القاهرة - " وكالة أخبار المرأة "

ختم الفيلم المغربي ”نساء جناح ج« للمخرج محمد نظيف، عروض مسابقة ”آفاق السينما العربية”؛ إذ قُدم، مساء الأربعاء الأخير بالمسرح الصغير بدار الأوبرا المصرية؛ في عرض عالمي أول. ويتناول هذا العمل الروائي الطويل نماذج من النساء يتلقين العلاج بمصحة عقلية، كل واحدة منهن بقصتها المأساوية التي يتنصل منها المجتمع. والفيلم يدين، بصراحة، غياب الوعي الحقيقي للوالدين، وتكريس مبدأ الخوف من الفضيحة على حساب حياة بناتهما.
النماذج التي اختارها محمد نظيف في فيلمه الذي دام 97 دقيقة، تعكس، بحق، الواقع المعيش؛ ليس فقط في بلده المغرب، وإنما كذلك ما هو حاصل في المنطقة العربية قاطبة.
وبالعودة إلى قصة الفيلم، تساعد الممرضة حليمة كلا من ريم وابتسام وآمال في تجاوز محنتهن النفسية، وتقوم بإخراجهن سرا بين الحين والآخر للترويح عن أنفسهن المنهكة. هذه الممرضة يصورها كمثال آخر لامرأة تكاد أن تنهار نفسيا بسبب علاقة فاشلة مع رجل انتهازي، أخذ منها كل ما تملك، ليبني حياة جديدة مع امرأة ثانية. ورغم توفر فرصة لربط علاقة جديدة فإنها تثأر بمساعدة صديقاتها من المصحة.
وينتقد محمد نظيف بلغة سينمائية هادئة، هذا الواقع. وبأسلوب سلس يعطي الكلمة لهن؛ للتعبير عن حجم الضرر الذي يتكبدنه، فشخصية ريم هي مثل للمراهقة التي وقعت ضحية صمت أمها، التي تسترت على الوالد الذي قام بالاعتداء على بناته جنسيا. أما الأم فلازالت خائفة من الفضيحة. وبقيت ريم نزيلة المصحة من جهة، وتنتظر قرارا جديدا من المحكمة التي كذّبتها في البداية. وبين هذين الألمين تطورت حالة المراهقة، لتتحول إلى ممارسات عدوانية، حتى غيرت من شكلها، وتنازلت عن أنوثتها، بل أضحت كالذكر المتسم بالشراسة والعنف؛ إنها تنتقم لنفسها بهذه الطريقة، وهنا يدين المخرج تخاذل الأم.
أما حكاية آمال فتتمثل في أنها فقدت ابنها الصغير ذا 8 سنوات أمام عينيها في حادث سير، فأصيبت بانهيار عصبي، وكادت تنتحر، غير أن والديها على ما يُبديان من عناية بها، إلا أن انشغالهما الأكبر كان في ضرورة حضور آمال زفاف أختها؛ خوفا من كلام الناس، وهي، بالكاد، مر شهران على دخولها المصحة للعلاج.
وأما ابتسام الشابة المثقفة التي تعشق لغة موليير والتي بدا عليها أنها من عائلة غنية، فاكتشفت أن زوجها المستقبلي يضاجع رجلا، وهو الأمر الذي جعلها تدخل المصحة من بابها الواسع، وترفض كل زيارات والدتها. وبعد فترة تكتشف أن هذا الزواج أريد به مصلحة مالية لأمها، فتقرر ابتسام بعد استيفاء العلاج، العيش لوحدها، وترك أمها الطماعة.
جدير بالذكر أن الفيلم اعتمد على ممثلات مقتدرات ملأن الشاشة بأدائهن المتميز، ولاسيما الممثلة الشابة ريم فتحي، التي أدت دور ريم، وإلى جانبها كل من جليلة التلمسي وسناء الحضرمي وإيمان المشرفي.
وظهر المخرج محمد نظيف في دور الطبيب في فيلمه، وركز على تنظيم جلسات العلاج؛ بالاستماع لكل واحدة من نزيلات المصحة؛ كالتفاتة للتضامن الحاصل بين كل المريضات هناك.