سمية بخش وألمى حسون - بي بي سي - " وكالة أخبار المراة "

يوم 18 نوفمبر/تشرين الثاني قتلَ رجل كويتي أخته ذات الـ 28 عاما في منزل الأسرة في منطقة مبارك الكبير، جنوب العاصمة، بسلاح قال تقرير صحفي محلي إن اسمه "شوزن".
بحثنا عن هذا السلاح على موقع غوغل، ووجدنا أنه عبارة عن بندقية صيد تحمل على الكتف، وتخرج من فوهتها عدة طلقات على نحو متتال ثم تنتشر، وتستخدم غالبا لأهداف صغيرة متحركة مثل الطيور.
لم يخفِ الرجل ذو الـ 37 عاما جريمته، بل سلّم نفسه إلى رجال الأمن، معترفا بقتل أخته، التي وجدت غارقة في بركة من الدماء في غرفة نومها، وفقا لجريدة القبس الكويتية.
ولا يزال سبب الجريمة غير معروف، والتحقيقات جارية.
حاولنا الاتصال بقسم شرطة مبارك الكبير لمعرفة تفاصيل أكثر عن حادثة مقتل الشابة هاجر العاصي، لكنهم رفضوا التعليق.
كثيرا ما يربط هذا النوع من قتل النساء على أيدي أقاربهن الذكور بما يعرف في كثير من الدول العربية بجرائم القتل "بدافع حماية الشرف". وفي الكويت، توجد مادة في القانون رقمها 153 تتساهل في معاقبة المتورطين بقتل نساء العائلة تحت هذه الذريعة.
ويتفادى كثيرون الحديث علنا عن مثل هذه الجرائم، لكن بعض الأصوات - ولو كانت خافتة - تقول: "الأهل يتسترون على هذه الجرائم وهناك قضايا لا تصل إلى الإعلام".
وقالت لبي بي سي شابة كويتية تدير صفحة للتعريف بجرائم قتل النساء - لكنها رفضت الكشف عن هويتها - إن "كثيرين يقتلون بناتهم ويقولون إن البنت سافرت للزواج في السعودية لكنها تكون مدفونة في البر (الصحراء)؛ أو أنها كانت مريضة وماتت أو أن عيارات نارية أطلقت عليها بالغلط أو ماتت بحادث ما".
ولكن من الصعب جدا التأكد من مثل هذه المزاعم.
"مجتمع مثالي"
لا يمكن معرفة عدد حالات القتل التي تتعرض لها نساء كويتيات على أيدي أقاربهن الرجال؛ فالناس لا يتكلمون كثيرا عنها، ولا الإعلام.
تقول الكاتبة في صحيفة القبس الكويتية أسيل عبد الحميد أمين لبي بي سي: "يجاهد المجتمع الكويتي بشكل عام للحفاظ على صورته كمجتمع مثالي ومحافظ ومتدين خالٍ من الأخطاء، بل ويصر على طمر العديد من المشاكل الاجتماعية بدلًا من البحث في أسبابها والعمل على معالجتها. وهذه أزمة أخلاقية كبيرة علينا الاعتراف بها فالاعتراف بداية الحل".
وتضيف أن "كل قضية أسرية تندرج تحت هذا النوع من القضايا هي قضية اجتماعية تمس المجتمع بأكمله. فما يمس أسرة اليوم قد يمس غيرها غدًا".
كما تقول الكاتبة إن الإشكالية هي أن المجتمع الكويتي "يعاني من ازدواجية في المعايير ويكيل بمكيالين في مثل هذه القضايا وفق الجنس، كما تفعل المادة 153 من قانون الجزاء تمامًا والقائمة على التمييز ضد المرأة".
المجتمع الكويتي مركب وفيه تجمعات قبلية وأخرى حضرية؛ ومن الصعب معرفة مدى انتشار جرائم قتل النساء أو حتى تهديدهن من قبل رجال العائلة في أوساط الحضر أو البدو التي تتضمن هي ذاتها تجمعات ثقافية واجتماعية متنوعة.
لم تفلح مطالب كثيرة بإلغاء المادة رقم 153 والتي تنص على معاقبة الرجل الذي يقتل واحدة من قريباته تحت ذريعة "حماية الشرف" بالحبس لمدة 3 سنوات فقط، أو بغرامة قيمتها 225 دينارا، أو بكلتي العقوبتين.
وتنادي بعض الأصوات بتغليظ العقوبة على الرجل الذي يقتل امرأة من عائلته بدلا من التساهل القانوني في مثل هذه الجرائم.
تقول أسيل: "هذه المادة قائمة على أعراف اجتماعية ذكورية تقوم على التمييز ضد المرأة، فالقانون لا يساوي المرأة بالرجل في مثل هذا النوع من الجرائم. نحن جزء من منظومة فكرية واجتماعية أشمل، والتي هي الشرق الأوسط والعالم العربي الإسلامي، بكل ما يحمله هذا الإقليم على كاهله من مفاهيم وعادات و تقاليد موروثة بائدة تقوم على التمييز ضد المرأة".
الدكتورة مشاعل الهاجري، وهي أستاذة قانون مدني، تقول إنها كمواطنة ترى أن "الإبقاء على هذه النصوص هو الجريمة الحقيقية التي تقتل الفتيات".
لكنها متفائلة بإمكانية التغيير؛ فالكويت - كما ترى - دولة ديمقراطية وفيها نسبة عالية جدا من النساء الجامعيات والناخبات.
نساء مقتولات "بلا أسماء"
تقول الكويتية التي تدافع عن حقوق نساء بلدها دون الكشف عن هويتها، وهي حاصلة على شهادة في القانون، إن أسماء وصور كثير من النساء اللاتي يقتلن على أيدي أقاربهن تُخفى عمدا.
"ذكر اسم النساء المقتولات مهم جدا بالنسبة لي لأن عدم ذكر الاسم يجعل الموضوع مبهما فينسى بسرعة ولا يعرف الناس عن الجريمة ولا تتأثر سمعة الأب أو الأخ أو الزوج القاتل"، كما تشرح.
وتضيف: "انظري إلى الحملة من أجل (الفلسطينية) إسراء غريب (التي قتلت على أيدي أفراد من عائلتها)، كان لوضع صورتها واسمها صدى بين عدد ضخم من الناس".