القاهرة - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

انعقدت أعمال الاجتماع التاسع للمجلس الأعلى لمنظمة المرأة العربية برئاسة فخامة السيدة الفاضلة كلودين عون روكز رئيسة الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية ورئيسة المجلس الأعلى للمنظمة في دورته الحالية (2019-2021).
وانعقد المجلس الذي يتشكل من السيدات الأول للدول الأعضاء في المنظمة أو من ينوب عنهن، بالقاهرة بحضور رفيع المستوى من وفود رسمية للدول الأعضاء ومن جامعة الدول العربية.
وترأس المجلس في دورته الحالية الجمهورية اللبنانية، حيث تكون رئاسة المجلس لمدة عامين بالتناوب وفق الترتيب الهجائي المعتمد في جامعة الدول العربية. وتلتئم اجتماعات المجلس الأعلى في دورة عادية مرة كل سنتين.
وقد أكدت فخامة السيدة كلودين في كلمتها في الجلسة الافتتاحية أن زخم الطاقة التغييرية التي حملتها اللبنانيات خلال الفترة الأخيرة، هي الطاقة التي تختزنها النساء العربيات في جميع الربوع العربية والتي لها أن تدفع  الوطن العربي إلى الأمام للبرهان عن حيوية الشعب. وأكدت أن نساء وفتيات المجتمع العربي يحملن رايات النهوض. وأن التطورات التي جرت في الفترة الأخيرة في عدد من البلدان العربية أظهرت الدور الإيجابي والرئيسي للنساء الذي يجب أن يقمنّ به بهدف تحقيق التحولات الاجتماعية. وهذه التحولات هي التي من شأنها أن تعمل سلمياً على نقل المجتمع من حالة الركود الاقتصادي والسياسي والثقافي إلى حالة من الحيوية الخلاّقة النابضة باندفاعه الشباب والشابات.
وأثنت كلودين على جهود كل النساء العربيات اللواتي يقمن، كل واحدة حسب البيئة التي تتواجد فيها وحسب الظرف الذي تعيشه، بمواجهة الصعوبات لتحسين شروط حياتها وحياة الذين يحيطون بها.
وثمنت فخامتها فعاليات المؤتمر السابع  للمنظمة الذي رأسته واستضافته سلطنة عمان في ديسمبر 2018 بعنوان (التمكين الاقتصادي للمرأة العربية وتعزيز قيم السلام والعدالة والمواطنة) موضحة أنه نجح في استخلاص للدروس المستفادة من التجارب القائمة في المغرب العربي كما في المشرق في هذا المجال وأظهر كيف تتكامل أوجه التنمية من النواحي الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية كي تغدو تنمية مستدامة.
ودعت إلى وقفة تقييمية إلى المسار الذي اجتازته نساء الوطن العربي بعد مرور أربعين عاما على إقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة لاتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة "سيداو" وبعد انقضاء خمسة وعشرين عاما على اعتماد منهاج عمل بيجين، وبعد عشرين عاما من اعتماد القرار 1325 حول المرأة والسلام والأمن من جانب مجلس الأمن.
وفي كلمتها أكدت الأستاذة الدكتورة فاديا كيوان المديرة العامة لمنظمة المرأة العربية أن اجتماع اليوم هو انتصار لنزعة البناء على نزعة التفكيك، وانتصار لحلم النساء العربيات بعمل عربي مشترك مخصص لهن، وانتصار لمأسسة العمل العربي المشترك في خدمة النساء والفتيات.
ونبهت إلى أن المرأة العربية تتعرض مباشرة للإيذاء من جراء النزاعات المسلحة وتداعياتها . وأشارت كذلك إلى تصاعد فكر يحاول تغذية النزعة المناهضة لتطور حضور المرأة وأدوارها في المجتمع .
وأوضحت أنه يتعين مضاعفة الجهود لدعم المرأة في عدة ميادين، من ذلك حماية النساء في النزاعات وتعزيز قدراتهن في إعادة الإعمار عملا بأحكام القرارات الدولية وأولها 1325  وآخرها منذ اسبوعين قرار مجلس الأمن  رقم 2493، وتعزيز الأطر التشريعية لحماية المرأة والفتاة وتعزيز الآليات الخاصة بإنفاذ القوانين والتشريعات، والتمكين الاقتصادي للنساء لزيادة أعدادهن في سوق العمل والانتاج، والتمكين السياسي لهن ليدخلن إلى البرلمانات وإلى الحكومات وإلى سائر مواقع صناعة القرار للدفاع عن قضاياهن ومصالحهن وعن قضايا مجتمعاتهن، وتمكين الشباب والشابات أملا بانخراطهم في مسارات إعادة البناء وإدارة النزعات والتفاوض، والسعي إلى تفكيك الصور النمطية السلبية للمرأة في مجالات التربية والثقافة والإعلام.
وفي كلمتها أكدت معالي الوزيرة غنية الدالية وزيرة التضامن الوطني والأسرة وقضايا المرأة بالجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، ورئيسة المجلس التنفيذي لمنظمة المرأة العربية على أن الرجل يجب أن يشارك في الدفاع عن حقوق المرأة، ولا يجب أن يبقى ذلك مقتصرا على المرأة لوحدها. وقالت إنه على المنظمة ابتكار الأدوات والآليات لتحقيق ذلك، مشيرة إلى أن عدم التمييز على أساس الجنس في الحياة العامة وأمام القانون وعند تقاسم الموارد والمسؤوليات هو الطريق إلى استقرار الأسر ورفاهية المجتمعات.
وأضافت أنه علينا التفكير من أجل مناهضة العنف المسلط على المرأة بكل أشكاله، وحماية النساء العربيات أثناء وبعد النزاعات المسلحة، وتمكينهن من المشاركة في منع نشوب النزاعات وفي حلها. وأبرزت أن الأمة العربية في حاجة اليوم إلى ضم الجهود ورص الصفوف وتبادل الخبرات والممارسات الحسنة في كل القضايا ذات الاهتمام المشترك، ولا شك أن شؤون المرأة تقع في صلب هذه الاهتمامات، والمجلس الأعلى لمنظمة المرأة العربية مدعو في دورته القادمة للعب دور إقليمي حساس يتقاطع مع أجندة المرأة والأمن والسلام المبنية على أساس القرار الأممي 1325. وأكدت السيدة الوزيرة  أنه صار من الضروري التوقف لتقييم عمل المنظمة وتعزيز تنسيق أعمالها مع جامعة الدول العربية، ومختلف المنظمات الإقليمية والدولية.
من ناحيتها أكدت الشيخة عائشة بنت خلفان السيابية رئيسة الهيئة العامة للصناعات الحرفية في سلطنة عمان عضو المجلس الأعلى للمنظمة عن سلطنة عمان، أنه بفضل التوجيهات السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم تُبذَل جهود متواصلة نحو مستقبل أفضل للمجتمع العُماني بشكل عام وللمرأة العُمانية بشكل خاص، وعددت ما تحقق للمرأة العُمانية من مكتسبات عديدة في كافة مجالات الحياة مشيرة إلى تعيين وزيرتين جديدتين ضمن تشكيلة مجلس الوزراء إضافة إلى الوزيرات السابقات. كما نالت المرأة العُمانية إشادات من منظمات وهيئات دولية وإقليمية بالتقدم الذي أحرزته في مجال دعم وتمكين المرأة مما جعل السلطنة تتبوأ مكانة متقدمة بين الدول لما تتيحه للمرأة من فرص في التعليم وتنمية المهارات واكتساب المزيد من الخبرات.
وبالإضافة لذلك فهناك (15) امرأة في مجلس الدولة إلى جانب استحقاقها لمنصب نائب رئيس مجلس الدولة، وفي مجلس الشورى خلُصت نتائج الانتخابات إلى فوز مرشحتين للمجلس ما يمثل إضافة جديدة للمساهمة البرلمانية العُمانية، وفيما يتعلق بتجربة المرأة في المجالس البلدية فقد أفرزت هذه التجربة عن فوز (7) نساء ضمن انتخابات الدورة الثانية للمجالس البلدية على مستوى السلطنة وارتفعت نسبة الناخبات في المجالس البلدية من  (28%) في دورته الأولى إلى (46%) في دورته الثانية.
وفي كلمتها، نقلت السيدة فريال سالم المستشارة في الرئاسة الفلسطينية، للاجتماع تحيات سيدة فلسطين الأولى (أم مازن) ، وأشارت إلى أن المرأة تتحمل القدر الوفير من نتائج الظروف التي يمر بها الوطن العربي، سواء على مستوى اللجوء أو الفقر الناتج عن ذلك اللجوء، وكذلك البطالة المتفشية.
وأشارت إلى أن منظمة المرأة العربية بصفتها الإطار الأوسع عربيا وتمثيلا للمرأة، فإن التعويل عليها كبير في المساهمة في دعم المرأة والتخفيف من معاناتها. وأضافت أنه رغم سوداوية بعض الصور لأوضاع النساء في العالم العربي، فلا يعني ذلك أن الآفاق أمام المرأة مسدودة، أو أن امكانية نجاحها في اختراق المعيقات غير ممكن، حيث إن الصور المشرقة والانجازات التي حققتها النساء، على مختلف الصعد ظاهرة في عديد من القطاعات.
وشددت على أن منظمة المرأة العربية تستحق حمايتها، ودعمها، واسنادها، وتحفيز باقي الدول على معاودة نشاطها، تحت مظلة منظمة المرأة العربية إيمانا منا بضرورة إكمال مسيرة العمل، وتعزيز ما تحقق من نجاحات.
كما ألقت سعادة الدكتورة مايا مرسي رئيسة المجلس القومى للمرأة بجمهورية مصر العربية بكلمة في الاجتماع استهلت فيها بالتأكيد على اهتمام الدولة المصرية بمنظمة المرأة العربية ، وأكدت أن عام 2017 أظهر دعم الإدارة السياسية لتمكين المرأة المصرية فى العديد من القرارات التي كانت لها الأثر الكبير في وصول المرأة المصرية للمناصب القيادية بالاضافة إلى اعتماد السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي الاستراتيجية الوطنية لتمكين المرأة ٢٠٣٠ واعتبارها خارطة طريق لجميع الأعمال المتعلقة بتمكين المرأة.
وأكدت على التقدم الملحوظ الذي حققته مصر فى برامج تمكين المرأة والمساواة بين الجنسين على مستويات عدة حيث استطاعت المرأة الوصول إلى العديد من المناصب القيادية ومواقع اتخاذ القرار فتتولى 25% من الحقائب الوزارية و 15% من المقاعد البرلمانية، وصولا إلى التعديلات الدستورية الأخيرة وحصولها على 25% من المقاعد البرلمانية بداية من الانتخابات القادمة، كما حصلت على منصب المحافظ مرتين بالاضافة إلى وجود خمسة نائبات للمحافظين. وأكدت على اهتمام الحكومة المصرية بتحقيق التمكين الاقتصادي للمرأة، موضحة أن نسبة بطالة النساء في مصر انخفضت من 24.7% في الربع الثاني من عام 2017 إلى 19.6% فى الربع الأول لعام 2019 وارتفاع نسبة النساء اللاتى يحملن حسابات بنكية إلى ٩% فى عام 2015 ووصول نسبة النساء من قروض المشروعات متناهية الصغر إلى 69% فى عام 2018 بالإضافة إلى ارتفاع نسب المستثمرات فى البورصة إلى 30 % . وأشارت إلى أن مصر اتخذت فى مايو 2019 مبادرة لإعداد خطة وطنية بالتعاون مع وزارة الخارجية المصرية والمجلس القومي للمرأة ومركز القاهرة الدولي لتسوية النزاعات وحفظ وبناء السلام . واختتمت كلمتها بتقديم التحية والتقدير إلى فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي سند المرأة المصرية والداعم الأول لها مؤكدة أنه مازالت المرأة المصرية تحلم بالمزيد فى ظل القيادة السياسية المؤمنة بأهمية دور المرأة فى المجتمع.
وفي كلمتها، أشارت معالي الدكتورة هيفاء أبو غزالة ممثلة جامعة الدول العربية رئيسة القطاع الاجتماعي بالجامعة إلى أن عام 2020 يوافق مرور 20 عاما على انعقاد مؤتمر قمة المرأة العربية الأول في القاهرة عام 2000 والذي ولدت فيه فكرة إنشاء منظمة المرأة العربية، وأكدت معاليها على أهمية الدور الذي تلعبه منظمة المرأة العربية نحو تنسيق العمل العربي المشترك من أجل نهوض المرأة ومن أجل تحقيق تضامن النساء العربيات كجزء لا يتجزأ من التضامن العربي، لا سيما في ظل المرحلة الحرجة التي يمر بها الوطن العربي.
وفي كلمة معالي الوزيرة ابتهاج الكمال وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل بالجمهورية اليمنية أشارت إلى أن المجتمعات العربية تمر بظروف صعبة أثرت على المجتمع بشكل عام وعلى المرأة بشكل خاص وأن المرأة العربية تحملت العبء الأكبر وتغيرت أدوراها  وأصبحت مسؤولة عن الكثير من المهام إضافة إلى المهام الرئيسية المكلفة بها، ونتيجة لأهمية المنظمة فيجب أن تكون أداة فعالة وشريك ضمن المنظومة العربية وفي إطار الجامعة العربية.
وأوضحت أن المرأة في اليمن قبل 2011 وقبل ثورة الشباب كانت قد حققت إنجازات ونالت الكثير من الحقوق السياسية وأصبحت شريكا فعالا وتبوأت الكثير من المناصب في الدولة وكان من نتائج ثورة الشعب 2011 انعقاد مؤتمر الحوار الوطني الذي شاركت فيه المرأة اليمنية وبما يعادل 30% في جميع لجانه المختلفة. كما شاركت في صياغة الدستور في 2014، وأنه تم تشكيل منظمات مجتمع مدني تعمل في مجال التوافق السلامي وعملية حفظ السلام وبناء السلام وكذلك عملت الحكومة على إعداد خطة وطنية تفعيلا لقرار مجلس الأمن 1325 خطة المرأة والأمن والسلام حتى تتمكن المرأة من المشاركة وحمايتها في مثل هذه الظروف الصعبة.
شهدت الجلسة الافتتاحية أيضًا عرض فيلما تسجيليا عن تاريخ المنظمة ثم بدأت جلسات الأعمال حيث ناقش المجلس جدول أعمال ثري تناول  تقرير الإدارة العامة للمنظمة عن أعمالها في الفترة منذ يناير 2018 وحتى نوفمبر 2019، كما اطلع المجلس الأعلى على قرارات المجلس التنفيذي للمنظمة، وكذلك اعتمدت عضوات  المجلس موضوع المؤتمر العام الثامن للمنظمة الذي سيعقد برئاسة الجمهورية اللبنانية عام 2020.