الشعب جملة (ديموقراطي) أو فريق من الشعب (أريستوقراطي) أو الأقلية (أوليجاركية)، والحكم الملكي هو حكم فرد وفق قوانين ثابتة مقررة، والمستبدة هي حكم الواحد بلا قانون