عزيز المجدوب - الرباط - " وكالة أخبار المرأة "

أوضحت سناء العاجي إن مفهومي العذرية وغشاء البكارة يتخذان وسيلة لمراقبة جسد المرأة وجنسانيتها حتى قبل الزواج، وأضافت الباحثة في علم الاجتماع أن الكثير من الفتيات يلجأن تحت ضغط هذا الإكراه والضغط المجتمعي إلى ترقيع البكارة لدخول مؤسسة الزواج بأقل الأضرار.
وحول  تفسير لجوء فتيات إلى ترميم غشاء البكارة من الناحية النفسية والاجتماعية أوضحت العاجي أن مؤسسة الزواج تبقى مهمة في تصور العديد من الأفراد في المغرب، وخصوصا بالنسبة إلى النساء. بسبب الضغوطات المجتمعية من طرف الأسرة التي تسعى لمراقبة جسد المرأة وجنسانيتها، لكن أيضا بسبب عدم قبول العديد من الرجال الزواج بامرأة لا تحتفظ بغشاء بكارتها (في محاولة أخرى لمراقبة جسدها وجنسانيتها حتى قبل الزواج)، فإن العديد من الفتيات اللواتي لا يحتفظن بغشاء البكارة، واللواتي يرغبن في دخول مؤسسة الزواج، يفضلن إعادة ترقيعه لضمان دخول تلك المؤسسة الزوجية بأقل الأضرار.
وفيما إذا كان بالإمكان  التمييز بين التحديد العلمي لغشاء البكارة والتصنيف المجتمعي له قالت العاجي: علميا، غشاء البكارة لا وظيفة بيولوجية أو صحية له. وجوده أو عدمه لا يؤثر على صحة المرأة الجسدية والإنجابية. كذلك، فإن وجوده لا يعني الغياب التام لكل علاقة جنسية، لأن العديد من الفتيات لهن ممارسات جنسية بدون إيلاج، تمكنهن من التوفيق بين المتعة الجنسية وبين التجاوب مع إكراهات المجتمع. هذا يعني أن وجود الغشاء لا يعني، علميا، ثبوت البكارة والعذرية بقدر ما يترجم غياب علاقة جنسية بالإيلاج، أما التصور المجتمعي فيربطه، خطأ، بالعذرية.
وبينت العاجي إلى  الفرق بين العذرية البيولوجية والعذرية السلوكية  مشيرة إلى أن العذرية، لغويا و"فلسفيا"، تعني الغياب التام لكل علاقة جنسية بالنسبة إلى الرجل أو المرأة. ما دون ذلك هو بناء اجتماعي وثقافي يختلف حسب إكراهات كل مجتمع وحسب كل فرد وكل زمن أيضا.
وحول  سر ارتباط البكارة بقيم الذكورة والشرف والعار وهل ساهم التمثل الديني في إشاعة هذا التصور قالت العاجي : لا يتعلق الأمر بتمثل ديني بقدر ما هو تمثل ذكوري، لأن الدين يفرض الامتناع عن الجنس قبل الزواج بالنسبة إلى الرجال والنساء (باستثناء العلاقات الجنسية التي كانت مباحة للرجال مع "ما ملكت أيمانهم"). ليس هناك نص ديني، باستثناء كلام الفقهاء، يتحدث عن بكارة وعذرية المرأة. هو إذن بناء مجتمعي يرسخ العقلية الذكورية التي تعطي للرجل الحق في المتعة الجنسية وتراقب جسد المرأة، عبر عدد من الآليات يوجد غشاء البكارة ضمنها.